ماهي حرب الاستنزاف التي تشنها ايران الآن

محمد بسوم

لماذا يعد الخروج من الحرب مع إيران أصعب من بدئها ؟

تعد التجربة التاريخية للحرب العراقيةالإيرانية (1980 ، 1988) نموذجا إستراتيجيا كلاسيكيا لما يعرف بـ(حروب الإستنزاف النفسي و العقائدي) ، حيث تتجاوز المواجهة حدود الحسابات العسكرية التقليدية لتصبح صراعا حول (النفس الأطول) و القدرة على تحويل الوقت إلى سلاح سياسي .
​​​تتجلى المعضلة الإستراتيجية في التعامل مع العقلية القتالية الإيرانية في قدرتها العالية على إدارة الصراع المفتوح و رفض الحلول الوسطى بمجرد اندلاع المواجهة .. إن القراءة العميقة لمسار حرب الثماني سنوات ، وصولا إلى المشهد الراهن ، تخلص إلى النتائج التالية ..

أولها ..
​إستراتيجية تسييس الزمن ..
​تمتلك إيران قدرة فريدة على تحويل الحرب من أداة لتحقيق أهداف سياسية سريعة إلى حالة وجودية مستمرة .. فبينما سعى الجانب العراقي مبكرا (منذ عام 1982 ، أي في العام الثاني من الحرب) لتحويل المسار العسكري إلى طاولة المفاوضات ، اعتمدت طهران مبدأ #النهايةالصفرية ، مما جعل من (قرار وقف إطلاق النار) مطلبا بعيد المنال ، بل و أمنية تزداد تعقيدا (لصدام) مع مرور كل عام .

ثانيها ..
مأزق الخروج من المواجهة ..
​تثبت التجربة التاريخية أن الدخول في صدام مباشر مع هذا الطرف (إيران) يسهل البدىء فيه ، لكن هندسة الخروج منه هي التحدي الأكبر .. إن الطرف الذي يبدأ الحرب يجد نفسه أمام خصم لا يعترف بـ #قواعدالإشتباك التقليدية ، بل يتبنى إستراتيجية استنزاف تجعل الطرف الآخر (سواء كان إقليميا أو دوليا) هو من يلهث خلف التهدئة ، و هو ما يمنح طهران تفوقا في التفاوض تحت الضغط .

ثالثها ..
الإسقاط على الواقع الراهن (المعادلة الأمريكية ، الصهيونية)
​يواجه التحالف الأمريكي ، الصهيوني اليوم ذات #المتاهةالإستراتيجية التي واجهها العراق سابقا ، حيث يجدون أنفسهم أمام نمط من الحروب لا ينتهي بضربة قاضية ، بل يتشعب إلى مسارات استنزافية طويلة الأمد .. إن تحول #وقفالحرب من قرار سيادي إلى (أمنية صعبة المنال) يعكس فشل أدوات الردع التقليدية في مواجهة عقيدة تعتمد على الصبر الإستراتيجي و تعدد الجبهات .


​إيران أكدت للعالم ، أن المسلمين يملكون نفس الدين لكن يختلفون في المناهج و العقائد ، و أن الدخول في مواجهة مع القوى التي تتبنى هذا النهج يعني الدخول في #نفقزمني غير محدد الملامح .. و بناء عليه ، فإن القوة العسكرية وحدها لا تكفي لحسم الصراع ، طالما أن الطرف المقابل يمتلك القدرة على حرمان خصمه من #لحظةالإنتصار أو حتى لحظةالتوقف ، مما يجعل تكلفة الإستمرار في الحرب أهون عليه من تكلفة إنهائها بشروط الخصم .

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك