مرآة المسؤول
سعد مزهر العلاق
” مرآة المسؤول “
كان في الدائرة مسؤولٌ يحب أنْ يسمع المديح أكثر مما يحب سماع الحقيقة.
كلما اتخذ قراراً، وقف حوله بعض الموظفين قائلين:
«قرار صائب، سيدي»
«لا أحد يفهم العمل مثلك»
«وجودك ضرورة للمؤسسة»
كان أحدهم أكثرهم مجاملة؛ لا يعترض على شيء، ولا يقول إلا ما يرضي المسؤول. فإذا أخطأ المسؤول قال: «وجهة نظر»، وإذا فشل مشروع قال: «الظروف أقوى منا»، وإذا نجح موظف آخر، أسرع ليقول: «الفضل يعود لتوجيهاتكم».
ومرت السنوات وبقي الرجل في منصبه، بينما تراجع الأكفاء الذين كانوا يقولون الحقيقة.
وفي يومٍ ما، غادر المسؤول منصبه، عندها اختفت تلك الأصوات في لحظة، واختفى المادحون كما يختفي الظل عند غروب الشمس، فقال أحد الموظفين القدامى:
«كانوا لا يحرسون المنصب بالكفاءة، بل كانوا يحرسون مناصبهم بالتصفيق لصاحب المنصب.»
ومنذ ذلك اليوم، كُتبت على باب الدائرة عبارة:
«المسؤول يحتاج إلى من يصارحه بالحقيقة، لا إلى من يجعله يصدق أنه لا يخطئ.»


إرسال التعليق