تتويج 46 عريس و48 خاتم وخامة للقرآن الكريم في سكلة الشيخ سيدي محمد بلكبير بمتليلي
تحت شعار : نحترق ولا نفترق. الجزائر بلد واحد ويد واحدة.
مصاهرة 92 عائلة وتتويج 46 عريس و48 خاتم وخامة للقرأن الكريم في سكلة الشيخ سيدي محمد بلكبير بمتليلي ولاية غرداية.
من تنظيم الجمعية الولائية الخيرية أنوار الشيخ محمد بلكبير رحمه الله بولاية غرداية وسكان متليلي وفعاليات أطياف المجتمع.
مقدمة :
باتت الأعراس الجماعية تحفز الجزائريين إلى الوحدة ورص الصفوف وتعبئتها مودة ومحبة وألفة والحث على نبذ التفرقة والعنف والكراهية، ولمّ شمل الأمة من الأهالي وروابط الأسر، كون أنهم في حاجة ماسة لمثل هذه المبادرات الخيرية التي تؤلف فيها القلوب وترتاح فيها النفوس وتمحى الضغائن والأحقاد، بحيث باتت سبيل المجتمع للقضاء على العنوسة المتفشية في أوساطه و تساعد على ترشيد نفقات الزواج والتضامن فيما بينهم. فرصة ثمينة أصبحت متنفس العديد، خاصة الفئات المعوزة من الطبقة الفقيرة، والتي تعتبر في حد ذاتها حدثا إنسانيا وتقليدا اجتماعيا تضامني في ربوع ولاية غرداية عامة ومتليلي الشعانبة بجميع أطيافها وعروشها، وذلك لتكريس روح التعاون والمساواة في التآخي والتآزر بين أفراد الساكنة من أهالي البلدة على عهد السلف.
على خطى السلف:
ومن هذه الأعراس الجماعية السنوية، بالخصوص على سبيل المثل لا الحصر العرس الجماعي بمسجد سيدنا حمزة بن عبد المطلب بحي القمقومة العريق، الحي الأسطورة التاريخية على هامش سلكة الذكرى السنوية لفضيلة شيخنا سيدي محمد بلكبير رحمه الله. السلكة هي قراءة القرآن كاملا على نهج خطى السلف في حلقات بالمساجد والكتاتبيب بالمناسبات طوال اليوم والليلة عن ظهر قلب وينتظر من هذا الموعد الديني بعمقه الإيماني والاجتماعي الثقافي، تخليد وتثمين التراث الروحي الزاخر الذي تشتهر به متليلي الشعانبة قلعة حواضر العلم والقرآن والكتاتيب المنشأة خاصة بداية القرن العشرين، حيث أصبحت هذه الذكرى السنوية يفتخر بها ومرجع للمدنية ومناسبة سانحة للمجتمع برمته وللعديد من الأجيال الناشئة للتعرف على المسار الديني.
حدث المناسبة المنتظرة بشغف:
أحيت مدينة متليلي الشعانبة بولاية غرداية على مدى 02 يومين السلكة السنوية وعرسها الجماعي لفائدة الأزواج وختمة القرآن الكريم إناث وذكور المتوجين في طبعتها السنوية الـ 26، الذين يواجهون عسرا في إكمال نصف دينهم، حيث نظم هذا الحفل الذي ميزته العادات والتقاليد العريقة في المدينة والتي لا يمكن التفريط فيها ولا التخلي ولا الاستغناء عنها،
وقبلها بعد صلاة العصر من حرم المسجد، انطلقت مراسيم عقد القران الشرعي على طريقة تقاليد السلف أمام الملأ جماعيا صيغة لفظا وقولا طلبا وقبول للعرسان المتأهلين للطبعة 26 المرفقين بأهاليهم وعائلاتهم وأصهارهم وكيلي العرائس في جو ديني روحي إيماني وبتلاوة فاتحة الكتاب ودعاء شامل للجميع،
السلكة الجماعية الختمة الكاملة للقرآن الكريم:
وفي عشية الجمعة بعد صلاة العصر، انطلقت قراءة السلكة جماعيا على نهج أثر السلف وخطاهم كعادتها جهرا عن ظهر قلب من المشايخ والأئمة وأهل القرآن وطلبة العلم، افتتحت بحضور عديد المشايخ من خارج متليلي من أئمة وشيوخ زوايا وذلك برفقة الشيخ الطالب مختار الرمة والدكتور الحاج لخضر بن قومار أستاذ الشريعة بجامعة غرداية ورئيس المجلس العلمي بمديرية الشؤون الدينية بولاية غرداية بمعية المشايخٍ وضيوف الحفل. وتواصلت لتستمر طوال الليلة المباركة.
حكم ومواعظ ومحاضرات:
كالعادة، على هامش السلكة تنظم محاضرات وندوات يلقيها المشايخ الحاضرين بحفل الطبعة بعد المغرب يلقون فيها جملة القيم والوصايا والمواعظ والنصائح والإرشاد للعرسان الجدد وللأهالي عامة وللشباب خاصة، حفظهم الله ولعموم المجتمع،
اللحظات التاريخية المنتظرة:
وتكملة للحدث المهم وبعد إقامة صلاة العشاء جماعيا بفضاء ساحة الواد ميدان العرس كالعادة، نظرا للعدد الكبير من الحضور لمشايخنا الأفاضل وأعلامنا وبعد تناول وجبة العشاء وهي المأدبة التقليدية التي تحضر من طبق الكسكسي الجامع للشمل على خطى السلف بطريقة ستة 6 ستة 6 (الكلاتة وتقرقيب لمقارف ولحيس الطبسي، كما يعرف بالعامية) كما تقضي عادات المنطقة، وبالإعلان عن بداية التتويج بتلاوة آيات من الذكر الحكيم للصيدح فارس القرآن الأستاذ لسود حمزة وبحضور ضيوف الحفل وبحضور السلطات المحلية المدنية والأمنية على رأسهم عبدالله أبي نوار والي ولاية غرداية والحاج سعيد سليمان رئيس المجلس الشعبي الولائي، والأستاذ يوسف بارود مدير الشؤون الدينية والأوقاف والدكتور بن قومار الحاج لخضر رئيس المجلس العلمي بمديرية الشؤون الدينية بولاية غرداية والحاج ابراهيم بوعامر و محمد الامين برتيمية رئيسي بلدية ودائرة متليلي، نواب البرلمان بغرفتيه. إلى جانب أعضاء اللجنة الأمنية، وممثلي الهيئات المنتخبة والتنفيذية، والحاج محمد سويم الأمين الولائي للمجاهدين وأعضاء الأسرة الثورية، وشخصيات دينية وعرفية من الولاية ومن مختلف ولايات الوطن.
ومن المنصة الشرفية المزينة بحلتها المبهرة بألوانها وزخاريفها وأضوائها الساطعة بتنوعها الضوئي، ومن تنشيط الثنائي المتألق الأستاذين طالب أحمد الشيخ وبوقرة قدور, افتتح الحفل بكلمة ترحيبية لفضيلة الشيخ الطالب مختار الرمة محيي ومرحبا بالجميع أصالة عن نفسه وعن سكان بلدية متليلي الشعانبة كعادته في كلمته النابعة من القلب قائلا إن لم يسعكم هذا الوادي فيسعكم فؤادي إن حضوركم بلسم لفؤادي.
وبتعريف أسماء العرسان 46 بعد إعتلائهم المنصة وتربعهم على عرشها وبالمكرمين من حفظة كتاب الله ومنها انطلاق تتويجهم جماعيا وفقا لعادات وتقاليد المنطقة على أنغام قصيدة البردة للإمام البصيري رحمه الله أمام جموع المدعوين والضيوف بمعية متوجيهم، كما يعرف بالوزراء وهم يحملون حقائب ملابسهم الجديدة.
وتواصلت السهرة الاجتماعية بإشراف المشايخ والأئمة على مراسيم تلباس العرسان بتشكيلة من الملابس التقليدية المخصصة لمثل هذه الأفراح، والتي تتمثل في طاقم يضم البرنوس الأبيض والسروال العربي والقندورة والمحرمة الحمراء والتاج والسيف رمز الحماية والأنفة والدفاع عن الأسرة، وكل منها يعبر عن رمز من رموز الرجولة والشموخ، والذود عن العرض والشرف، أين يتم تتويجهم من طرف وزرائهم برفقة المشايخ، وذلك على أنغام مولاي صل وسلم أبد وتعطيرهم بأحسن وأجود العطور المختارة وتزينهم بمادة الكحل للعين وغيرها من الطقوس، وعلى طلقات فرق البارود المدوية للفرق المشاركة المتردد صداها ومن وراء جبال القمقومة الأماكن الأثرية التاريخية وتاريخها الجهادي المنقوش في الذاكرة إبان الحرب التحريرية. رحم الله شهداءنا الأبرار.
إن دخول 46 زوجا ينتمون الى مختلف الشرائح الإجتماعية لاسيما الطبقة المعوزة والمعسرة القفص الذهبي خلال حفل الزفاف الجماعي، وتزامن هذا الحدث الإجتماعي الذي بادرت به الجمعية الولائية الخيرية أنوار الشيخ محمد بلكبير رحمه الله بولاية غرداية وسكان متليلي وفعاليات أطياف المجتمع. من جمعيات خيرية ودينية بمتليلي الشعانبة, إحياء للذكرى 26 لوفاة العلامة وأحد أقطاب المذهب المالكي الشيخ سيدي الحاج محمد بلكبير (1911/2000) مؤسس زاوية توات (أدرار).
وقبل ذلك نظمت السلكة أو الختمة الجماعية ( تلاوة جماعية للقرآن الكريم) على روح الشيخ العلامة الشيخ سيدي الحاج محمد بلكبير، بمشاركة ألأف من الحضور ومحبي العلامة فضيلة الشيخ سيدي محمد بلكبير رحمه الله وطيب تراه .
وتضامنا مع ضحايا الحرائق بولاية جيجل وباقي ولاية الشرق ألغيت جميع عروض الإحتفالات والفانتازيا للخيالة والمهارى، والسهرات الفنية من قبل الفرق الفولكلورية المحلية وفرق الانشاد والمدائح.
تنظيم رحلات سياحية دينية للمنطقة:
نظمت بالمناسبة رحلات سياحية دينية لزيارة المنطقة بمتليلي الشعانبة بولاية غرداية و حضور سلكة الشيخ سيدي محمد بلكبير رحمه الله. وزيارة مشايخ الزوايا وطلبة العلم. والاستفادة من مجالس الذكر والقرآن والعلم. لقاء أهل القرآن ومحبي الصالحين. وحضور العرس الجماعي والعرف على العادات والتقاليد المتوارثة من الموروث الشعبي الثقافي للمتليلي الشعانبة, كانت رحلة ممتعة ميزتها الأجواء الأخوية سادها الود والإحترام والمحبة.
على غرار الطبعات السابقة لسلكة فضيلة شيخنا العلامة سيدي محمد بلكبير طيب الله ثراه في ذكرى وفاته السنوية الـ 26 (2000ـ2026)، حلت طبعة هذه السنة بحلة مميزة عن باقي الطبعا بحيث أقتصرت على الجانب الديني المحض من تلاوة للقرآن وأذكار وإلغاء الإحتفلات والطقوس تضامنا وضحايا الحرائق الي شهدتها ولايات الشرق الجزائري لا سيما ولاية جيجل.
الوفاء لفلسطين والتضامن الشعبي:
لا تخلو مناسبة ولا حدث بالجزائر عامة وبمتليلي الشعانبة خاصة إلا وإسم فلسطين حاضر بقوة مدوي في كل أرجاء المدينة، ورايتها مرفرفة عاليا في سماء المدينة وشوارعها ومرسومة في الجدران ومنقوشة في الأذهان، ولوحة هذه السنة للطبعة الـ 26 كانت رفقة صورة العلامة الشيخ سيدي محمد بلكبير.
وكما جرت العادة تم تقديم هدايا و شهادات للعرسان وختمة القرآن الكريم وإجراء عملية القرعة لعشرين 20 نصف عمرة مهداة من طرف الوكالة السياحية بولاية غرداية. خمسة منها منحت مباشرة للخاتمات البنات،
تميزت المناسبة باختتام قراءة السلكة طوال الليل لصبيحة اليوم السبت من خلال تلاوة جماعية للقرآن الكريم، وفاءً لهذا التقليد الديني والاجتماعي المتجذر، حيث خُصص ثواب هذه التلاوة ترحماً على أرواح ضحايا الحرائق الأليمة، ولا سيما ضحايا حرائق ولاية جيجل، سائلين المولى عز وجل أن يتغمدهم بواسع رحمته، وأن يسكنهم فسيح جناته.
وعقب ختم السلكة السنوية، رفعت أكف التضرع في دعاء جماعي خاشع، تضرع من خلاله الحاضرون إلى الله تعالى أن يرحم ضحايا الحرائق عامة و يلطف بعباده ويجبر بخواطرهم وأن يحفظ الجزائر وشعبها، ويديم عليها نعمة الأمن والاستقرار، ويحميها من كل مكروه، وأن يتقبل أرواح الضحايا، ويلهم ذويهم الصبر والسلوان، وأن يحفظ الوطن من كل سوء
الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون .



إرسال التعليق