هل كل اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج دوائي؟

خالد رغدان هل كل اضطراب نفسي يحتاج إلى علاج دوائي؟

من أكثر المفاهيم الشائعة والخاطئة حول الاضطرابات النفسية أن تشخيص الشخص باضطراب نفسي يعني بالضرورة حاجته إلى الأدوية والحقيقة أن العلاج النفسي (Psychotherapy) والعلاج الدوائي (Pharmacotherapy) ليسا خيارين متعارضين، كما أن الحاجة إلى أحدهما أو كليهما تعتمد على طبيعة الاضطراب وشدة الأعراض ومدى تأثيرها في حياة الفرد، إضافة إلى عوامل أخرى يحددها التقييم الإكلينيكي.

فعدد كبير من الاضطرابات والمشكلات النفسية، خصوصا في مراحلها المبكرة أو عندما تكون الأعراض خفيفة إلى متوسطة، يمكن التعامل معها بصورة فعّالة من خلال العلاج النفسي وتعديل نمط الحياة، دون أن يكون العلاج الدوائي هو التدخل الأول في جميع الحالات.

في بعض اضطرابات الشخصية (Personality Disorders)، على سبيل المثال، يمثل العلاج النفسي محورا أساسيا في الخطة العلاجية؛ إذ يركز على فهم أنماط التفكير والانفعال والسلوك وتطوير مهارات أكثر تكيفا في التعامل مع الذات والآخرين وتحسين القدرة على تنظيم الانفعالات وبناء العلاقات الصحية وقد تمتد العملية العلاجية لفترة زمنية طويلة نسبيا، بحسب طبيعة الاضطراب واحتياجات الشخص.

وفي المقابل، توجد اضطرابات نفسية قد تستفيد بدرجة كبيرة من الجمع بين العلاج النفسي والعلاج الدوائي ومن أبرز الأمثلة اضطراب الوسواس القهري (Obsessive-Compulsive Disorder – OCD)، حيث يمكن استخدام الأدوية لتقليل شدة الأعراض لدى بعض المرضى، بينما يعمل العلاج النفسي وخاصة العلاج المعرفي السلوكي (Cognitive Behavioral Therapy – CBT) وتقنية التعرّض ومنع الاستجابة (Exposure and Response Prevention – ERP)، على مساعدة المريض في التعامل مع الوساوس والسلوكيات القهرية بصورة أكثر فاعلية.

كما أن بعض الاضطرابات الشديدة قد تتطلب علاجا دوائيا بصورة أساسية، مع إضافة العلاج النفسي والتدخلات التأهيلية والاجتماعية بحسب الحالة وفي حالات محددة وشديدة الخطورة، قد تصبح الرعاية داخل المستشفى (Inpatient Care) ضرورية، خصوصا عندما يكون هناك خطر مرتفع على سلامة المريض أو الآخرين، أو عندما تصبح الأعراض شديدة إلى درجة تعيق القدرة على القيام بالوظائف اليومية الأساسية.

إرسال التعليق