تقديمي لثلة من المبدعين (الجزء الخامس) من لبنان، و سوريا

ركبنا معه الأعماق، و رحنا نبحث عن أطواق الغرق، يقودنا حبره المبلّل بالترياق، إلى نزف قلم
احتضن شجن الورق، امتطينا صهوة حرفه فغمرنا باشتياق، لنلمس إحساسا صدق، صرخ بأن الحزن و
الفرح للروح الوثاق، و العمر بهما يحدّق، و أن الحياة رحلة انعتاق، و من جذورها يزهر الحبق، رفع
بمرقمه صهيل المحبة و الشقاق، فكانت معانيه لخلجاتنا تخترق، فكلماته مع جناننا في وفاق، و للجرح
في دواخلنا ترتق، تؤكد لنا أنفاسه أنه للحلم توّاق، و بركْب الأمل التحق، صافحته القصيدة فهو من
الجلاّس و الرفاق، صاحب النُّظم و للقب الشاعر استحق، هو الشاعر اللبناني “د. روبير البيطار”.

تأبّط القصيدة، و راح يستنشق صفيرها في الإحساس و النفس، تخبره عن الفجر و المساء، عن الظلمة و
الضياء، عن قيمة سميت الإنسان، بين يقين و حدس، بين ضحكة و بكاء، يوشوشه الحرف، بأنه عن
أعماقه باحث، بين خلجاته ماكث، عن جنانه يحادث، و بدواخله يعرّف. يغفو الورق، و شهقته يناغمها
قلم صدق، كتب عن الصاحب و عن العَلم، عن الأمل و عن الحلم، عن الفرح و عن الألم، نزف حبره
ليبلغ المدى، صرخ عطاءه ليردد الصدى، أنفاس مرقمه تعطّر كأس الحياة، و نبض كلماته رحيق دهشة
أيقظت البسمة و الآهات، هو الشاعر اللبناني “د.الياس زغيب”.

كل القصائد تراسله، فالحرف لجنانه مطيع، القلم يسائله، عن حلم أضناه واقع فضيع، الورق يجالسه، لم
لكلماته من معنى ضليع، الكتابة تآنسه، و بها إحساسه رفيع، الغياب ينازله، بين خريف و ربيع، الأمس
يغازله، بين دفء و صقيع، يحمل الوطن في دواخله، صارخا لن يهزم و لن يضيع، المحبّة ترافقه، فهو
صاحب الجميع، الأمل يسانده، فغده ثمره ينيع، هو الشاعر و الأديب اللبناني “د.مطانيوس ناعسي”.

كتبت للجرح النزف و الضماد، بحرف ضوءه وهّاج و وقّاد، مرقمها كسر حنجرة الصمت و لبلاغة
البوح اصطاد، حبرها على الورق فاض فروى عطش القصيدة بعد امتداد، رتق قلمها صفير الحزن و
لدواخلنا ارتاد، رافقها واقع مازال الفرح و الألم له العتاد، صافحها الحلم و بحسن المبسم لها جاد، حدّثنا
إحساسها بأن المحبّة لها زاد، جالسها الوطن فسقتنا حكايات العشق للبلاد، أبحرت بنا عزيمتها لتحطّم فينا
الأقياد، ركبنا عبق كلماتها ولبديع المعاني كنا نقتاد، سافر فينا كتابها و لفصاحة العبارة أجاد، هي
الشاعرة اللبنانية “زينب حمادة”.

جالسها الحرف، فكتبت للذات، للإنسان و للوطن، حملتها القصيدة في الجوف، فأزهرت من إحساسها
الفرح، البسمة و الشجن، رافقها القلم و لوجدانها عزف، فلامس دواخلنا و احتضن، خاطبها الشعر
باهتمام وبشغف، لتراسلنا خلجاتها و في أعماقنا كان لها السكن، صادقتها المحبة و بجنانها تعترف،
حفرت في روحها عشق الأرض في الخفاء و في العلن، في كفّها أمل تضرب به الخوف، و إرادة تأبى
الخوار و الوهن، الحلم بصرختها يرفرف، و دربها لعناقه مستدن، هي الشاعرة اللبنانية “د. يسرى
البيطار”.

ركَلتْ النسيان بحرف لحّنه الأمس، و غنّاه اليوم، معطاء من زمن الريحان و النرجس، يراوح بين الفرح
و الألم، تحادث سطورها الذاكرة فتغبط النفس، و يسافر فينا القلم، تركض بنا و تغرف من الإحساس
ليفيض الكأس، فنرتوي من واقع و حلم، تصرخ معانيها لينتشي الورق الأخرس، و لمقاصدها يخضع و
يستسلم، غنّت للجذور فخاطبها رحيق صار لمرقمها المَلبس، و لكلماتها صافح و ابتسم، قالت لروحك
أحضن و أحرس، فلستَ الفراق و لستَ العدم، أنا “الميراي” يا “عبد الله” و جناني لك المجلس، و بك
حياتي نغم، و من وجدانك صرت الشاعرة اللبنانية “ميراي عبد الله شحادة حداد”.

امتدّت يد الحرف لتلامس نبض كلمة أشعلها إحساسه المبتسم، بين ثنايا روحه سكن لحن بديع و نغم،
عزفه الورق و شداه القلم، موسيقى تترنّمه بين الفرح و الألم، تقول فيه المعاني أجاد الوصف و على
نسج العبر احتكم، تخاطبه الحكاية و من جنانه تحيك أنفاسا في دواخلنا ترتسم، نطق مرقمه مطوّقا
صرخات الزمن و بندائه ازدحم، راسلنا بوحه و لصمتنا داهم و اقتحم، كتبتنا دهشته و صفيرها بالنفس
التحم، أطلّ من شهقته نشيد و ببلاغته جزم، هو الكاتب و الروائي اللبناني “محمد اقبال حرب”.

يخفي في جيبه خجل اللحن و ريح النغم، ليبسط كفّه و قد أينعت منه موسيقى تحيك الواقع بالحلم، واثق
من مسار غرّد له بأن النشيد نبع لذاته مستسلم. ابتسم له الوتر، رافق روحه و قد ملأها بأمل مخضرّ،
لملمت أنفاسه تنهيدة صافحتها الشمس و القمر. من دواخله يروي عطشنا للجمال، تأخذنا خطواته
لمجالسة ترانيمه لنكون معها في اتصال، في بصره أينعت أزهار الإصرار ليحيك لهدفه لحاف الوصال.
يخاطب فينا صفير الإقدام عبر شرايين الحياة، ليوشوش مسمعنا بالتماعه الإرادة لقطف ثمار ما هو آت،
سُنبلات خُضرٍ يدنو نحوها بثبات، هو الفنان الموسيقي السوري “منار محرطم”.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك