جرائم الإبادة بحق الصحافيين الفلسطينيين
سري القدوة
شهدت الأراضي الفلسطينية المحتلة وخاصة قطاع غزة جرائم مركبة بحق الإعلام الفلسطيني ولم يتمكن الصحافيين من ممارسة عمله بحرية وفقدوا حقوقهم، وأن حماية الصحافيين في النزاعات المسلحة والصرع القائم خلال حرب الإبادة الجماعية لا تنفصل عن المساءلة، مما جعلهم أهدافا عسكرية مشروعة للاحتلال .
الوضع غير المسبوق الذي يواجهه الصحفيون الفلسطينيون، ففي تقريرها لعام 2026 المقدم إلى الجمعية العامة للأمم المتحدة، بعنوان “الحقيقة تحت الأنقاض: وسائل الإعلام في زمن الإبادة الجماعية”، توثّق المقررة الخاصة المعنية بحالة حقوق الإنسان في الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967، استشهاد ما يقرب من 300 صحفي على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وإصابة أكثر من 400 آخرين، بينما استشهاد نحو 70 صحفيا يُعتقد أنهم استُهدفوا انتقاما من عملهم الصحافي، ولا بد من إجراء تحقيقات مستقلة وسريعة وفعالة، وضمان المساءلة عن الانتهاكات، وحفظ المواد الصحفية لاستخدامها أدلة محتملة في إجراءات المساءلة المستقبلية .
أن الصحفيين يؤدون دورا حيويا بإعمال الحق في التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، وأنهم يستحقون الحماية والحصول على سبل انتصاف فعالة، وفقا لالتزامات الدول في مجال حقوق الإنسان، وإن تحقيق العدالة في الجرائم المرتكبة ضد الصحافيين لا ينبغي أن يتوقف على الموقع الجغرافي أو النفوذ السياسي أو هوية الجاني، فعندما تتعرض الصحافة للهجوم دون معاقبة المعتدين، يفقد المجتمع الشهود والأدلة، وهذا ما تسعى حكومة الاحتلال الإسرائيلي الى تحقيقه لطمس الحقيقة والاستمرار في ارتكاب جرائمها بعيدا عن المحاسبة والملاحقة الدولية .
أن الصحافيين يتمتعون بالحماية بصفتهم مدنيين بموجب القانون الدولي الإنساني، ويجب اتخاذ تدابير أقوى لمنع الهجمات وضمان المساءلة وتأمين الوصول الآمن والفعال إلى مناطق النزاع، فضلا عن تعزيز التنسيق بين الدول والمنظمات الدولية والجهات الفاعلة في قطاع الإعلام، بهدف تحويل الحماية القانونية القائمة إلى ضمانات فعلية على أرض الواقع .
الإفلات من العقاب لا يعني مجرد غياب العدالة بعد تعرض صحافي للاعتداء أو القتل، بل يشكل عاملا محفزا لوقوع هجمات مستقبلية فهو يبعث برسالة إلى الجناة مفادها أن من يسكتون الصحافيين لن يواجهوا، على الأرجح، أي مساءلة، بينما يبث في الوقت ذاته الخوف في نفوس الصحافيين وكل من يسعى إلى كشف الفساد أو الجريمة المنظمة أو انتهاكات حقوق الإنسان أو إساءة استخدام السلطة .
يجب العمل على حماية الصحافيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وأهمية مواصلة التنسيق الدولي، لضمان استدامة الخدمات الإعلامية ونقل الحقيقة وتحسين جودتها، وأهمية اتخاذ إجراءات عاجلة لتعزيز التحقيقات والملاحقات القضائية، وتوفير سبل الانتصاف في حالات الاعتداء على الصحافيين، وخاصة في ظل استمرار الإفلات من العقاب كون ذلك يسمح بتواصل العنف ضد الصحافة عبر الأجيال والحدود .
سفير الإعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية



إرسال التعليق