اسقاط حكومة الدبيبة
تتفاقم الامور في ليبيا بصورة متسارعة, مصارف بلا سيولة, شركات صرافة تأخذ نسبة من
سعر العملة الصعبة التي يشتريها المواطن بدون ادنى تعب, تقدر بمئات الملايين من الدنانير,
مصارف بلا عمل, اللهم الا فرض ضرائب ورسوم بشان الخدمات الالكترونية التي كثيرا ما
تتعطل وتسبب ربكة في حياة المواطن. الطوابير على محطات الوقود لا تكاد تختفي من المشهد
الليبي ,اما ازمة الكهرباء فإنها متراكمة منذ سنوات رغم صرف المليارات, وبالأخص هذا
الصيف الذي تعدت درجات الحرارة به المستوى المتعارف عليه.
الاجسام التشريعية والتنفيذية والرقابية والمحاسبية والقضائية,جميعها مقصرة في القيام بواجباتها
نحو المواطن, الذي كان يرنو الى مستقبل واعد, لحياة كريمة ,لكن المواطن وللأسف اصبح
مهمشا, يرزح ويئن تحت وطأة الغلاء الفاحش لأسعار السلع المختلفة اما عن الخدمات فتكاد
تكون معدومة, بينما يرفل من يدعون خدمته والسهر على راحته في النعيم المطلق ,يتقاضون
رواتب مرتفعة ,ومزايا ومهايا كبيرة نسبيا مقارنة برواتب عامة الشعب.
الاجهزة الرقابية والمحاسبية لا تحرك ساكنة بشان الفساد المالي والاداري,بل نجدها مساهمة في
الفساد, فالتقارير ان وجدت فهي خجولة لا تمثل الارقام الحقيقية لحجم الفساد, أعداد هائلة تعمل
بالرقابة الادارية وديوان المحاسبة.
مكتب النائب العام ,بدلا من ان يسعى (وكلاء النواب به) الى متابعة ما ينشر بوسائط التواصل
الاجتماعي بشان الفساد والتحقق منها وفتح ملفات لها ,نجده بالكاد يعمل على ما يحال اليه فقط
من الاجهزة الحكومية, وغالبية القضايا لم تصل الى خواتيمها, حيث تظل حبيسة الادراج
والارفف يعلوها الغبار ,بينما القضاء يشهد انقسام وفق الانقسام السياسي وهو شبه مشلول,
فعديد القضايا وبالأخص قضايا الاغتيال والخطف على الهوية والتطبيع مع العدو تعتبر ملفات
مفتوحة, ناهيك عن تسليم ابناء الوطن لحكومات اجنبية ليست لدينا معها اتفاقيات بالخصوص.
لقد آن الأوان لإنهاء الفساد وسوء الإدارة، فالشعب الليبي يستحق دولة تقوم على العدالة
والشفافية وتقديم الخدمات بعيدًا عن المصالح الضيقة. كل الدعم لكل الجهود السلمية المطالبة
بالإصلاح الحقيقي ، فمستقبل ليبيا لا يبنى إلا بوحدة أبنائها، وسيادة القانون، ومحاسبة كل من
أفسد أو قصر في حق الوطن والمواطن.
وفي المجال الغذائي امتدت يد الفساد الى قطاع الزراعة حيث تم الكشف عن انتشار مبيدات
زراعية محظورة ومسرطنة في عدة مناطق بالبلاد، مما يشكل تهديداً مباشراً للأمن الغذائي
والصحة العامة.
تشهد العاصمة طرابلس وبعض المناطق الاخرى حراكا شعبيا سلميا يهدف الى الحد من
عمليات الفساد وتقديم افضل الخدمات للمواطن, ان سكان العاصمة تقع عليهم مسؤولية
التغيير…ما يحدث في العاصمة سيغير كل الأمور, فالعاصمة هي الأساس, والمطالب المعلنة
للحراك في عدد من النقاط، أبرزها رحيل حكومة الوحدة الوطنية، والإسراع بإجراء الانتخابات
الرئاسية والبرلمانية، ومحاسبة المتورطين في ملفات الفساد، وإنهاء حالة الانقسام السياسي، إلى
جانب تحسين الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء والصحة والأمن.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق