فرانس فانون.. العام الخامس للثورة الجزائرية

فرانس فانون.. العام الخامس للثورة الجزائرية – معمر حبار

Frantz Fanon « L’an 5 de la révolution algérienne », Edition TALANTIKIT, Bejaia, Algérie, 2015, Contient 168 Pages.

مقدمة القارئ المتتبّع:

عنوان الكتاب حسب ترجمتي: ” العام الخامس للثورة الجزائرية”.

الكاتب يتحدّث عن الثّورة الجزائرية. وهي ما زالت مشتعلة، ولو كانت في سنة 1959.

احتلال فرنسي وليس حرب الجزائر:

يستعمل فرانس فانون في أوّل كلمة من الكتاب مصطلح “حرب الجزائر”، وهو مصطلح استدماري يقصد منه طمس الثورة الجزائرية، وحسب المحتلين الفرنسيين تعتبر “حرب أهلية بالجزائر!” يقتل فيها الجزائري أخاه الجزائري. 5

نهب خيرات الجزائر قبل، وبعد النفط:

يرى أنّ ثروات الصحراء غيّرت معطيات “المشكلة !” في الجزائر. 15

أقول: الاستدمار منذ 1830 وهو يسرق، وينهب خيرات الجزائر ولم يكن حينها بترول ولا صحراء. لكن ظهور النفط، وأهميته جعل المحتلّ الفرنسي أكثر تشبّثا بالجزائر، وممّا كان من قبل.

احتلال، ونهب وليس أقلية فقط:

يسمي المستدمرين بـ “الأقلية الأوروبية”، وكأنّ المسألة بين أغلبية جزائرية و”أقلية أوروبية”. والحقيقة هو نهب وظلم واستدمار فرنسي للجزائر. 15

وهو لا يتعامل مع استدمار فرنسي إنّما يتعامل مع “أقلية أوروبية !”، وهذا تقزيم للثورة الجزائرية.

كلمات تبحث من يشرحها:

خطب ديغول في الجزائريين، قائلا: “جزائر أبي ماتت”. 14

قال الكاتب: “العلاقات الجديدة، لا تتم باستبدال بربرية مقابل بربرية وسحق إنسان مقابل سحق إنسان”. 14

المرأة الجزائرية العظيمة:

يخصّص فرانس فانون فصلا عن دور المرأة في الثورة الجزائرية تحت عنوان – وحسب ترجمتي – ” الجزائر تكشف جسدها”.

يتحدّث وبالتفصيل عن الطرق التي استعملها الاستدمار الفرنسي ليجعل المرأة الجزائرية تتخلى عن لباسها وتكشف غطاءها، وتقلّد الأوربية في لباسها.

أقول: لم يكن في عهد الاستدمار الفرنسي ولا حتّى ونحن صغار مصطلح “الحجاب”، بل كانت المرأة الجزائرية تلبس لباسا عاديا يتماشى وما تعارف عليه المجتمع الجزائري يومها. ولذلك أعترف أنّي وجدت صعوبة كبيرة في ترجمة المصطلح الذي استعمله فرانس فانون، وحاولت أن أترجمه بثقافة ذلك الوقت أي “غطاء أو لباس”، ولم أستعمل مصطلح “حجاب”. لأنّه لم يكن يومها هذا المفهوم.

سعي الاحتلال لنزع لباس المرأة الجزائرية من نزع الأرض، وكلّ عزيز وثمين:

يقصد بلباس المرأة الجزائرية المحتشم الذي سعى الاستدمار الفرنسي لنزعه واستبداله بلباس المرأة الأوربية: هو: الح۫ايٙك۫، الم۫لاٙيٙة، وما يشبهه وعبر التراب الجزائري.

ما يجب التأكيد عليه، أنّ الاستدمار الفرنسي كما سهر على نزع ملكية الأراضي من الجزائري، سهر في نفس الوقت على نزع لباس المرأة الجزائرية وبنفس الحرص.

من الأهداف التي كان يسعى إليها المستدمر الفرنسي، هي: نزع لباس المرأة الجزائرية سبيل لنزع أقدس ما لديها وبيديها.

عظمة الثّورة الجزائرية والمرأة الجزائرية:

أقول: الثورة الجزائرية كانت في غاية الدهاء حين استجابت لطلب المستدمر الفرنسي بنزع لباس المرأة الجزائرية لكن بطريقتها، حين أخرجت المرأة الجزائرية إلى الشارع مكشوفة الشعر وهي تحمل قنبلة في حقيبتها لتفجّر بها المستدمرين والمجرمين المغتصبين، فكانت أعظم هدية تقدّمها الثورة الجزائرية والمرأة الجزائرية للمستدمر الفرنسي.

أبدع فرانس فانون في رسم عظمة المرأة الجزائرية، ورفضها للخضوع لمطالب المستدمر، وكذا دفاع واحترام الرجل الجزائري للمرأة الجزائرية.

عتاب فرانس فانون بشأن المرأة الجزائرية:

أعاتب وبقوّة فرانس فانون على استعماله وفي عدّة مناسبات مصطلح – وحسب ترجمتي – “لحم المرأة الجزائرية”، وهو يتحدّث عن المرأة الجزائرية، ولو نقل المصطلح على لسان المستدمر الفرنسي لوجدت له عذرا.

محاولات الاستدمار لنزع لباس المرأة الجزائرية عقيدة راسخة:

القارئ لكتاب” مزرعة أمزيان حول التعذيب[1]” باللّغة الفرنسية. يقف عند هذه النتيجة: من طرق التعذيب فرض المستدمرالفرنسي المكلّف بتعذيب الجزائريين على المرأة الجزائرية نزع لباسها وتقلّيد المرأة الفرنسية في لباسها. وإلاّ قتلوا زوجها، أو الأب، أو الأخ. وفي حالة عدم الاستجابة تتعرّض المرأة الجزائرية وأمام الأب، والأخ، والزوج لما لا تطيقه الجبال، ولا تستطيع تحمّله، ولا يستطيعون تحمّله.

ويفهم من خلال قراءتي هذين الكتابين، أنّ سعي الاستدمار الفرنسي لنزع لباس المرأة الجزائرية يعتبر من الأسس القوية التي قام عليها الاستدمار الفرنسي، وعقيدة ثابتة، وسعى لتحقيقها وتثبيتها بكلّ الطّرق.

عظمة الثّورة الجزائرية في كونها حاربت التعذيب وفساد المحتلّ:

استوقفتني هذه المعلومة، وهي: السّفاحين الجلاّدين الفرنسيين الذين مارسوا كلّ أنواع التعذيب على الجزائريين والجزائريات إبّان الثورة الجزائرية. ساهموا في إنشاء وحماية مجموعة من اللّصوص وقتلة الشعب الجزائري، وغير ذلك.

أقول: تعذيب الجزائريين في نظر المستدمر الفرنسي “علم قائم بذاته”، كما جاء على لسان صاحب الكتاب المذكور في الهامش.

إذن التعذيب منظومة متكاملة الأركان يقوم عليها الاستدمار والأنظمة الفاسدة، والفساد ركن من أركان التعذيب. ولا يمكن بحال التفريق بين التعذيب، والفساد. لأنّ كلاهما يعضد الآخر ويقويه.

تكمن عظمة الثورة الجزائرية في كونها واجهت المفسدين المستفيدين من التعذيب، والتعذيب المدعّم للفساد.

شروط الثّورة الجزائرية لاختيار المرأة الجزائرية:

شروط اختيار المرأة الجزائرية أيام الثورة الجزائرية لحمل القنبلة لتفجير المستدمرين المحتلين الجلاّدين الفرنسيين، ومنها:

ألاّ تكون عزباء، لأنّ العزباء في المجتمع الجزائري لا تمشي بمفردها وتظهر عليها بسرعة علامات الارتباك.

أن تكون امرأة متزوجة ولها زوج وولد. ما يعني أنّها تحسن المشي بمفردها فوق الرصيف، وفي الشّارع حتّى لا تظهر عليها علامات الارتباك. وتقدّر المسؤولية المتمثّلة في عائلتها التي تنتظرها، وكذا مسؤولية حمل القنبلة.

أن يكون لها مستوى ثقافي حسن كأن تتقن التحدّث باللّغة الفرنسية بطلاقة لتستطيع التحدّث مع الجنود الفرنسيين المحتلين، أو الفرنسيين المحتلين من “المدنيين !”.

أن تحسن تقمص بعض مظاهر المرأة الفرنسية كتسريحة الشعر، وطريقة اللبس، وكيفية نطق بعض الكلمات، وحسن الرد باللّغة الفرنسية حين يعاكسها أو يستفزّها أحد من المحتلّين. وغير ذلك من المظاهر التي تسهّل لها العبور بين الجنود الفرنسيين المجرمين، ومركز التفتيش، والفرنسيين المحتلين “المدنيين !” بسلاسة ويسر والوصول إلى الهدف في أسرع وقت وفي ظروف آمنة.

المرأة الجزائرية التي توقع الخسائر بالمحتلّ الفرنسي:

المرأة الجزائرية عظيمة إلى درجة أنّها تحمل القنابل وتمرّ بها عبر أقوى حواجز الجيش الاستدماري الفرنسي المحتل، وتوقع أكبر الخسائر، وتعود سالمة آمنة لما امتازت به من صلابة، وجرأة، ودراية، واحترافية، ومرونة خارقة، ومعرفة بعادات المرأة والرجل الفرنسي المحتل.

ما يؤلم حقّا، أنّ بعض “الرجال !” خانوا الجزائر بأبخس الأثمان، وبعض “رجال !” العرب خانوا المقدسات وأعظم الحضارات.

يا ليت بعض “الرجال !” كانوا مثل النّساء، وبالتحديد مثل المرأة الجزائرية أيّام الاستدمار الفرنسي.

الثّلاثاء 5 ربيع الأوّل 1448، الموافق لـ 18 أوت 2026

[1] Jean-Luc EINAUD « LA FERME AMEZIANE , Enquête sur un centre de torture pendant la guerre l’Algérie », Média-Plus, Constantine, Algérie, 2010 dont 127 Pages .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك