اخر الاخبار

ملخص كتاب (نظام التفاهة)

حيدر حسين سويري
عن الكتاب:
في عام 2017، أصدر المؤلف كتابه هذا تحت عنوان La médiocratie ،
وقد نجح الكتاب نجاحاً كبيراً فلاقى رواجاً في كثير من دول العالم بسبب أطروحاته
الجريئة وأسلوبه المختلف. ويدور موضوع هذا الكتاب حول فكرة محورية : نحن
نعيش مرحلة تاريخية غير مسبوقة، تتعلق بسيادة نظام أدّى تدريجياً، إلى سيطرة
التافهين على جميع مفاصل نموذج الدولة الحديثة. يتكون الكتاب من 366
صفحة. (هذا كتاب هام ينبغي أن يقرأ بهدوء).
الكاتب:
مؤلف الكتاب هو ألان دونو Alain Denault أستاذ الفلسفة في جامعة كيبيك
الكندية. وهو أكاديمي ناشط، معروف بالتصدي للرأسمالية المتوحشة ومحاربتها
على عدة جبهات، لا سيما فيما يتعلق بصناعات التعدين والجنان الضريبية .وقد
كانت مساعيه هذه موجعة للأطراف التي حاربها، حتى أنه لوحق قضائياً من قبل
بعض أقطاب صناعة التعدين عام 2008، وذلك بعد أن أصدر كتاباً في العام نفسه
بعنوان مثير هو كندا السوداء: النهب والإفساد والإجرام في إفريقيا Noir
Canada: Pillage, corruption et criminalité en Afrique .
الفكرة الرئيسية:
كتاب نظام التفاهة هو نقد حاد للمجتمعات والمؤسسات الحديثة، ويرى أن
«التفاهة» لم تعد مجرد صفة لبعض الأفراد، بل أصبحت نظامًا يحكم كثيرًا من
مجالات الحياة السياسية والاقتصادية والإدارية. حيث يطرح دونو أن المؤسسات
المعاصرة تميل إلى مكافأة الأشخاص الذين:

  1. لا يطرحون أسئلة مزعجة.
  2. يلتزمون بالقواعد السائدة دون نقد.
  3. يفضلون الحلول السطحية والآمنة.
  4. يتجنبون المواقف الفكرية أو الأخلاقية الواضحة.
    وبذلك يتقدم أصحاب الكفاءة المتوسطة أو التفكير المحدود إلى مواقع التأثير، بينما
    يُهمَّش المبدعون والمفكرون النقديون.
    أبرز أفكار الكتاب:
  5. سيطرة المنطق الإداري:
    يرى المؤلف أن الشركات والجامعات والإدارات أصبحت تركز على المؤشرات
    والأرقام والإجراءات أكثر من التركيز على المعنى والجودة الحقيقية.
  6. تهميش الفكر النقدي:

الأشخاص الذين يشككون في الأوضاع القائمة أو يقترحون تغييرات جذرية يُنظر
إليهم غالبًا على أنهم مصدر إزعاج، مما يدفع المؤسسات إلى تفضيل الأشخاص
المطيعين.

  1. اللغة الفارغة:
    ينتقد الكتاب انتشار لغة مليئة بالمصطلحات الإدارية والتسويقية التي تبدو مهمة
    لكنها غالبًا تخفي غياب الأفكار الحقيقية.
  2. التفاهة كنظام لا كأفراد:
    المشكلة ليست أن بعض الأشخاص أقل كفاءة، بل أن النظام نفسه يشجع السلوك
    المتوسط ويكافئه ويعيد إنتاجه.
  3. أثر ذلك على المجتمع
    يؤدي هذا الوضع إلى:
    أ. ضعف الإبداع والابتكار.
    ب. تراجع النقاش الفكري العميق.
    جـ. انتشار القرارات قصيرة المدى.
    د. فقدان الثقة بالمؤسسات.
    رسالة الكتاب:
    لا يدعو دونو إلى احتقار الأشخاص العاديين أو النخبنة، بل يحذر من أن
    المؤسسات عندما تجعل الامتثال والسطحية أهم من الكفاءة والفكر النقدي، فإنها
    تخلق بيئة تنتشر فيها «التفاهة» وتصبح معيارًا للنجاح. حيث يرى آلان دونو أن
    كثيرًا من المؤسسات الحديثة أصبحت تكافئ الامتثال والسطحية أكثر من الفكر
    النقدي والكفاءة الحقيقية، مما يجعل «التفاهة» تتحول من سلوك فردي إلى نظام
    اجتماعي متكامل.
    منهج الكتاب:
    كتاب نظام التفاهة ليس كتابًا أكاديميًا يبني أطروحته على نظرية واحدة واضحة،
    بل هو عمل نقدي يجمع أفكارًا من الفلسفة وعلم الاجتماع والنقد السياسي. ومع
    ذلك، يمكن تتبع أهم الأسس الفكرية التي اعتمد عليها دونو:
  4. البيروقراطية عند (ماكس فيبر):
    اعتمد ضمنيًا على أفكار عالم الاجتماع ماكس فيبر حول البيروقراطية.
    فـ(فيبر) رأى أن المؤسسات الحديثة تُدار عبر قواعد وإجراءات عقلانية، لكن
    (دونو) يذهب أبعد من ذلك: عندما تصبح الإجراءات هدفًا بحد ذاتها، يختفي التفكير
    النقدي ويصبح الموظف مجرد منفذ. الفكرة: النظام يكافئ الالتزام بالإجراءات أكثر
    من البحث عن الحقيقة.
  5. السلطة والانضباط عند (ميشيل فوكو):
    تتقاطع أفكار (دونو) مع فلسفة (ميشيل فوكو).
    يقول (فوكو): إن السلطة الحديثة لا تعتمد فقط على القمع المباشر، بل تجعل الناس
    يضبطون أنفسهم بأنفسهم.
    و(دونو) يرى شيئًا مشابهًا:

حيث يقول: لا أحد يجبرك على أن تكون سطحيًا. لكن شروط النجاح تدفعك تلقائيًا
إلى تجنب المواقف الجريئة. الفكرة: السيطرة تتم عبر تشكيل السلوك لا عبر القمع
فقط.
إيجابيات الكتاب:

  1. نقد جريء للمؤسسات الحديثة.
  2. يسلط الضوء على مشكلات البيروقراطية والشركات والأنظمة التعليمية
    والإدارية بطريقة تدفع القارئ للتفكير.
  3. يثير التساؤل والنقاش
  4. يجبر القارئ على إعادة النظر في معايير النجاح والترقي في العمل والسياسة
    والإعلام.
  5. أسلوب فلسفي تحليلي
  6. يقدم رؤية فكرية عميقة حول العلاقة بين السلطة والكفاءة والامتثال.
  7. يناقش ظاهرة يلاحظها كثيرون
  8. يجد بعض القراء أن الكتاب يصف واقعًا ملموسًا حيث تُكافأ الطاعة والتوافق
    أكثر من الإبداع والنقد.
    سلبيات الكتاب:
  9. التعميم المفرط
    من أكثر الانتقادات شيوعًا أن المؤلف يعمم ظاهرة “التفاهة” على نطاق واسع
    دون تقديم أدلة كافية على أنها القاعدة العامة.
  10. النبرة التشاؤمية
    يركز على المشكلات أكثر من الحلول، مما قد يترك القارئ بإحساس بالإحباط.
  11. قلة الحلول العملية
    الكتاب تشخيصي أكثر منه علاجي؛ يشرح المشكلة بإسهاب لكنه لا يقدم خارطة
    طريق واضحة للتغيير.
  12. لغة فلسفية كثيفة
    قد يجد بعض القراء أن الأفكار معقدة أو متكررة، خصوصًا إذا لم يكونوا معتادين
    على الكتب الفلسفية والنقدية.
  13. احتمال التحيز الفكري
    يرى بعض النقاد أن المؤلف ينطلق من موقف نقدي تجاه الرأسمالية والمؤسسات
    المعاصرة، مما قد يؤثر على موضوعية بعض استنتاجاته.
    هل يستحق هذا الكتاب القراءة؟
    إذا كان القارئ مهتمًا بالنقد الاجتماعي والفلسفة السياسية وتحليل المؤسسات،
    فالكتاب يستحق القراءة لأنه يطرح أفكارًا مثيرة للتفكير. أما إذا كان القارئ يبحث
    عن كتاب يقدم حلولًا عملية لتطوير الذات أو الإدارة، فقد بشعر أنه يركز على النقد
    أكثر من تقديم البدائل.
    الخلاصة:

قوة الكتاب في تشخيصه الجريء للواقع وإثارة الأسئلة، وضعفه في التعميم
وقلة الحلول العملية. خصوصاً وأن كثير من الفلاسفة ينظرون إلى أن مهمة
الفلسفة هي تشخيص المشكلة لا إيجاد الحلول. وهذا الكتاب شخص المشكلة التي
يراها معظمنا اليوم.
كذلك أرى أن العنوان يذهب بعيداً بظن القارئ فهو لا يعبر عن محتواه الاصلي،
فقد يظن القارئ (عند قراءة العنوان) أن الكتاب يتحدث عن الانحدار الاخلاقي
وغياب المعايير المجتمعية عن الفرد والمجتمع، خصوصاً ما نراه على مواقع
التواصل الاجتماعي، من مقروآت ومسموعات ومرئيات.
لهذا وبما أن الفكرة تدور حول قمع الانسان طوعاً وبإرادته، يمكننا طرح عدة
عناوين للكتاب منها:
1- الرغبة في الاستعباد.
2- الاستعباد في زمن الحداثة والتطور.
3- كن عبداً تحيا سعيداً.
بقي شيء…
بصراحة استمتعتُ بقراءتي لهذا الكتاب ولعل ذلك يرجع لي كوني أحب القراءة،
لكن كذلك لا أخفيكم سراً فلقد تسلل لي الملل أحياناً، بسبب الاسهاب والاعادة
والتكرار وعدم ايجاد الحلول الناجعة، ولعله الاحساس بالإحباط أيضاً لعدم صدور
رؤية واضحة للخروج من هذا المأزق. يبقى تقييمي للكتاب أنه جيد.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك