تغير استراتيجي خطير في حرب ايران
تغير استراتيجي خطير في حرب ايران
د عمار علي حسن
هل تسترد إيران سماءها فعلا؟ .. هكذا يقول مقر خاتم المرسلين “سنحقق السيطرة الكاملة على سماء إيران”.
منذ انطلاق الحرب، سعت طهران إلى أن تسيطر على سماء إسرائيل بضرب الرادارات، واستخدام الصواريخ العصية على القبة الحديدية الإسرائيلية وأخواتها، طالما هي عاجزة عن حماية السماء الإيرانية، لأن سلاح الجو لدى أمريكا وإسرائيل أقوى من أن تنال منه الدفاعات الجوية الإيرانية.
منذ أمس حدث تغيير في المعادلة، فبينما استمرت صواريخ إيران قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الإسرائيلية، والوصول إلى الأهداف في وقت تتناقص فيه الصواريخ الدفاعية لدى إسرائيل، تمكنت إيران من إسقاط طائرات أمريكية متطورة، سواء كانت قتالية أو مسيرة، وتعطي طهران الآن إشارة إلى أن امتلكت أسلحة جديدة في الدفاع الجوي.
وسواء كانت طهران قد توصلت إلى السلاح الجديد بجهود ذاتية كما اعتادت، أو هو سلاح صيني أو كوري شمالي، أو بجهود مشتركة، وهو أحد مسارات التسلح الإيراني على مدار أربعة عقود على الأقل، فإن قدرة إيران على إسقاط طائرات إسرائيلية وأمريكية سيغير من المعادلة تماما.
على مدار نحو نصف قرن تقريبا، كانت منظومات الدفاع الجوية الشرقية، المنسوبة إلى الاتحاد السوفيتي السابق الذي ورثته روسيا، عاجزة عن صد قوة الطيران الأمريكي.
رأينا هذا واضحا في حرب تحرير الكويت 1991، والحرب اليوغسلافية 1999 ، ثم حرب احتلال العراق 2003، الأمر الذي أعطى أمريكا تفوقا عسكريا واضحا، ومع ربيبتها إسرائيل التي تحرص واشنطن على إمدادها بأحدث طرز من الطائرات القتالية.
ففي الحروب السالف ذكرها لم تتمكن الدفاعات الجوية من إسقاط أي من الطائرات الأمريكية، اللهم إلا على سبيل الخلل الفني، مرة في العراق، ومرة في يوغسلافيا، وهما من حائزي منظومة الدفاع الجوي السوفيتية.
استمر هذا الوضع إلى أن جاءت المواجهة القصيرة بين الهند وباكستان لتقلب المعادلة، إذ تمكنت الصواريخ الدفاعية لدى إسلام أباد، وهي صينية، من إسقاط طائرات الهند في سهولة، ما لعب دورا كبيرا في توقف الحرب.
في سماء إيران هناك، على ما يبدو اختبار جديد، لمثل هذا السلاح الدفاعي المستعار، أو هو سلاح إيراني بحت كما هي الحال بالنسبة للصواريخ الهجومية الإيرانية الذكية والفتاكة، فإن نجح، فهو لا يساهم فقط في تعميق العجز الأمريكي ـ الإسرائيلي عن كسر صمود إيران وقدرتها على الانتقال المرن من الدفاع إلى الهجوم، بل سيغير المعادلات العسكرية في العالم كله، بدءًا من تراجع مبيعات الطائرات العسكرية الأمريكية، إلى فقدان الولايات المتحدة يدها الطولى التي أعطتها قدرة على فرض هيمنتها قطبا عالميا واحدا منذ سقوط الاتحاد السوفيتي عام 1991.



إرسال التعليق