مضيق هرمز النصر الإيراني

مضيق هرمز النصر الإيراني
د. صلاح الصافي

مضيق هرمز هو طريق ملاحي ضيق في منطقة الخليج، يشكل ممراً مائياً يربط بين الخليج العربي وخليج
عُمان، ويتميز بأهمية إستراتيجية بالغة على المستويين الإقليمي والدولي، باعتباره المنفذ البحري الوحيد
للخليج العربي إلى المياه المفتوحة والعالم. 
ويمثل المضيق نقطة عبور رئيسية ضمن أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية في العالم، ويُعدّ أحد الشرايين
الأساسية للتجارة الدولية، إذ يمر عبره نحو 11% أو أكثر قليلاً من حجم التجارة العالمية.
كما يُشكّل ركيزة محورية لأمن الطاقة العالمي، إذ يستوعب عبور أكثر من ربع تجارة النفط المنقولة بحراً،
وما يقارب خُمس الاستهلاك العالمي من النفط ومشتقاته، بما يعادل نحو 20 مليون برميل يومياً، إضافة إلى
نحو خُمس تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، وذلك وفق تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية عام
2024 والربع الأول من العام 2025.
تعاملت إيران مع مضيق هرمز على أنه الورقة الرابحة التي تضغط بها على أمريكا وحلفاؤها لفرض
شروطها في نهاية المطاف، وقد حاول الرئيس الأمريكي أن يجرد إيران من هذه الورقة حيث جلب قواته
لفرض حصار اقتصادي خانق على الموانئ الإيرانية لتركيع إيران من أجل فتح المضيق أمام الملاحة
العالمية إضافة إلى استخدام أسلوب الترهيب والترغيب على أمل أن ترضخ إيران وتفتح المضيق، وهو يعلم
أن كل ما يمر الوقت يكون لصالح إيران، حيث مرة يصعد اللهجة ويهدد بمحو إيران وتارة يمدح الإيرانيين
لكن كل هذا لم ينفعه وتمسكت إيران بموقفها وتزيد بشروطها، وكل من يتابع تصريحات ترامب يرى مدى
التخبط حتى أصبحت تصريحاته غير ذي أهمية للمراقبين والمهتمين بهذا الشأن الذي يمر بها الرئيس
الأمريكي حتى أنه ترك كل شروطه التي بدأ بها الحرب واختصرها بفتح مضيق هرمز.
إن إيران تسير بخطى واضحة ومدروسة وهي تعلم علم اليقين أن الوقت يضيق على ترامب فبدأت تضغط
أكثر بفرض شروط إضافية وهي أي طهران قد وضعت 6 شروط قالت إن على الولايات المتحدة الالتزام
بها، قبل فتح ذلك الممر الملاحي الحيوي عالمياً، فقد اعتبرت أن المضيق لن يُفتح قبل أن تصحح واشنطن
سلوكها وتنهي العمليات العسكرية ضد إيران وحلفائها في لبنان وفلسطين واليمن والعراق، وترفع الحصار
والعقوبات، وتسحب القوات الأميركية من محيط البلاد، وتدفع تعويضات، وتفرج عن الأصول الإيرانية
المجمدة في الخارج.
ووضع طهران لشروطها يعطيك دلالة واضحة أن كل تصريحات ترامب لم يؤثر على القيادة الإيرانية لأنه
بالحقيقة بعيداً عن معرفة الإيرانيين وعنادهم وصبرهم، وإن فرض الشروط الإيرانية تُبين من هو المنتصر
فإيران لم تخسر المعركة العسكرية لأنها وإن تعرضت لضربات عسكرية قوية لكنها بالمقابل وجهة ضربات
صعبة لكل المصالح الأمريكية حيث أخرجت القواعد الأمريكية في المنطقة من الخدمة وأنهت راداراتها
المتطورة وأصبحت في خبر كان.

إذاً ورغم الفارق الكبير في القوى العسكرية بين أمريكا وإيران لكن استطاعت الأخيرة أن توظف إمكاناتها
وقدراتها لسحب البساط من تحت أقدام ترامب وأهم هذه القدرات السيطرة على مضيق هرمز وتحويله إلى
ورقة نصر مؤزر أذهلت العالم.
النصر إيراني والهزيمة أمريكية – إسرائيلية والقادم غير السابق فأمريكا سوف ترضخ للشروط الإيرانية
في النهاية وستكون منطقة الشرق الأوسط قبل الحرب غيرها بعد الحرب لكن برؤيا إيرانية وليست برؤية
نتنياهو والله ناصر المؤمنين.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك