جنرالات ايران الجدد و قيادة الحرب المفتوحة
معادلة الرفض الإيراني … هندسة القيادة ومخاطرة الحرب المفتوحة
قراءة في استراتيجيات إيران المستقبلية .. رجال المرشد الجدد و السفير الصيني
كان من اللافت أن تقوم إيران بالإعلان عن التغييرات والتعيينات في قمة هرم السلطة العسكرية والأمنية، والتي صدرت قبل أيام عن مكتب المرشد الأعلى. ومن المهم والمفيد البحث في الأسباب التي أدت إلى هذه التغييرات والتعيينات.
تعيين محسن رضائي – على سبيل المثال – أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وهو المؤسسة التي تنسق السياسات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية والأمنية، يُعدّ خطوة دالة؛
فهو معروف على الصعيد العام بأنه رجل متشدد، ولكن علينا أن نأخذ بالحسبان أيضاً أن الرجل كان من بين نخبة القيادات العسكرية والأمنية الإيرانية التي عملت بجد على إعادة هندسة بعض الأفرع العسكرية الإيرانية. كما كان له باع طويل في تمكين الحرس الثوري من تطوير قدراته العسكرية البرية والبحرية، ورَفْع مكانة مقر “خاتم الأنبياء” و”فيلق القدس” إلى مستويات بالغة الأهمية في الإطار العسكري والسياسي الإيراني.
ولن ندخل في قراءة تفصيلية لكل الشخصيات التي تولت مناصب جديدة؛ فجميعهم ليسوا مستجدين، بل يمتلكون خبرات واسعة وعريقة يعود بعضها إلى الحروب التي خاضتها إيران في العقود الأخيرة بالمنطقة.
إن تعيين علي عبد اللهي رئيسًا جديدًا لأركان القوات المسلحة، وأحمد وحيدي قائداً للحرس الثوري، وحسين طائب لقيادة قوات الباسيج، إلى جانب أسماء أخرى كثيرة في مواقع مهمة للغاية، يشير بوضوح إلى أن الاستراتيجية الدفاعية الإيرانية الجديدة تتجه نحو الرفض المطلق للمفاوضات الطويلة والمملة دون التوصل إلى حلول جذرية، كما يشير إلى أن إيران تريد حسم المشكلة مع أمريكا مرة واحدة وإلى الأبد مهما كلف الأمر.
ومن المؤشرات المهمة واللافتة أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي قد التقى السفير الصيني في طهران، وأكد بعد اللقاء أن مضيق هرمز سيظل مغلقاً حتى تُنهي واشنطن الحرب، وتفرج عن الأموال الإيرانية المجمدة، وتستجيب للشروط الإيرانية، مع مطالبات إضافية بإنهاء الحرب في غزة ولبنان، وفصل أي اتفاق ملاحي مع سلطنة عمان عن إعادة فتح المضيق بشكل كامل.
هذه المطالب – وبهذه النبرة العالية والقوية – تشي بأن إيران متجهة نحو المواجهة مع أمريكا وإسرائيل حتى لو كلف ذلك العودة إلى الحرب المفتوحة. وغنيٌّ عن الذكر أن فائض القوة الأمريكية لم يعد يشكل عاملاً مهماً لصالح واشنطن؛ لأن أمريكا بتكرار تهديداتها ثم تراجعها كشفت عن ضعف كبير في دائرة اتخاذ القرار الأمريكي، مما شجع إيران على التصلب في مواقفها. وهنا لا بد من ملاحظة العلاقة مع الصين، والتي يبدو أنها دفعت إيران للوثوق بما تقدمه بكين من وعود ومعدات ومعلومات كانت ذات فائدة كبرى لها في صمودها حتى اليوم.
ولكن…
لماذا قبلت أمريكا بهذا الموقف الذي يسبب إهانة من نوع ما للقوة الأمريكية؟ تهديدات الرئيس ثم التراجع، وعدم قول الحقيقة حول مضيق هرمز عبر الادعاء بأنه مفتوح رغم أنه مغلق!
لماذا تقبل أمريكا – الدولة العظمى – أن تبقى واقفة على قدم واحدة لستة أشهر والحبل على الجرار دون قدرة على الحسم؟ كثيرون يتساءلون: إذا كان ما قاله الرئيس الأمريكي ووزير دفاعه ورئيس حكومة الكيان الصهيوني صحيحاً، من أنهم دمروا تسعين بالمئة من القدرات العسكرية الإيرانية والصواريخ ومصانعها، ومئة بالمئة من سلاح البحرية، فلماذا لا تدخل أمريكا وإسرائيل وتحتلان إيران وتسيطران على النفط والنظام؟ فالذي يدمر تسعين بالمئة من قدرات العدو لن يعجزه تدمير Ten بالمئة المتبقية وإنهاء الحرب!
على صعيد آخر، تشير تقارير صحفية أمريكية إلى أن القوات الأمريكية المنتشرة في المنطقة – خاصة على متن حاملات الطائرات والبوارج الحربية – تعاني بشدة من طول الانتظار وغياب الرؤية والهدف. فقد كشفت تقارير لصحيفتي “وول ستريت جورنال” و”واشنطن بوست” وموقع “ذا هيل” الإخباري أن جنوداً من المارينز باتوا يحاولون الانتحار بالقفز في مياه البحر، كما أن بعض حاملات الطائرات التي تطفو على مياه المتوسط وبحر العرب والمحيط الهندي تحتاج إلى صيانة وتعاني من مشاكل كبرى، على ذمة الصحف الأمريكية.
إذاً، ما هو مستقبل الحرب؟
الحرب باتت بلا مستقبل؛ فالرئيس الأمريكي محشور في الزاوية، وإيران ليس أمامها خيارات، فهي بين الصمود أو الزوال، وهذا يدفع القيادة إلى إعادة تأهيل الأصول القيادية للمواجهة وعدم التنازل أمام الضغوط الأمريكية. وربما يمكن القول إن الصين قد قدمت لإيران استراتيجية مقترحة وتساعدها على تنفيذها لإضعاف الموقف الأمريكي أكثر فأكثر، ودفع أمريكا إلى حرب برية شبه مستحيلة، أو القبول بكثير من الشروط الإيرانية والتنازل عن الشروط الإسرائيلية والأمريكية التي لوحت بها واشنطن في الأيام الأولى للحرب.
أمريكا في مأزق حقيقي، وهذا ما تؤكده الصحف الأمريكية التي يهاجمها الرئيس الأمريكي كل يوم.
لماذا لا تستطيع أمريكا إنهاء الحرب ولا تستطيع تحقيق انتصار كما فعلت في فنزويلا وتنهي الأمور؟
هل هو بسبب:
- كلفة الجغرافيا والعقيدة العسكرية “غير المتماثلة
- أم بسبب مضيق هرمز سلاح خنق الاقتصاد العالمي
- أم بسبب المعادلة الدولية الدعم الصيني والروسي
- أم بسبب أزمة الإرادة السياسية والجبهة الداخلية الأمريكية
- أم بسبب الصمود الايراني و الايديولوجيا اضافة الى كل ما ذكر



إرسال التعليق