حوار مع الفنانة الموسيقية السورية لمى عرنوق

آمنة وناس

السلام عليكم
ابتسامتها التي تروّض تعب الأنفاس، تغسل الأرواح، و تكتب على الألواح، بأن الحياة أحزان و أفراح،
رفقتها التي تعطّر الاحساس، تمتلئ بترانيمها الأقداح، فيشعّ الوصال وضّاح، ذاك نغمها قد بان ولاح،
حضورها مضيئ كنبراس، يمتطي دواخلنا فيكسر الجراح، يركضنا و لجناننا يجتاح، فنزداد بهجة و
انشراح، طلّتها كأنها قُدَاس، بقربها الجلاّس في ارتياح، يترشّفون نشيدها بإلحاح، هو طيبها للمكان
اجتاح، ملامحها من الجمال اقتباس، راسلت الإصرار و صاحبت الكفاح، لتشيّد صرح المحبة بنجاح،
فحفر اللحن و بصفتها باح، هي الفنانة الموسيقية السورية “لمى عرنوق”.
مرحبا بك سيدتي
أهلا وسهلا…. كم اطربتني كلماتك، كل الشكر لهذه الثقة والمحبة اللتان اعتز بهما
س ” لا حدود لما أحس به، الكلمة واللحن هما كربان السفينة يقودان صوتي ليصل إلى
شاطئ الأمان، وأمامهما أذوب بكل جوارحي لأنصهر بهما ونكون معا كتلة مشاعر تفيض
صدقا”، كم من سفر يمكننا استنشاقه مع الفنانة الموسيقية “لمى عرنوق” عبر ترحالنا على
متن هذه السفينة؟
ج لا حدود لأسفاري فالتنوع يغني مسيرتي و يطورها، لا أحب التكرار أحب ان تولد الفكرة من عندي
وأن أكون السباقة.
س كورال المحبة، جدول عطاء، كيف تسقيه الانسانة “لمى عرنوق”؟ و بأي شغف يروينا
عبر انسيابه؟
ج العطاء اللامشروط يقترن بالفرح والمحبة النقية، تلتقي هذه المكونات لتكون جدول ماء عذب يسقي
الفكرة و يغذيها لتنضج وتصبح مادة دسمة يتجلى فيها كل الحب للعمل ونعيش معه فرح العطاء.
س “لا أستطيع الفصل بين شخصيتي في الحياة وشخصيتي كعاشقة للموسيقى”، كيف هي
أريجة هذا العشق؟ و إلى كم من إحساس تأخذنا الفنانة الموسيقية “لمى عرنوق” عبر هذا
العشق؟
ج الموسيقى وانا جزء لا يتجزأ من تفاصيل حياتي اليومية… أنا وهي انعكاس لروحي ولتصرفاتي و
لانسانيتي ولطريقة تفكيري…. غذتني بكل ما هو جميل معها وبها أعيش واتنفس.
س “كل جميل مفقود هو الهناك”، كيف هو الطريق لاسترجاع هذا المفقود؟
ج لا أفكر كثيرا بالمفقود حتى لا أخسر النعم التي بين يدي… أقدر جدا ما املك حتى أبسط الاشياء
فهي نعم الله علينا واشكره دائما عليها…. المفقود ان كان للخير سيأتي هذا ايماني واثق بترتيب ربنا
دائما.
س “الحانا عميقة صعبة ومفهومة في نفس الوقت… الحانا كالسهل الممتنع ولكنها
رقيقة وعذبة مغلفة بالكثير من الحب والجمال”، كيف هي الفنانة “لمى عرنوق”
بين أحضن هذه الألحان؟

ج دائما أحب ما أحس به حتى لو كان طقطوقة وهي من فئة الأغاني الشعبية…. وتلعب المزاجية
دورها في أغلب الأحيان يستهويني الطرب والسهل والصعب…. لكل دوره في احتضاني وبطرق
مختلفة.
س “من لم يشرب من نبع المحبة لم يعش”، كيف هي الحياة عندما تصفعها
المحبة؟
ج المحبة من أجمل ما قابلت وعشت، بالمحبة نسامح نرتقي نقبل الاختلاف وينمو فينا الإنسان الذي
يحس بأخيه الإنسان….. المحبة هي فعل الله فينا ومن رافقها لا يخسر ابدا…. هي نفس روحي.
س “هدفي القديم والجديد والذي لم يتغير هو الإنسان والإنسانية… فمن دون هذه
الأنسنة أنا لا شيء”، كيف هو طعم تسجيل هذا الهدف؟
الفرح والرضى والمحبة المرافقين تفاصيل حياتي وعلاقاتي وأعمالي. …… ج لأخر نفس أنا انسان
س هل يمكن أن تختنق المحبة لتتنفّس الضغينة؟
ج ابدا لا يمكن…. قد يخف وهجها ولكن المحبة الحقيقية لا تعرف الضغينة طريقا إليها.
س ” القناعة بالعمل، والطموح للأفضل دائما، هما يجعلاني أعمل بكامل قواي
لتحقيق اللحظة، طموحي لا يتوقف، وذاتي لا تشبع”، كيف تستطعمين هذا
الطريق؟
ج التجدد بكل شيء، بالثقة، بالتطور، بالقدرات وتحقيق الذات، هو الأهم، هو كالانتصار بعد عدة
معارك…. الفخر والنشوة دون الوصول للغرور، لأنه قاتل لكل جميل ذكرته.
س عندما تتكسّر الخطوات، يصبح الطريق أعرج، كيف السبيل للتداوي؟
ج الجلوس مع الذات و اليقين بأن المطبات هي أمر طبيعي في الحياة، و الاعتراف بالخطأ وتحديده
ومعرفة الثغرات التي ادت إلى هذا الانكسار…. ولكل داء دواء والمعالجة هي خير الحلول ليعود
الطريق سالكا…والوقوف دائما هو الهدف…
س على خدّ المساء تثاءب الوقوف، فعلى أي وسادة فتح عينيه؟
ج على وسادة الراحة وتحقيق الأهداف.
س عندما ينسى الهدف أن ينتعل قدميه، هل يتلعثم الوصول عند مخاطبته؟
ج نعم فالسير لا يصح دون أقدام وإقدام….. يجب إزالة جميع العوائق والوقوف بثبات على ارض
صلبة للوصول إلى الهدف.
س الوصول الذي احتضن حذائه، و غفى على سفر، كمثل عجوز تدقّ أجراس
الزمن، بأي أنشودة تخاطب الفنانة الموسيقية “لمى عرنوق” هذا المعتقد؟

ج الوصول للهدف يخلق أمامه مئة هدف…. أجراس الزمن لتذكرني، تطرب الماضي وتحث الحاضر
وتنعش الطموح، أنشودة الطموح هي المفضلة طالما لي نبض وبي نفس.
س ليس الفشل هو عدم الوصول بل هو الوصول للعدم، متى تداوي الانسانة “لمى
عرنوق” هذا المسار لتتذوّق الفنانة الموسيقية “لمى عرنوق” ثمرة الانتصار؟
ج منذ البداية…. فالعدم لا اؤمن به ولا أعرف له طريق لأنني احب ما افعل…المحبة للعمل والإيمان
بالفكرة والسعي بكل ما اوتيت من قوة هم أفضل الأدوية الشافية.
س “عندما يذكر اسم الحبيب أمام الشخص تزداد دقات قلبه وتلمع عيونه فرحا، هذا ما
يحصل عندما يقال سورية”، سوريا، كيف هي برفقة السورية “لمى عرنوق”؟
ج مازالت رغم كل شيء هي الحبيب وهي المعشوق وستظل عيوني تلمع كلما ذكر اسمها…..حاولت
ان اكرهها، ان انزعها من قلبي فلم استطع، اتضح لي أنها قطعة من هذا القلب.
س من على ضفائر سوريا، تتدلى ابتسامة، كيف يرسمها قلب المحبة “لمى
عرنوق”؟
ج ابتسامة حب لا ينتهي محملة بالكثير الكثير من الأمنيات لبلد يستحق الافضل دائما.
س حفنة من الزمن سألت الصورة، متى سكنك الضّجيج، برأيك، ما شمائل هذا
الضجيج؟
ج الأحداث المزعجة التي عصفت ببلدي و عدم الأمان والاستقرار سابقا ، جعلوا مني إنساناً أقوى
وأهدأ، سيطرت الحكمة في الامور الكبيرة واللا مبالاة في الأمور التي كنت أراها سابقا كبيرة لتصبح
صغيرة وغير مرئية…. نضجت كما أريد.
س متى يزهر النضج في أحضان مثقوبة وكيف يرتوي من أنفاس الوجع؟
ج التجارب والمواقف هي من أكبر دروس الحياة من يحب يتعلم ويتطور وهذا بحد ذاته نضج….
لنجعل الوجع يؤلم ولا يعلم…. ويبقى استيعاب الدرس كل حسب بيئته وثقافة بيته…التجارب تقوي،
ولا تكسر الا الضعيف.
س ظنّوا أنهم ضمّدوا للباب الجراح، لكنهم كمن جرّدوا المحارب من السلاح، متى
تلامس هذه التنهيدة دواخل الانسانة “لمى عرنوق”؟
ج عندما يصور الاعلام حالة مساعدات إنسانية لعائلات محتاجة فهم ينسون في إعلامهم المبتذل
كرامات هؤلاء الناس…. هذه المشاهد المذلة تؤلمني…. كن إنساناً ولا تدع يدك اليمنى تعرف ما تفعله
اليسرى.
س قد أنت الطريق، و لا تترك عثرات العبور تعيق، كيف تزهر هذه القناعة في
كف الانسانة “لمى عرنوق”؟

ج طموحي، محبتي، وثقتي بهدفي تمحي وتزيل كل العثرات وتسد جميع الثغرات، وستزهر نجاحات
بإذن الله الذي عليه اتكل في كل خطوه.
شكرا لك الفنانة الموسيقية “لمى عرنوق” على حسن تواصلك، و رقي حضورك،
و إلى لقاء آخر ان شاء الله.
كل الشكر لثقتك ولحوارك المميز الذي لا يشبه الحوارات الأخرى عمق ونضج واهتمام شكرا لك.

إرسال التعليق