لقاء مع الشاعرة السورية روز على شرابة ..أجرى اللقاء محمد عبد الكريم يوسف
المحور الأول: النشأة والجذور
سؤال: سيدتي، لنبدأ من البداية… أين ولدتِ ونشأتِ؟ وكيف تصفين طفولتكِ في ذلك المكان؟
جواب: ولدت في أقدم عاصمة في التاريخ إنها دمشق وما أدراك ما دمشق مدينة تعلق على قناطر
حاراتها قمصان الوقت السحيق ومن نسيج هذه القمصان تنبعث رائحة عتيقة تعود للبدء وأنت المسافر في
الأثر والواقف بين ضفتي ذهول وكأن الأزقة الضيقة ماهي إلا ردهة تأخذك إلى جنة البيت الدمشقي
وتحت كل حجر تنام حكاية دمشقية أجل هنا الحارات تعانق السنين هنا تلبس القصيدة ثوب العيد.
سؤال: تحملين اسماً مميزاً “روز” (الوردة). ما قصة هذا الاسم؟ وهل ترين فيه انعكاساً لمسيرتكِ
الشعرية؟
جواب: نعم روز اسم يعني الزهر الناعم وهي نتاج قصة حب استثنائية بين ذات الرداء الطويل حتى
القداسة أمي ووالدي المغترب يبرعم العشق بين حنين وعودة ولقد كان لاسمي انعكاس كبير في مسيرتي
الأدبية ففي تشكيل المعنى بذرة تأخذ طريقها كزهرة قصيدة تتمرد في عبقها على الهواء وتسافر حذورها
نحو الأصالة لتأخذ شكلها في الطبيعة البكر.
سؤال: نشأتِ في سوريا، بلد الحضارات والتنوع. كيف أثرت هذه البيئة الغنية بالتراث والتاريخ في
تشكيل وعيكِ الشعري؟ وكيف تجلت ملامح دمشق القديمة في قصائدكِ؟
جواب: سورية تشبه رقعة من المدى تحتضن أمسية تعانقت فيها عوالم الإبداع من أصقاع الدنيا وصوغ
نحات بدائي لأول تحفة بدء قبالة نبع يتدفق منه التاريخ على صدر الجغرافيا إنه تنوع يتماهى في مزيج
من الجمال أمام مرايا العالم.
سؤال: كيف كانت علاقتكِ بالكلمة منذ الصغر؟ هل كانت القصص والحكايات جزءاً من طفولتكِ؟ ومن
كان أول من شجّعكِ على الكتابة؟
جواب: علاقتي بالكلمة تشبه الانتماء فأنا أنبض بالحروف نعم القصص والحكايا كانت جزءا من طفولتي
وكم وضعت لها نهاية مغايرة سردية مغايرة أول من شجعني على الكتابة كانت أمي ففي محيط عائلتها
برز الكثير من الشعراء محمد جنيدي مثال عماد جنيدي مثال حتى شبه بعضهم بالصعاليك.
سؤال: إلى أي مدى تأثرتِ بالتراث الشفوي والقصص الشعبي السوري؟ وهل تجدين له أصداء في
شعركِ؟
جواب: نعم بالتأكيد تأثرت بالتراث الشفوي والشعبي وهذا أعطاني سمة الأصالة في القصيدة ونقلني
للكتابة في مجال الأغنية.
سؤال: ما هي أول قصيدة كتبتِها؟ وماذا كانت تدور حوله؟ وهل ما زلتِ تذكرين تلك اللحظة؟
جواب: أول قصيدة كتبتها كانت أول إعلان للتمرد ففي عصر مادي بحت كانت الروح سجينة الوحدة
وهنا أذكر قصيدتي:
أوتدري
هكذا تعبر الروح
فوق الخناجر
مطعونة بصمت
نيران الأزل لا تصنع دفئا
وحده لهيب الدمع
ينسج غطاءا رقيقا
يليق بالجراح
سؤال: كيف تنظرين إلى علاقة الشاعرة بجذورها الجغرافية والتاريخية؟ وهل ترين أن “الذاكرة
المكانية” ضرورية للإبداع؟
جواب: الإبداع يتسم بالأصالة والأصالة هي ذاك الوعي الجمعي للجغرافيا والتاريخ فالذاكرة المكانية
أساس الإبداع.
سؤال: في قصائدكِ، تظهر “دمشق” ككيان شعوري وامرأة أخرى. كيف تشكلت هذه الرؤية في
وجدانكِ؟
جواب: الأنثى الدمشقية هي الامتداد الذي يلتقي فيه الماضي بالحاضر والمستقبل.
سؤال: هل ترين أن “الأنثى الدمشقية” في شعركِ هي مجرد رمز، أم هي امتداد لتجربة شخصية
عميقة؟
جواب: هي رمز الأنوثة في تقلباتها التاريخية وهي امتداد لتجربة شخصية عميقة.
سؤال: كيف أثرت التحولات الكبرى في سوريا، والحياة تحت وطأة الغياب والنفي، على كتابتكِ؟ وهل
حولت القصيدة إلى وطن بديل؟
جواب: إن أكثر الناس تأثرا بالتحولات هم الذين يملكون هذا الإحساس المرهف لأدق التفاصيل ويمتلكون
القدرة على تحليل الواقع واستبصار الغد وهنا الوطن ليس جغرافية جامدة الوطن شعور يسكننا نعيش فيه
ويعيش فينا أينما كنا وقد حملت هذا الوطن في قصيدة تنبض شعرا.
سؤال: في مقدمة ديوانكِ، وُصفتِ بأنكِ تحملين “ثقلاً استثنائياً من الذاكرة والجسد والوطن”. كيف
استطعتِ تحويل هذا الثقل إلى طاقة شعرية؟
جواب: الذاكرة هي أنا والجسد أشبه بقفص ضيق لا يتسعني ولا تقاس من خلاله في القوالب الجامدة
والوطن امتداد لا يقرب الآنبة وأنا مزيج من كل هذا.
سؤال: إلى أي مدى تعكس قصائدكِ صراع المرأة الشرقية بين التمسك بالتراث والانطلاق نحو آفاق
جديدة؟
جواب: إلى حد كبير قصيدتي هي انعكاس حقيقي للأنثى التي تتمسك بالعراقة والقدرة على التجديد
والانطلاق لا حدود.
المحور الثاني: الرحلة الشعرية والتجربة الإبداعية
سؤال: دواوينكِ الشعرية… حدثينا عن رحلتكِ معها. كيف تطور أسلوبكِ من ديوان إلى آخر؟
جواب: دواويني الشعرية أخذت معناها الطبيعي ففي البدايات ظهرت على هيئة تمرد على المألوف وعند
نضوج التجربة تحولت للتمر على المألوف ليس اجتماعيا بل بالشعر نفسه.
سؤال: بدأتِ رحلتكِ الشعرية مع ديوان “كلمات” عام 2009. كيف تصفين هذه البداية؟ وهل تغيرت
نظرتكِ للشعر منذ ذلك الحين؟
جواب: لم تكن بدايتي مع ديوان كلمات كانت بدايتي مع ديوان بعنوان أنثى من الشرق ٢٠٠٤ ولكن ديوان
كلمات يعد المحطة المفصلية لنضوج التجربة الشعرية.
سؤال: إذا أردتِ أن تقدمي لنا ديوان “كلمات” بكلمة، ماذا ستقولين؟
جواب: كلمات بكلمة روز هنا هرم النضوج.
سؤال: ما هي القصيدة التي تعتبرينها الأقرب إلى قلبكِ في هذا الديوان؟ ولماذا؟
جواب: ذاك الرجل لأنه توق المفترض في جموحي.
سؤال: كيف تولد القصيدة عند روز شرابة؟ هل هي وحي لحظي، أم نتاج تأمل ومعاناة؟ وكيف تتحول
الفكرة إلى نسيج شعري؟
جواب: سيدي حين ترمي حجرا في الماء يصنع دوائر قبل توضعه بالقاع وهذا بالضبط وضع القصيدة
ففي تفاصيل حياتنا مربانفعالات متفاوتة بالشدة والعمق ومتنوعة وهي في عمقك اللاواعي أو عقلك
الباطن تعالج بعملية غاية بالتعقيد لتعود بطريقة تتمرد على الصمت على شكل ومض يعلن البوح وكأنك
تنتج كائنا حيا للوجود حتى بما يترافق معها في تغيرات الجسد.
سؤال: في قصيدة “مرآة المساء”، استدعيتِ مفردات من الذاكرة السورية القديمة كأوغاريت ورأس
شمرا. لمَ هذا الحضور الأسطوري في نص معاصر؟ وهل ترين فيه امتداداً للهوية؟
جواب: بالتأكيد لا يوجد حاضر من الفراغ إنه امتداد النص المعاصر يواكب التجديد لكنه يتصل بالماضي
ويستشرف القادم.
سؤال: هل تعتبرين نفسكِ جزءاً من مدرسة شعرية معينة، أم أن لكِ منهجكِ الخاص الذي يمزج بين
التمرد والتراث؟
جواب: نعم قد أكون من مدرسة الحداثة لكن لدي منهجي الخاص في الكتابة.
سؤال: يستخدم شعركِ ثنائيات متقابلة كالضوء والظل، والحضور والغياب. هل هذه الثنائيات تعكس
رؤيتكِ للوجود، أم هي تقنية فنية بحتة؟
جواب: نعم فالطبيعة تعطيك ثنائيات مماثلة كالليل والنهار كالتل والمنحدر كالهدوء والعاصفة ولعل هذه
الثنائيات هي لإخراج العكس من العكس كالألم من منتصف الألم.
سؤال: كيف توازنين بين الفصحى والعامية في نصوصكِ؟ وما السر في هذا المزيج الذي يمنح شعركِ
خصوصيته؟
جواب: اللغة العربية غنية جدا ولعل ما يعطي خصوصية فريدة استخدام النموذجين معا في كلمات الأغنية
التي هي باللهجة المحكية قد تستخدم الفصحى هذا يعطينا تفرد في النمط المعتاد وجمالية من نوع آخر.
سؤال: برأيكِ، ما هي أهم التحديات التي تواجه الشاعرة العربية المعاصرة؟ وكيف واجهتِ أنتِ هذه
التحديات؟
جواب: أبرز التحديات تكمن في الوعي الجمعي للرؤية للأنثى فقد صدرت قوانين كثيرة أنصفت المرأة
ولكن مازالت المشكلة مجتمعية تعود للموروث ونحن هنا لا نريد مرغوبية اجتماعية تعنى بالتزام القواعد
نحن هنا نريد منظومة داخلية للرؤية للأنثى.
سؤال: هل تعتقدين أن الشعر قادر على تغيير الواقع، أم أنه مجرد مرآة تعكسه؟
جواب: الشعر قادر على تغيير الواقع لأنه مؤثر في إعادة تشكيل المجتمعات بما يناسب روح التجديد.
سؤال: يوصف شعركِ بأنه “فعل مقاومة وجودي”. ما الذي تقاومينه بالضبط من خلال قصائدكِ؟
جواب: أقاوم كل ماهو رث ولم يعد يصلح أقاوم كل ما مر على الأنثى من ألم أقاوم كل ما يعيق التقدم في
الحضارات.
سؤال: كيف ترين العلاقة بين الشعر والجسد الأنثوي في تجربتكِ؟ وكيف تحولين الجسد إلى فضاء
للكتابة والتأويل؟
جواب: أرى الجسد الأنثوي تكوين حياة بأكملها فكما الوطن جغرافية لكن ليست كجماد الحجر وليس
المعنى فيه هذا بل ما يرمز له كذلك الجسد الأنثوي بأبعاده لا بتوضعه.
سؤال: من هو الشاعر أو الأديب الذي أثّر فيكِ أكثر من غيره؟ وكيف تجلت هذه التأثيرات في
نصوصكِ؟
جواب: محمود درويش وجبران خليل جبران تجلت في الفلسفة والتمر على النمط.
سؤال: كيف تتعاملين مع النقد؟ وهل ترين أن النقد الأدبي الجاد يثري التجربة الشعرية أم يعيقها؟
جواب: النقد الأدبي يثري ويغني التجربة الإبداعية حين يكون قادرا على التقاط الحقيقة بالعين الثالثة.
سؤال: ما هي اللحظة التي تشعرين فيها بأن القصيدة قد اكتملت؟ وكيف تعرفين أنها جاهزة للخروج
إلى النور؟
جواب: حين أشعر أنه لم يعد بداخلي ثورة للخروج ولكنها آنية فلو خرج كل ما يعتريك لتوقف الإبداع
ولكن آنيا هكذا.
المحور الثالث: قضايا المرأة والكتابة النسائية
سؤال: تعتبرين من الأصوات النسائية السورية البارزة. كيف تنظرين إلى مشهد الكتابة النسائية العربية
اليوم؟
جواب: أتفاءل كثيرا حين أشعر بامتلاء الساحة الأدبية بالأصوات النسائية وهناك أقلام تستحق كل
التقدير.
سؤال: في رأيكِ، ما هي خصوصية “الكتابة النسائية”؟ وهل ترين أن تصنيف الشعر بـ”النسائي” يحد
من عالميته، أم يمنحه عمقاً إضافياً؟
جواب: نعم يمنحه عمقا إضافيا فالأنثى هي الأقدر على وصف صوتها النسائي رغم أن هناك الكثير ممن
تقمص الشعور ك نزار في قصائده عن معاناة المرأة أو مستغانمي في تقمصه الشعور الرجل ولكن تبقى
بصمة الجنس البشري أقوي.
سؤال: كيف تعيد روز شرابة تعريف الأنوثة في شعرها بعيداً عن التصنيفات الجاهزة؟
جواب: الأنثى كيان مستقل يستطيع الخوض في جميع الميادين له سمات متفردة.
سؤال: في قصيدة “أنثى دمشقية”، جعلتِ من المرأة وعاءً للحضارة والجمال. هل هذا يعكس رؤيتكِ
لدور المرأة في المجتمع؟
جواب: قصيدة أنثى دمشقية هي رؤيتي للمرأة في تاريخ الحضارات بخصوصية المجتمع الشرقي.
سؤال: هل ترين أن المرأة العربية ما زالت بحاجة إلى “تحرر” من قيود معينة، أم أن التحرر الحقيقي
يبدأ من الداخل، من الذات؟
جواب: الاثنين معا قرار ذاتي وإدراك مجتمعي يعطيها حقوقها الكاملة.
سؤال: كيف تنظرين إلى قضية “الجسد الأنثوي” في الشعر؟ هل هو مجرد أداة تعبيرية، أم هو وطن
وحامل للذاكرة كما تصفه قصائدكِ؟
جواب: الجسد الأنثوي استخدم في كل أدوات الإبداع كرمزية للجمال للحب للحياة ووووو الحقيقة أن كل
ما سبق أي وطن وذاكرة حياة هكذا هي في قصيدتي.
سؤال: في قصيدة “لا تحزن”، تخاطبين الحبيب قائلة: “افْرُدْ قَمْحَكَ عَلَى جَسَدِي”. كيف قرأتِ هذه
الاستعارة؟ وهل هي دعوة للحب، أم لاستعادة الأرض والوطن؟
جواب: الاثنين معا ليس للبناء ركن واحد بل أركان متعددة.
سؤال: برأيكِ، ما هو الفرق بين “شاعرة” و”شاعر” في التعبير عن العاطفة والوجع؟ وهل هناك فرق
جوهري؟
جواب: كلاهما له معاناته فالشرق مازال يحمل الرجل أعباء لا يستطيع حملها وأعطيك مثال الرجل لا
يبكي مثلا ومن قال أنه لا يبكي أليس هو الإنسان قبل الرجل لا يجوز ان ينكسر من قال لايجوز نحن
فطرة بشرية قابلة لكل شي ء فللرجل معاناة حمله له المجتمع تثقل كاهله بالكثير.
سؤال: كيف تنظرين إلى صورة المرأة في الشعر العربي التقليدي، وكيف حاولتِ تجاوزها أو إعادة
تشكيلها؟
جواب: الشعر التقليدي صور المرأة بصور مشرقة مرة كأنثى مرة كأم مرة كفارس وللأمانة تبعا لتلك
الحقب هكذا رآها لكنه لم يستطع تصويرها كفكر كعقل وهنا أصل المعاناة.
سؤال: هل تعتقدين أن المرأة الشاعرة تواجه نظرة مختلفة عن الرجل الشاعر في الأوساط الثقافية؟
وكيف تعاملتِ مع هذه النظرة؟
جواب: نعم وهذه واحدة من الخيبات وحتى مع النخبة وللأسف تعاملت معها بومض آخر لقصيدة تعلن
التحدي.
سؤال: ما هي الرسالة التي تودين توجيهها إلى الشابات اللواتي يبدأن رحلتهن الشعرية؟
جواب: الدرب نحو القمة ليس ورديا يحتاج الكثير من العزيمة فكوني كما أنت لا كما أرادوا ان تكوني.
سؤال: كيف تتوافق رؤيتكِ للأنوثة مع هويتكِ السورية والعربية؟ وهل هناك تناقض أم تكامل؟
جواب: تكامل هويتي السورية العربية الأنثوية كل متكامل.
سؤال: في قصيدة “فن الخداع” تنتقدين الأقنعة في علاقات الحب. هل هذا النقد يمتد ليشمل علاقة
المرأة بالمجتمع أيضاً؟
جواب: نعم يشمل علاقة المرأة بالمجتمع والرجل معا.
سؤال: كيف تنظرين إلى مفهوم “الأنوثة القتالية” أو “المقاومة” في الشعر النسائي؟ وهل تجدين له
مكاناً في تجربتكِ؟
جواب: بصراحة أجد نفسي في منتصفها وكأنني في ندية مع الرجل.
سؤال: ما هي القيم التي تدافعين عنها من خلال كتاباتكِ النسائية؟
جواب: الحرية المساواة تقدير العقل الأنثوي بما يستحق.
سؤال: هل ترين أن الكتابة النسائية العربية المعاصرة نجحت في خلق “مدرسة” أو “تيار” خاص بها،
أم ما زالت في طور التشكل؟
جواب: نعم مازالت في طور التشكل إلى الحين.
المحور الرابع: الأبعاد الفكرية والفلسفية
سؤال: في قصيدة “حين نلتقي” تقولين: “اللامتوقع، يا سيدي، هو المعرّف بالقصيدة”. كيف تفهمين
هذه العبارة؟ وهل ترين أن الشعر يكمن في المفاجأة وكسر المألوف؟
جواب: نعم يكمن في المفاجئات فأنت حين تضع أطرا مسبقة للتعامل مع كينونة ما وتذهلك بطريقة
كسرها لهذا النمط هو مكمن الإبداع بحد ذاته.
سؤال: يغلب على شعركِ طابع فلسفي وجودي. كيف ترين علاقة الشعر بالفلسفة؟ وهل يمكن للشعر أن
يكون فلسفة، والفلسفة شعراً؟
جواب: الفلسفة أم العلوم أو مدخل لكل العلوم وحين لا تملك هذه الفلسفة فأنت تمر بقصيدة عابرة لا أكثر.
سؤال: تتناول قصائدكِ قضايا الزمن والانتظار كأفعال وجودية. كيف تنظرين إلى الزمن في تجربتكِ
الشعرية؟ هل هو عدو أم حليف؟
جواب: الزمن هو الأزلية وهو بلورة الوجود.
سؤال: ما هو مفهوم “الخلاص” في شعركِ؟ وهل ترين أن الكتابة هي الطريق الأوحد إليه؟
جواب: الخلاص هو الوصول الكتابة أداة للتغيير وليس للوصول وللوصول دعائم أحدها الكتابة.
سؤال: كيف ترين العلاقة بين الحب والألم في قصائدكِ؟ وهل يمكن للحب أن يكتمل بلا ألم، أم أن الألم
جزء من ماهيته؟
جواب: الألم حالة مثل كل الحالات والحب حالة تلتقي فيها كل الحالات وكما دورة الحياة ناقصة فدورك
الحب أيضا لا يكتمل ولو اكتملت لانطفأ الشعور.
سؤال: في قصيدة “ظلك أسقطني”، تجعلين من “الظل” كائناً فاعلاً. ما هي دلالة هذه اللعبة المرآوية
في رؤيتكِ للوجود؟
جواب: في الشرق مازال الظل مخبوءا تحت وطأة الخجل والخوف وووو ولكن الشعر يلتقطه لا كما يريد
الآخر بل كما هو في الحقيقة.
سؤال: هل تعتقدين أن “الغياب” أحياناً يكون أكثر حضوراً من “الحضور” نفسه في العلاقات الإنسانية؟
وكيف جسدتِ ذلك في شعركِ؟
جواب: بالمؤكد فأنت في أي حدث في الحياة تمر وما يبقى هو الأثر فالغياب حالة واقعية قد يكون وقعه
أقوى من الحضور بحسب هذا الأثر.
سؤال: ما هو السؤال الذي تطرحينه على نفسكِ باستمرار من خلال قصائدكِ؟ وهل وجدتِ له إجابة؟
جواب: نعم في واقعنا نسينا الفطرة الإنسانية وجدت جوابا لكنه يحمل الكثير من التعقيد لشرحه.
سؤال: كيف تنظرين إلى مفهوم “الوطن” في زمن العولمة والانفتاح؟ وهل ما زال للوطن معناه
التقليدي، أم أنه تحول إلى فكرة وحلم؟
جواب: مهما تطورت العولمة يبقى الوطن هو شعور يسكن فيك وتشكيلك يعود إليه.
سؤال: في قصيدة “أنت وأيلول”، يبدو الزمن (أيلول) كشاهد على الحقيقة. ما هي دلالة الشهور
والفصول في شعركِ؟ وهل تحمل دلالات رمزية خاصة؟
جواب: نعم له دلالات رمزية كحقيقة الولادة والموت ويرتبط بلحظة وجودي بالحياة.
سؤال: برأيكِ، ما هي العلاقة بين “الصمت” و”القصيدة” في تجربتكِ؟ وهل الصمت أبلغ من الكلام
أحياناً؟
جواب: أجمل قصيدة في حياة المبدع تلك التي لم تخرج وبقيت بين طيات الصمت حتى إعلان البوح.
سؤال: تقولين في خاتمة ديوانكِ: “ما حدث باختصار: أن الضوء أعلن العبور في الهواء”. ما هي
القراءة التي ترينها لهذا المقطع؟ وهل هو تلخيص لتجربتكِ الشعرية بأكملها؟
جواب: نعم تلخيص لتجربتي فعبور الضوء بالهواء لا يحتاج ضوابط ولا موعد ولا ترتيب وهكذا هي
جماليات الحياة.
سؤال: كيف تنظرين إلى “الانكسار” في تجربتكِ الإنسانية؟ هل هو هزيمة، أم أنه جمالية تتيح رؤية
الأشياء من زاوية مختلفة؟
جواب: أراه كالضوء ينكسر ليضيء في مكان آخر.
سؤال: ما هي الأفكار أو القيم التي تسعين إلى ترسيخها من خلال شعركِ؟
جواب: [لم يجب]سؤال: كيف تؤثر تجاربكِ الشخصية من فرح وحزن على نصوصكِ؟ وهل تجدين صعوبة في الفصل بين
الذات الشاعرة والذات الإنسانية؟
جواب: في تفاصيل الحياة تعصف بك انفعالات كثيرة لكن ما يترك الأثر هو الأعمق منها والذات الشاعرة
ترتبط ارتباطا وثيقا بالذات الإنسانية من خلال اسقاطات الواقع.
سؤال: برأيكِ، ما هو مستقبل الشعر العربي في ظل التحولات الرقمية والثقافية المتسارعة؟
جواب: الحالات الإنسانية لها سمات والشعر في منتصف هذه السمات أي أنت في أي عالم رقمي ووو
كإنسان لابد أن تحلم أو تحزن أو تفرح والشعر كذلك حالة إنسانية لا تتأثر بهذه التحولات كوجود طبعا.
المحور الخامس: النشاط الثقافي والمهني
سؤال: بعيداً عن الشعر، كيف تصفين مسيرتكِ المهنية؟ وما هي المجالات التي عملتِ فيها؟
جواب: عملت في المجال التربوي وهذه القيمة الإنسانية التي جعلتني أغنى تجربتي من خلال تعاملي مع
هذا العالم الفطري الحي عالم الطفولة.
سؤال: هل للشعر تأثير على عملكِ المهني، أم أنه عالم منفصل؟
جواب: بالطبع له تأثير.
سؤال: شاركتِ في العديد من الملتقيات والمهرجانات الشعرية. كيف تصفين هذه التجارب؟ وهل أثرت
فيكِ؟
جواب: نعم شاركت في العديد من المهرجانات وأنت من خلالها تطلع على تجارب مختلفة تقودك لأفكار
أخرى.
سؤال: ما هي علاقتكِ باتحاد الكتاب العرب أو المؤسسات الثقافية الأخرى؟ وهل ترين أنها تدعم
المواهب الشابة بما فيه الكفاية؟
جواب: جيدة قد لا تكون بالمستوى الذي نطمح له لكنها نوعا ما تدعم هذه المواهب.
سؤال: هل لديكِ نشاطات ثقافية أو إعلامية أخرى إلى جانب الشعر (كتابة مقالات، برامج، إلخ)؟
جواب: نعم لدي الكثير حاليا أعيش في الامارات ولدي الكثير من النشاطات الثقافية وأكتب نصوص
العديد من الاغنيات باللهجة السورية والخليجية بالإضافة إلى نشاطات أخرى
سؤال: كيف تنظرين إلى دور الإعلام في نشر الشعر العربي المعاصر؟ وهل يقدمه بالشكل اللائق؟
جواب: الحقيقة هناك تفاوت بين بلد وبلد قد ترى القمة في بلد ما في نشر الشعر وتواضعا في بلد ما
القضية ليست عامة هنا تتفاوت ما بين بلد وبلد.
سؤال: ما هي أكثر المحطات الثقافية تأثيراً في مسيرتكِ، سواء داخل سوريا أو خارجها؟
جواب: بصراحة منتدى بيت القصيد فهنا تكامل مؤثر حين يرفد الإبداع الإبداع كأن يحتضن فن النحت
مهرجان شعر وحدث هذا في سورية.
سؤال: هل ترين أن هناك اهتماماً كافياً بالشعر النسائي في المهرجانات والمؤتمرات الأدبية؟
جواب: كذلك الأمر متفاوت بين بلد وبلد.
سؤال: كيف تتعاملين مع الناشرين ودور النشر؟ وهل واجهتِ صعوبات في نشر أعمالكِ؟
جواب: على العكس تماما إذا كان المشرف على دار النشر يمتلك ناصية الإبداع بالتاكيد سيغنيك ويغني
عملك بكل الأساليب.
سؤال: ما هي الكتب أو الدراسات النقدية التي تناولت تجربتكِ الشعرية؟ وكيف تنظرين إليها؟
جواب: كتاب للشاعر الرفاعي الذي تناول حركة الأدب في سورية من مطلع التسعينات.
سؤال: هل فكرتِ في ترجمة قصائدكِ إلى لغات أخرى؟ وما هي انعكاسات ذلك على وصول صوتكِ إلى
العالمية؟
جواب: بالتأكيد فكرت فهذا يجعل صوتك عالميا ويصل مبتغاه.
سؤال: كيف ترين واقع الحركة الثقافية في سوريا اليوم؟ وهل ما زالت قادرة على الإبداع رغم
الظروف؟
جواب: للحقيقة الحركة الثقافية في سورية تبعا للتحولات أكثر من جيدة لسبب بسيط خصائص المجتمع
السوري مذهلة وهذا لا ينطبق فقط على الثقافة بل حتى الابتكار فكلما اشتد العصف زاد التحدي للوصول.
سؤال: ما هي نصيحتكِ للشعراء الشباب الذين يسعون إلى نشر دواوينهم الأولى؟
جواب: التأني في النشر فليس مهما أن تنشر المهم ما كيفية ما تنشر.
سؤال: هل شاركتِ في برامج أو مشاريع ثقافية تعنى بتعليم الشعر أو الكتابة الإبداعية؟
جواب: شاركت بالإشراف على مسابقات للأطفال والإشراف على تنمية القدرات الإبداعية لهم.
سؤال: ما هو تقييمكِ للمشهد الثقافي العربي بشكل عام؟ وهل ترين أنه في ازدهار أم تراجع؟
جواب: أيضا متفاوت حسب طبيعة كل بلد وظروفه فبعض البلدان ازدهرت وخاضت شوطا طويلا في
حين أن البعض مازال في مراحل خجولة.
سؤال: إذا أتيحت لكِ الفرصة لتنظيم مهرجان شعري، ما هي محاوره الرئيسية؟
جواب: بالتأكيد إذا أقمت هذا المهرجان سأعتني بالمواهب الشابة بالجانب الأنثوي بالحداثة.
المحور السادس: التأثيرات والعلاقات الأدبية
سؤال: من هم الشعراء الذين تربطكِ بهم علاقات صداقة أو تأثير متبادل؟ وكيف تؤثر هذه العلاقات في
إبداعكِ؟
جواب: هناك الكثير منهم ولا مجال لذكرهم جميعا.
سؤال: هل هناك نصوص أو قصائد لشعراء آخرين تعتبرينها محطة فارقة في حياتكِ الأدبية؟
جواب: [لم يجب]سؤال: كيف ترين علاقة جيلكِ الشعري بالأجيال السابقة؟ وهل هناك قطيعة أم استمرارية؟
جواب: عملية مترابطة تراكمية من جيل لجيل فأنت لا تبني من فراغ بالمؤكد.
سؤال: تأثرتِ بالتراث الأسطوري السوري القديم (كأوغاريت ورأس شمرا). كيف اطّلعتِ على هذا
التراث؟ ومن هم الرواد الذين فتحوا لكِ هذا الباب؟
جواب: نعم تأثرت كثيرا بالتراث الاسطوري وتراث أوغاريت وراس شمرا واطلعت عليه من خلال
البحث والتقصي والكتب ليس من رواد بعينهم.
سؤال: هل تأثرتِ بشعراء المهجر أو حركة الشعر الحديث في سوريا والعالم العربي؟ وكيف؟
جواب: نعم أدب المهجر مزيج من حنين وأمل وألم ورؤى بين المأمول والواقع جبران خليل جبران
ميخائيل نعيمة.
سؤال: ما هو رأيكِ في الحركات الشعرية الحديثة كشعر النثر والتفعيلة؟ وإلى أي مدى تنتمين إليها؟
جواب: علاقة وطيدة فأنا أنتمي للحداثة رغم أنني أكتب العمودي لكنني في منتصف النثر.
سؤال: كيف تنظرين إلى علاقة الشعر بالموسيقى؟ وهل ترين أن القصيدة يمكن أن تكون لحناً؟
جواب: أجل يمكن أن تكون لحنا حتى إن لم تكن تقليدية فهناك الكثير من النصوص النثرية تحمل
موسيقاها الخاصة.
سؤال: برأيكِ، ما هي أهم قصيدة عربية قرأتها في حياتكِ، ولماذا؟
جواب: أحن إلى خبز أمي وقهوة أمي.
سؤال: هل هناك كتّاب أو مفكرون من خارج عالم الشعر أثروا في فكركِ؟
جواب: نعم الفلسفة اليونانية والفلاسفة عموما.
سؤال: كيف تنظرين إلى تجارب الشعر النسائي في بلدان عربية أخرى (كمصر والمغرب ولبنان)؟ وهل
ترين بينها وبين تجربتكِ تقاطعات؟
جواب: أجد بها محطات تستحق التوقف والتقدير وأشبهها بحبال صوتية متعددة لذات الصوت الأنثوي
الجميل.
سؤال: إذا دُعيتِ لتقديم محاضرة عن الشعر النسائي السوري، ما هي النقاط التي ستركزين عليها؟
جواب: معاناة المرأة الوعي المجتمعي العقل العبقري لا يحده جنس بشري حرية المرأة الإبداع عند المرأة
والكثير أيضا.
سؤال: ما هو أكثر موقف أو لقاء أدبي أثر في مسيرتكِ؟
جواب: برنامج إذاعي بعنوان قوافي كانت أسئلته مبدعة ومنتقاة.
المحور السابع: الرؤى المستقبلية والمشاريع القادمة
سؤال: بعد ديوان “كلمات”، ما هي مشاريعكِ الشعرية القادمة؟ وهل هناك دواوين جديدة في الطريق؟
جواب: هي مجموعة قيد الإنجاز أتركها مفاجئة ليبقى الشغف.
سؤال: كيف ترين تطور أسلوبكِ في المستقبل؟ وهل تطمحين إلى تجربة أشكال أو موضوعات جديدة؟
جواب: تطور الأسلوب يرتبط بنضج التجربة وتنوعها وأطمح لمواضيع جديدة من الخيال العلمي.
سؤال: هل تفكرين في خوض تجارب إبداعية أخرى كالرواية أو القصة أو الكتابة المسرحية؟
جواب: نعم حدث بالفعل ولكن تبقى القصيدة أعلى الهرم.
سؤال: ما هي الطموحات التي ما زلتِ تحملينها ولم تحققيها بعد في مسيرتكِ الأدبية؟
جواب: الإبداع أكثر.
سؤال: كيف ترين دور الشاعرة روز شرابة بعد عشرين عاماً من الآن؟ وأين تطمحين أن تكوني؟
جواب: لا يمكنني التنبؤ ولكن لدي أهداف كثيرة وكبيرة.
سؤال: ما هي الرسالة التي تودين توجيهها إلى القارئ الذي يقرأ قصائدكِ بعد سنوات طويلة؟
جواب: رسالتي للقارئ أمعن كثيرا فمن أبخرة الانصهار تشكل غيم انهمر حروفا.
المحور الثامن: الأسئلة الشخصية والإنسانية
سؤال: دكتورتي روز، بعيداً عن الألقاب والجوائز… من هي روز شرابة في لحظاتها الخاصة، عندما
تخلع قناع الشاعرة؟
جواب: أنثى على سجيتها تحمل روح الطفولة ولها طقوس تغمرها بالرضا.
سؤال: ما هي هواياتكِ خارج عالم الشعر والكتابة؟ وكيف تقضين أوقات فراغكِ؟
جواب: الطهو والحلوى.
سؤال: إذا لم تكن روز شرابة شاعرة، ماذا كانت ستفعل؟ وما هو الحلم الآخر الذي تحملينه؟
جواب: لن أكون إلا شاعرة فالقصيدة حرفتي وأتمنى من كل قلبي أن يعمر السلام هذا العالم.
سؤال: ما هي أكثر لحظة شعرتِ فيها بالفخر في حياتكِ؟ وما هي أكثر لحظة شعرتِ فيها بالحزن أو
الخذلان؟
جواب: حين كتبت أول قصيدة والحزن حين رأيت كتب العمالقة تباع على الأرصفة.
سؤال: كيف تنظرين إلى الحياة بعد كل هذه السنوات من التجربة والشعر؟ وهل تغيرت نظرتكِ إلى
الأشياء؟
جواب: أنظر لها كمسرح كبير لكل دوره وأرى بعدا يحرك كل هؤلاء فأميل للتأمل.
سؤال: قبل أن نختم اللقاء، ما حكاية “عشر دقائق”؟
جواب: حكاية عشر دقائق هي انعكاس حقيقي للقدرية فما نبحث عنه بأزمنة كثيرة يأتي على هذه الهيئة
وربما بأقل من عشر دقائق.
سؤال: وأخيراً… لو طُلب منكِ أن تكتبي قصيدة تلخص رحلتكِ كلها، ما هو العنوان الذي ستختارينه؟
جواب: عنوانها هل تعرف السنديان.



إرسال التعليق