طوفان الاقصى…ازاحة الرماد عن الجذوة المشتعلة
عملية طوفان الاقصى هاجمها الكثير من الساسة العرب واعتبروها جريمة في حق الفلسطينيين,
وانها قوضت فكرة حل الدولتين, وخونوا حماس وقادتها, وبانهم لا يجيدون فن الدبلوماسية
وانهم السبب في دمار القطاع, والحقيقة ان قادة حماس فدموا انفسهم وعائلاتهم قربانا على مذبح
الحرية ,تمت محاصرتهم بالقطاع واستهدافهم اينما حلوا ,لانهم ادركوا حقيقة العالم المتعجرف
,الذي لا يعترف بالحقوق, بل بالقوة وحدها.
منظمة التحرير الفلسطينية التي بدأت الكفاح المسلح في غرة يناير من العام 1965 , اصبحت
ملتزمة باتفاقات مدريد واسلو التي تعارض اللجوء للعنف؟ ان السطلة اليوم وبعد سنوات العمل
السياسي والتخلي عن السلاح كلية ,اثبتت فشل نهجها السياسي بمشروع حل الدولتين,نعم غزة
دمرت وسقط الاف من الضحايا لكنها تظل المنطقة التي جابهت العدو الصهيوني بما تملك ايمانا
منها بعدالة قضيتها, السلطة الفلسطينية اليوم ربما ترثي نفسها,ولم تجد من يعزيها,الرهان كان
خاسرا على القاء السلاح ,ربما المعونات الاممية انعشت السلطة اكثر مما انعشت الضفة , نجد
عديد كوادر فتح اصحاب رؤوس اموال مترفون,بينما سكان الضفة محبوسون كالقطيع يهجم
عليهم العدو متى شاء,بل وجدنا تعاونا امنيا من قبل سلطة رام الله مع الصهاينة للوشاية
بالمقاومين, او لنقل تعاون نذل لأجل الخصول على المساعدات التي أيا كانت قيمتها فهي
رخيصة بحق مواطن مقهور من السلطة ومطارد من الصهاينة.السلطة اليوم وفق تصريحات
عزام الاحمد ,معرضة لانهيار مالي يفقدها وجودها.
لقد كشف طوفان الاقصى الحقائق التي حاول الكثير طمسها او التغاضي عنها, فالعرب
والمسلمين بكل تصنيفاتهم العرقية والمذهبية التي تفرق بينهم ,ستقوم امريكا ومن معها بشن
حرب ضروس عليهم جميعا, لانهم يعتبرونهم اعداء بالفطرة ,فالغرب الصليبي والصهاينة
يناصبون العداء لكل عربي ومسلم, ويريدون اقامة دولة الصهاينة من الفرات الى النيل خالصة
لهم ,بينما دول الطوق سيكون رعاياها خدما لهم وخيراتها مصدر رزقهم وترفهم. يريدون
الاستيلاء على مكة والمدينة وان لا وجود للعرب مع اليهود, أي مسالة وجود وليست حدود.
لقد ثبت ان طوفان الأقصى هي عملية ازاحة الرماد الذي كان يغطي الحقد الاجرامي المقدس
بشأن العرب والمسلمين وليس غزة وحدها. كما اثبتت نذالة الحكام عربا ومسلمين بتعاملهم على
اعلى المستويات مع العدو وبالأخص اثناء الحرب على غزة , سكان القطاع يموتون جوعا,
بينما تذهب العطايا السخية من قبل امراء الخليج(مؤن واموال) الى الصهاينة بشكل منتظم ابان
اغلاق باب المندب من قبل الحوثيين.
لقد افلح الصهاينة وامريكا في احداث الفتنة بين العرب والمسلمين شيعة وسنة , وقالوا بانهم
سيحاربون السنة والشيعة. العرب اليوم لم يعد لهم أي وزن ,لم يبنوا انفسهم رغم توفر
الامكانيات البشرية والمادية ,وانساقوا في عملية السلام المزعوم, الأنظار متجهة نحو ايران
,حيث تحشد امريكا كل قوتها لفرض هيمنتها, موازين القوى مختلفة, لكن ايران لن تكون لقمة
سائغة يسهل بلعها, فهي تقاتل فوق ارضها واعدت للمعركة ما استطاعت الى ذلك رغم الحصار
المفروض عليها منذ ثورتها التي حررتها من امريكا ستكون ايران غصة في حلق امريكا ومن
والاها.
العزة والكرامة لمن لم يرضوا بالدنية ولم يبيعوا الوطن, والخزي والعار لمن فرّط في الارض
وارتضى تدنيس عرضه على حساب العيش الذليل وان كان مرفها.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق