نقابة نساء للمطالبة بتعدد الزوجات مقال اجتماعي يرصد فوائد تعدد الزوجات
عندما تقلب النقابات النسوية طاولة النسوية التقليدية!
في عالم اعتاد أن تشهد أروقته وقفات ومطالبات نسوية صاخبة تدور في فلك تقييد الأسرة، أو الهجوم على المنظومات التشريعية التقليدية، أو المطالبة بالمساواة المطلقة في الإرث والزواج، تشهد الساحة الاجتماعية أحياناً حركات غير مألوفة تعيد خلط الأوراق وتصدم القوالب الجاهزة. ومن أبرز هذه الظواهر المثيرة للجدل والفضول الاجتماعي: ظهور مبادرات أو تكتلات نسائية تطالب علانية بتشجيع وتكريس “تعدد الزوجات”.
هذه المطالبات، التي قد تبدو للوهلة الأولى صادمة للتيارات النسوية الكلاسيكية، ليست مجرد نزوة عابرة، بل تعبير عن قراءة اجتماعية ونفسية عميقة لواقع ديموغرافي واجتماعي معقد، يسعى للبحث عن حلول واقعية لأزمات العنوسة، والترمل، والوحدة، وضغوط الحياة المعاصرة.
أولاً: دوافع المبادرة.. قراءة في أرقام الواقع الديموغرافي
حين تقدم نساء واعيات—بعضهن جامعيات ومثقفات—على تأسيس رابطة أو الترويج لمفهوم يدافع عن التعدد، فإنهن لا ينطلقن من فراغ، بل يستندلن إلى واقع أرقام صامتة تؤكدها مراكز الإحصاء:
- فائض النساء والعنوسة: ارتفاع معدلات سن الزواج وتراجع نسب الإقبال عليه يخلقان فجوة ديموغرافية حقيقية، تجد فيها ملايين النساء أنفسهن خارج مظلة الاستقرار الأسري والإنجاب.
- حماية النسيج الأخلاقي: ترى هذه التكتلات أن تنظيم التعدد وإعطاءه شرعيته الاجتماعية والنفسية—بعيداً عن الوصم أو التخفي—هو صمام أمان حقيقي ضد العلاقات غير الشرعية والانحرافات الأخلاقية التي تفتك بالمجتمعات الحديثة.
ثانياً: الفوائد الاجتماعية والنفسية لتعدد الزوجات من منظور نسوي مغاير
المفارقة المذهلة في هذه المطالب النسائية تكمن في تركيزهن على فوائد التعدد للمرأة نفسها، لا للرجل وحده كما يروج الخطاب التقليدي:
- تقاسم الأعباء والمسؤوليات: في ظل ظروف الحياة الاقتصادية الطاحنة، ترى بعض المؤيدات للتعدد أن العيش في كنف عائلة موسعة متضامنة يتيح تقاسم الأعباء المنزلية، وتربية الأبناء، ورعاية الكبار بشكل جماعي يخفف حدة العبء النفسي والجسدي عن الزوجة الوحيدة.
- الرفقة الاجتماعية والقضاء على العزلة: الوحدة والقاتلة والخواء العاطفي هما أكبر أعداء المرأة غير المتزوجة أو المطلقة. التعدد، حين يقوم على أساس المودة والعدل والإنصاف، يوفر شبكة دعم اجتماعي ونفسي داخل البيت الواحد، محولاً الأسرة إلى حاضنة دافئة بدل العزلة القاتلة.
- العدالة الإلهية في تنظيم الفطرة: تنطلق هؤلاء النسوة من إيمان عميق بأن التشريعات الحكيمة لم تأتِ اعتباطاً، بل هي هندسة إلهية دقيقة لمراعاة الطبيعة البشرية بشقيها الذكوري والأنثوي، وأن رفض التعدد كلياً نابع من تأثر بالثقافة الغربية الفردية التي تناقض الواقع السكاني والنفسي لمجتمعاتنا العربية والإسلامية.
ثالثاً: بين العدل المشروط وشطط التطبيق
لا تخفي هذه النقابات النسوية أو الأصوات المدافعة عن التعدد حقيقة جوهرية، وهي أن التعدد ليس رخصة مطلقة للأهواء، بل هو “منظومة حقوق والتزامات صارمة”:
- العدل المادي والنفسي: تشترط هؤلاء النسوة بوضوح قاطع أن يكون الرجل قادراً مالياً ونفسياً ومعنوياً على العدل، وأن التعدد العشوائي الذي يظلم الزوجات ويشرد الأبناء هو ممارسة خاطئة تشوه المقصد الشرعي والاجتماعي السامي.
- الشفافية والرضا: التأكيد على أهمية الوضوح المجتمعي ورفض السرية التي تضر بحقوق المرأة والطفل، بحيث يُنظر للتعدد باعتباره مؤسسة اجتماعية محترمة تُحفظ فيها الكرامة وتصان الحقوق.
ختاماً
إن ظهور أصوات نسائية تطالب بتفعيل وتشجيع تعدد الزوجات يثبت أن المجتمعات البشرية أعمق وأعقد من أن يتم اختزالها في شعارات إيديولوجية واحدة. وسواء اتفقنا أو اختلفنا مع هذه الطروحات، فإنها تسلط الضوء على جرح اجتماعي حقيقي يبحث عن دواء، وتؤكد أن المرأة قادرة أحياناً على إعادة قراءة موروثها وتوظيفه بطرق مبتكرة لحماية استقرارها وبناء جدران أمانها النفسي والاجتماعي!



إرسال التعليق