الصين تعمل العجب.. إبدال صور المشاهير بصور العلماء في شوارعها !
اسيا مداني
عندما تصبح اللوحات الإعلانية نافذة على المعرفة
تخيل أن تمشي في شوارع المدن الكبرى أو تستقل قطار المترو، فلا تقع عينك على إعلانات تجارية صاخبة أو صور لممثلين ومطربين وعارضي أزياء، بل تفاجأ بشاشات عملاقة ولوحات ضخمة تزينها وجوه علماء وعقول عظيمة غيرت مسار التاريخ وبصمت البشرية بإنجازاتها!
هذا ليس مشهداً من فيلم خيال علمي، بل هو واقع جديد بدأ يتشكل في عدة مقاطعات ومدن صينية مثل شاندونغ، وخنان، وآنهوي، حيث أطلقت الدولة مبادرة ثقافية واعية تهدف إلى إعادة توجيه بوصلة الاهتمام المجتمعي نحو العلم والعلماء.
قامات علمية تملأ الشوارع
لم تختار الصين أسماءً عادية، بل حرصت على إبراز رموز حقيقية صنعت الفارق:
- تسيان شيويه-سن: العبقري المعروف بـ “أبو الصواريخ وبرنامج الفضاء الصيني”.
- تو يويو: العالمة البارزة والحائزة على جائزة نوبل في الطب لتطويرها علاجاً ثورياً للملاريا أنقذ حياة ملايين البشر.
- يوان لونغبينغ: رائد الزراعة الذي اخترع الأرز الهجين ولعب دوراً محورياً في القضاء على المجاعات وإنقاذ مئات الملايين من الجوع.
أهداف عميقة وراء المبادرة
- تغيير القدوة: في عصر تُهيمن فيه وسائل التواصل الاجتماعي وتطبيقات مثل “تيك توك”، أصبح حلم الكثير من الأطفال محصوراً في حصد المشاهدات والشهرة السريعة. هذه المبادرة تسعى لزرع طموحات أسمى وأعمق.
- دمج العلم بالحياة اليومية: جعل الابتكار والبحث العلمي جزءاً لا يتجزأ من الوعي الجمعي، بحيث يتربى النشء على احترام العلم وتقدير أصحابه.
- قاعدة سيكولوجية بسيطة وعميقة: “ما تراه عيناك كل يوم، يعتاده عقلك وتتأثر به وتقتدي به.”
ماذا لو طبقنا الفكرة في عالمنا العربي؟
الفكرة في جوهرها بسيطة للغاية، لكن تأثيرها مستقبلاً قد يكون جباراً.
تخيل لو تحولت واجهات الشوارع ومحطات المترو ومراكز التسوق لدينا – بدلاً من الترويج للسلع والمشاهير العابرين – لتكريم عمالقة الفكر والعلم، مثل أحمد زويل، ومجدي يعقوب، وسميرة موسى، وغيرهم من رموز العطاء.
تفتكروا.. هل يمكن لهذا التغيير البسيط في المشهد البصري أن يعيد صياغة أحلام الجيل الجديد ويصنع لنا قادة فكر وعلماء يبنون المستقبل؟



إرسال التعليق