مؤلفات الكاتبة ناهد بن سيدهم.. رصيد معرفي متنوع في تجربة ثرية تمزج بين أصالة الفكرة وجمال الأسلوب
تعد الأستاذة والكاتبة ناهد بن سيدهم إحدى القامات والأسماء البارزة في مجال الأدب، لما لها من حضور قوي في مختلف الملتقيات والمهرجانات التي تعنى بهذا الجانب، إضافة إلى ما لها من رصيد معرفي وفكري متنوع، لاسيما من خلال مجموعة المؤلفات التي تحوزها والتي قد لا نجدها لدى الكثير من الأدباء، فهي بمثابة مشروع معرفي متكامل يجمع بين البحث العلمي الرصين والإبداع الأدبي الأصيل، إلى جانب أدب الرحلات واللسانيات في رؤيةٍ تتجاوز حدود التخصص إلى رحابة الثقافة الإنسانية، حيث تتنوع هذه المؤلفات بين ترجمة الأعمال الفكرية والكتابة الإبداعية والتوثيق الحضاري وكذا التحقيق التراثي، لتقدم للقارئ تجربةً ثريةً تمزج بين أصالة الفكرة وجمال الأسلوب مع دقة المنهج وعمق التحليل، ففي حقل الفكر حسب الكاتبة تفتح الترجمة آفاقًا جديدة لفهم التجارب الحضارية وتُقرب القارئ العربي من نماذج معرفية رائدة، في ذلك نجد كتاب “الإسلام والحداثة والشخصية الأندونيسية”، أما في الأدب تقول المؤلفة ناهد بن سيدهم تنبض الحكاية بقيم الإنسان وتستعيد اللغة سحرها في تصوير المشاعر والحياة تبينها في ذات الشأن قصة “جنى وسيد الظلام”، هذا فيما تتحول التجربة الشخصية في أدب الرحلات إلى نافذةٍ معرفية تكشف ملامح الثقافات والشعوب بروح الباحث وشغف الرحالة التي يظهرها كتاب “على عتبة الشرق: رحلة طالب تونسي بإندونيسيا”، إذ وفي اللسانيات العرفانية وتحقيق التراث فيأتي كتاب “الواسمات الوثوقية من خلال طوق الحمامة لإبن حزم الأندلسي” الذي تُبعث فيه النصوص النفيسة في صورة علمية دقيقة تحفظ أصالتها وتُيسر الإفادة منها للأجيال المعاصرة، إن هذه المؤلفات ليست حصيلةَ قلمٍ يكتب فحسب، بل ثمرةُ رحلةٍ طويلةٍ من البحث والقراءة والتأمل والانفتاح على الثقافات بإيمانٍ راسخ بأن المعرفة هي الطريق الأسمى لبناء الإنسان وأن الكتاب يظل أعظم إستثمارٍ في العقل والروح تقول الأستاذة ناهد بن سيدهم، فهنيئا منا لهذه الكاتبة المتميزة التي تعتبر بأن الكلمة تصنع العالم الذي يقوده الفكر وتخلده المعرفة، فالكتب ليست صفحاتٍ تُقرأ ثم تُطوى، بل هي مشاريعُ وعيٍ تُبنى وجسور معرفةٍ تمتد بين الحضارات ورسائلُ فكرٍ تُسهم في تشكيل الإنسان وإثراء الوجدان.
الطيب بونوة



إرسال التعليق