من هو والي الولاية الجديد؟

لاراس حبيب
ما إن تُعلن الرئاسة عن حركة التغييرات والتحويلات الجزئية أو الشاملة في سلك الولاة، وتُذَاع القائمة الرسمية عبر التلفزيون الرسمي أو وسائل الإعلام، حتى تتوقف عجلة الزمن لبرهة داخل أروقة ومكاتب مقر الولاية والبلديات، بل وفي الشارع المحلي برمته. يتوقف الجميع عن الحديث في ملفات العمل المعلقة، ليعلو صوت تسقسٍ واحد يتكرر على كل لسان: “من هو والي ولايتنا الجديد؟”.
تلك اللحظة بالتحديد تفتح الباب على مصراعيه أمام حالة عارمة من الحيرة والفضول الشديدين، تشمل المواطنين العاديين والموظفين والمسؤولين المحليين على حد سواء. إنها بداية “حملة استعلام واستكشاف” مكثفة، لا تُبقي ولا تذر، هدفها الأول والأخير هو فك تشفير شخصية المسؤول الأول الجديد الذي سيمسك بزمام التنمية والسيطرة الإدارية في الولاية لسنوات قادمة.
استنفار الهاتف.. اتصالات عبر الولايات
تتحول الهواتف النقال والمكاتب الإدارية إلى غرف عمليات ساخنة. يبدأ الموظفون والإطارات في ولاية المَرسَى الاستثنائية هذه بالبحث عن خطوط تواصل ومعارف قديمة مع زملائهم الموظفين في الولايات التي شغل فيها الوالي الجديد مناصب سابقة؛ سواء كان والياً هناك، أو والياً مدبراً، أو أميناً عاماً، أو حتى رئيس دائرة.
تنهال الأسئلة وتتوالى الاستفسارات الهاتفية: “كيف هي طريقة عمله؟ هل هو إداري صارم وميداني ينزل للشوارع، أم من هواة المكاتب والتقارير الورقية؟ هل يتعامل بالمرونة والتفهم، أم أنه سريع الغضب ولا يسامح على الهفوات؟ كيف يتصرف مع حركات الموظفين والمقترحات؟”.. يبحث الجميع عن مفتاح لـ “عقلية الوالي الجديد” ليعرفوا كيف يظبطون إيقاع عملهم ويجهزون أنفسهم لما هو قادم.
حمى البحث في شبكة الإنترنت
وعلى الجانب الآخر، وفي الوقت ذاته، تنطلق حمى من البحث المجنون عبر محركات البحث ومواقع التواصل الاجتماعي. يتحول اسم الوالي الجديد في دقائق معدودة إلى “الكلمة الأكثر بحثاً” محلياً.
يتسابق الموظفون والمواطنون في نبش صفحات الفيس بوك ومواقع الصحف الوطنية، ومتابعة قنوات “يوتيوب”، في محاولة للوصول إلى أي نص مصور، أو تصريح صحفي، أو مقطع فيديو يظهر فيه الوالي الجديد أثناء تدشينه لمشروع ما أو ترؤسه لاجتماع تنفيذي في ولايته السابقة. يحللون نبرة صوته، ملامح وجهه، لغة جسده، وحتى حزمه في إدارة الأزمات والمشاريع التعثرة. يريد الجميع قراءة ما بين السطور واستنباط ملامح المرحلة القادمة قبل أن يطأ جثك باب الولاية.
بين المخاوف والأمال
إن هذه الحالة الاستثنائية من الترقب لا تأتي من فراغ؛ فالوالي في الإدارة المحلية يحمل سلطات واسعة ويملك القدرة على تحريك دواليب التنمية المجمّدة أو ممارسة الضغوط لتحسين الإطار المعيشي. بالنسبة للمواطن، يُشكل الوالي الجديد أملاً في بعث المشاريع السكنية، وتعبيد الطرقات، وفتح أبواب الحوار وإزاحة التغافل الإداري. أما بالنسبة للموظف والإطار التنفيذي، فالأمر يتعدى التنمية ليصل إلى “استقرار بيئة العمل” ومدى ملاءمة أسلوب الوالي الجديد مع تطلعاتهم وإمكانياتهم.
بين خوف الموظف من الصرامة المفاجئة، وأمل المواطن في تغيير واقع ولايته نحو الأفضل، تبقى الإجابة الشافية والوحيدة عن سؤال “من هو الوالي الجديد؟” مرهونة باليوم الأول الذي يستلم فيه مهامه ميدانياً؛ فهناك فقط تتساقط كل الانطباعات الناتجة عن الاتصالات والتسريبات، لتبقى الأفعال والقرارات هي المعيار الوحيد الذي يحدد رسمياً من يكون الوالي الجديد!


إرسال التعليق