ما الذي يحدث للاعب بعد أن يُوقّع العقد في ريال مدريد؟

حين يتحول اللاعب إلى رتبة.

ما الذي يحدث للاعب بعد أن يُوقّع العقد في ريال مدريد؟

لأن الفرق بين نادٍ يعمل بنظام ونادٍ يعمل بفوضى لا يظهر في الصفقة. يظهر في ما يحدث بعدها.

في الأندية التي تملك هوية، اللاعب يصل ليُنفّذ دورًا داخل نظام. يخضع للتعليمات. يُقيّد بالتعليمات. يُستبدل إذا لم يُنفّذ التعليمات.
في ريال مدريد، شيء مختلف يحدث.

اللاعب يصل ليُصبح أصلًا تسويقيًا.

كيف يحدث ذلك؟
حين يُوقّع اللاعب عقدًا مع ريال مدريد، العقد لا يتضمّن راتبه فقط. يتضمّن “حقوق الصور”.
حقوق الصور هي حصة النادي من عائدات استغلال اسم اللاعب وصورته : رعايات، إعلانات، مبيعات قمصان، حملات تسويقية. في ريال مدريد، هذه الحصة تُمثّل مئات الملايين سنويًا.
والنتيجة : اللاعب لم يعد مجرد لاعب. أصبح مصدر دخل للنادي.
ومن هنا، يتغيّر مركز السلطة.
وحين يصبح اللاعب مصدر دخل، تتغيّر طبيعة العلاقة تمامًا.

فهو يصبح رتبة!

الفرق الجوهري :
في النادي العادي، المدرب يستطيع أن يُقيّد اللاعب. يطلب منه أن يركض أكثر. أن يضغط أكثر. أن يلعب في مركز آخر. أن يجلس على الدكة.
في ريال مدريد، كل واحدة من هذه القرارات تُهدّد جزء من إيرادات النادي.
لاعب يركض أكثر يؤدي لأن يُرهق جسديًا ويؤدي لأن ينخفض مستواه فيؤدي لأن تنخفض قيمته التسويقية.
لاعب يجلس على الدكة معناه يقلّ ظهوره الإعلامي وبالتالي تنخفض مبيعات قميصه.
لاعب يُنقل لمركز لا يحبه، يحتج محيطه فيتصاعد الخلاف علنيًا فتُلطَّخ صورة النادي.

المدرب الذي يقترب من أي من هذه القرارات يدخل في معركة لا تستطيع الإدارة أن تدعمه فيها. لأن دعم المدرب يعني الإضرار بالإيرادات.

هنا تنشأ “جمهورية اللاعبين” : كما وصفتها في مقالات سابقة.
نظام غير معلن… لكنه هو الذي يحكم. يمنح اللاعب مساحة سلوك لا يملكها في أي نادٍ آخر :

  • مساحة أوسع للاعتراض على قرارات المدرب.
  • مساحة أوسع لرفض الدور التكتيكي الموكل إليه.
  • مساحة أوسع للتعبير العلني عن الاستياء دون عقوبة.
  • مساحة أوسع للتفاوض على شروط تعاقدية تضمن ظهوره.
  • مساحة أوسع للضغط لاستبدال المدرب إذا لم يُعجبه.
  • كل لاعب كبير في ريال مدريد يعمل داخل هذه المساحة. ليس لأنه “نجم مغرور” بل لأن البنية تخلقها.

الدليل الحاسم : إقالة تشابي ألونسو.
ألونسو لم يُقل لأنه فشل. أُقيل وهو يملك 22 فوزًا في 31 مباراة.
أُقيل بعد صدام واضح مع اللاعبين… صدام بدأ حين حاول فرض متطلبات لم تكن البنية مستعدة لتحمّلها : تدريبات أكثر، حصص فيديو، ضغط عالٍ، التزام تكتيكي، عقوبات للتأخّر، أيام راحة أقل.
اللاعبون لم يقبلوا. عبّروا عن عدم ارتياحهم. بعضهم علنًا. بعضهم عبر مصادر قريبة. وحين جاءت اللحظة الحاسمة — خسارة السوبر أمام البارسا — لم تتردّد الإدارة.
أُقيل المدرب، لا اللاعبون.

لأن اللاعب مصدر دخل، والمدرب ليس كذلك.

الصدام لم يكن خفيًا… بل كان ظاهرًا لمن تابع التفاصيل.
والإدارة اختارت. اختارت حماية جمهورية اللاعبين.

السؤال المنطقي التالي: لماذا لم تنهَر هذه البنية قبل الآن؟
الإجابة بسيطة — ومؤلمة.
لأن الفريق كان يفوز.
كل لقب أوروبي كان يُؤجّل لحظة الحساب. كل دوري أبطال كان يُضيف سنة إضافية لجمهورية اللاعبين. كل احتفال في السيبيليس كان يُرسّخ البنية أكثر.
الألقاب “غطّت” على الخلل الهيكلي. جعلت الإدارة تظن أن النموذج يعمل. جعلت الجماهير لا تسأل. جعلت الصحافة تبتلع الصراعات في صمت.
ولهذا، الجملة التي تُلخّص هذه الطبقة كلها :
النجاح لم يكن دليل صحة.
كان آلية تأجيل.
كل نجاح أجّل السؤال الذي كان يجب أن يُطرح منذ سنوات : من يحكم هذا النادي فعلًا؟

الآن، حين توقّف النجاح، السؤال يعود. ولا أحد يريد الإجابة عليه.

ما يجب فهمه :
هذا ليس نقدًا للاعبين. فيني، مبابي، بيلينغهام لم يخترعوا هذه البنية. هم يعيشون داخلها. أي لاعب في مكانهم — بنفس العقد، بنفس حقوق الصور، بنفس المساحة — سيتصرّف بالطريقة نفسها.
المشكلة ليست في “من” يستخدم سلطة الرتبة. المشكلة في “البنية التي تمنحها”.
وطالما بقيت البنية، ستبقى الرتب. ويقال أي مدرب. ألونسو لم يكن أول من يُقال. ولن يكون الأخير.

خموس إليان

إرسال التعليق