دولتان عميلتان لإسرائيل تحبطان قرارات الاتحاد الأوروبي
نهاد ابو غوش
- هل يمكن أن تدفع هذه الحادثة بعض الدول الأوروبية إلى تبنّي مواقف أكثر جرأة تجاه إسرائيل؟
- من المؤكد أن الحادثة متعمدة، وما يؤكد ذلك هو الرواية الرسمية الإسرائيلية التي ادعت أن الوفد غيّر مساره، وأنه دخل إلى ” منطقة قتال” وهو تعبير كاذب ومخادع يوحي بأن ثمة حربا أو معارك بين طرفين مسلحين بينما الحقيقة أن جيش الاحتلال ينفذ للشهر الثالث على التوالي جريمة تهجير وتطهير عرقي، إسرائيل التي تدعي أنها تعرف كل ما يجري وحتى ما يدور في ذهن الشباب الفلسطيني على علم أكيد بزيارة وفد من 30 دبلوماسيا خلافا للصحفيين والمرافقين ولكنها باختصار لا تريد شهودا على جرائمها المستمرة، تماما كما تمنع لجان التحقيق الدولية والصحفيين الدوليين من دخول الأراضي المحتلة. في وقت حساس تتراكم الشهادات الدامغة على جرائم الحرب التي تقترفها. تدرك إسرائيل أن هذا السلوك المشين سوف يسبب لها الحرج ويزيد من الحملات الضاغطة عليها، وهي دليل إضافي أن لديها ما تخفيه، لكنها تراهن على أن الزمن كفيل بمحو هذه الذكريات، المهم الآن أن تواصل جهودها العسكرية لحسم الصراع سواء في الضفة أو في غزة، كما أنها حاليا تكتفي بالاعتذار تقتل وترتكب الفظائع وتهتذر. وهي تستند إلى شبكة واسعة من العلاقات والمصالح التي تدافع عنها ، في مقدمتها الولايات المتحدة وأنظمة اليمين المحافظ واليمين المتشدد في أوروبا (كما في هنغاريا والتشيك وايطاليا) وقد راينا ذلك في مساعي بعض الدول الأوروبية للضغط على قضاة المحكمة الجنئاية الدولية ومحكمة العدل الدولية.
- ما دلالة أن يُستهدف وفد رسمي يحمل إشارات دبلوماسية واضحة خلال زيارة منسّقة؟
هي دلالة على أن إسرائيل لا تقيم وزنا لا للقانون الدولي ولا للمعاهدات والمواثيق، من يرتكب جرائم الحرب وجرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية، يهون أمامه ارتكاب جرائم أخف. إسرائيل ما زالت تبتز أوروبا وخاصة ألمانيا على قضية الهولوكوست، سبق لحكومة الاحتلال أن منعت وفدا برلمانيا أوروبيا عريضا من دخول الأراضي المحتلة، وأعادتهم من مطار اللد، لكن المشكلة أن الدول الأوروبية تصمت على مثل هذه الإهانات لممثليها وما زالت تعامل إسرائيل كدولة مدللة، بجوز لها ما لا يجوز لغيرها، لهذا هي تتصرف كدولة مارقة فوق القانون، وهي مهما فعلت فهي في منأى عن أي مساءلة أو محاسبة، وخاصة مع الدعم الأميركي المطلق ودعم قوى اليمين الأوروبي ولا ننسى أن إسرائيل، والصهيونية كفر وممارسة ومشروع استعماري، هي صنيعة أوروبا، بريطانيا أطلقت وعد بلفور وكرست كل سنوات انتدابها لتأسيس الدولة الصهيونية وقمع الحركة الوطنية لشعب الفلسطيني، وفرنسا زودت إسرائيل بأحدث أنواع الأسلحة وحتى باسرار السلاح النووي، وألمانيا زودتها بمليارات الدولارات وما زالت تزودها بحجة التكفير عن الهولوكست. - كيف تفسر توقيت هذا الحادث، خاصة في ظل التوترات المتصاعدة في الضفة الغربية؟ وكذلك في ظل القرارات البريطانية والأوروبية الأخيرة تجاه إسرائيل؟
- توقيت الحادث يرتبط بسلسلة من التعقيدات والملابسات التي تشدد الخناق على سياسات الحكومة الاسرائيلية، من بينها الانتقادات المتعالية لحرب الإبادة والقتل والتجويع، المشكلات الداخلية وعجز حكومة نتنياهو عن تحقيق أهداف الحرب المعلنة، في الوقت الذي تواصل اجراءاتها المحموة لتحقيق الأهداف غير المعلنة وهي حسم الصراع وتصفية القضية الفلسطينية، والتهجير والسيطرة على أكبر مساحات ممكنة من الأراضي الفلسطينية، وأزمة العلاقات بين ترامب ونتنياهو، لذلك تأتي هذه الحادثة في ضوء حالة ارتباك وتخبط تسود السياسات الاسرائيلية تجاه قضايا مركزية وكبرى ولذلك تعبر الأزمة عن نفسها في حالة تخبط وتصريحات منفعلة وتصرفات غير عقلانية وجدل داخلي يصل حد الاتهامات المتبادلة بالخيانة والتهديد بحرب أهلية.
- وما هو الرد المتوقع من جانب الدول الأوروبية على هذا الانتهاك من جانب الاحتلال؟
هذا انتهاك يضاف إلى سلسلة طويلة من الانتهاكات، ولا شك أن تراكم هذه التجاوزات والانتهاكات يمكن أن يفضي إلى تغيرات جدية، لكن حاليا واضح أن أوروبا منقسمة، هناك مجموعة دول تتخذ مواقف ايجابية متقدمة مثل اسبانيا وايرلندا والنرويج ومعها سلوفينيا وارمينيا، وهناك دول تتصرف كعملاء لإسرائيل ليس أكثر مثل التشيك وهنغاريا ويحبطون اي قرار يتخذه الاتحاد الأوروبي، وهناك تحولات ايجابية في الموقف الفرنسي، وهناك دول تتحرك ببطء في اتجاه اتخاذ مواقف تنسجم مع القانون الدولي ومبادئ العدالة والانصاف، المشكلة أن آلة الحرب والقتل اسرع من التحركات السياسية والقانونية، لكن بشكل عام هناك حراكات جدية ومؤثرة في الشارع، وهناك حراكات سياسية ناجمة عن إدراك أن إسرائيل تجاوزت كل الحدود، وأن مواصلة السكوت عليها سيشجعها على مواصلة ارتكاب التجاوزات وجرائم الحرب، وهم يدركون أن هذا الحالة قد ينجم عنها تداعيات خطيرة يمكن أن تؤثر على أوروبا نفسها مثل مزيد من موجات التطرف والهجرة، كما أن وجود دولة مارقة كإسرائيل سيشجع دولا أخرى على ارتكاب انتهاكات مماثلة وهو ما سيقود إلى عالم تسوده شريعة الغاب لا القانون الدولي والمعاهدات والمواثيق. - إلى أي مدى يُمكن أن تؤثر هذه الحادثة على العلاقات بين إسرائيل والاتحاد الأوروبي؟
- هناك قرار بمراجعة اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الاوروبي واسرائيل سبق هذه الحادثة، لكن نحن نعلم أن هناك دول تدافع عن اسرائيل وستعمل كل ما في وسعها لمنع صدور قرار، وآلية اتخاذ القرارات في الاتحاد الأوروبي معقدة بعضها يحتاج إلى إجماع وذلك مستحيل في ضوء مواقف التشيك والمجر والمانيا، ولكن بلا شك هذا الحادث سيوسع الشرخ بين اوروبا واسرائيل، ويحفز قوى المجدتمع المدني والقوى الديمقراطية على مواصلة حراكها الجماهيري وضغطها لملاحقة اسرائيل، كما أن ثمة دول وهيئات مثل النقابات والاتحادات والشركات سوف تتشجع لفرض عقوبات على إسرائيل.
- *نص مقابلة صحفية لمناسبة اعتداء قوات الاحتلال على وفد دبلوماسي اوروبي في أيار مايو 20



إرسال التعليق