الفرق بين الارهابيين و الثوار

الجنرال عميد عبد اللطيف نواس بلجي

مفهوم “الثورة” في العلوم السياسية وعلم الاجتماع له دلالات ومعايير محددة، وعند تطبيقه على الجماعات أو التنظيمات التي تُصنف عالمياً ومحلياً على أنها “إرهابية”، ينشأ نقاش حاد حول دقة التسمية.

الإجابة المختصرة هي: لا، لا يمكن إطلاق وصف “ثورة” بالمعنى السياسي والأخلاقي السليم على أعمال الإرهاب، بل تُسمى في الأدبيات السياسية والقانونية بـ “تمرير الفوضى”، أو “التطرف العنيف”، أو “الجريمة المنظمة ذات الطابع الايدولوجي”.

ويمكن تفصيل الأسباب والمبررات التي تمنع إطلاق اسم “ثورة” على هذه الحركات عبر النقاط التالية:

1. الفارق الجوهري بين “الثورة” و”الإرهاب”

  • الثورة (Revolution):
    • الهدف: تهدف تاريخياً إلى التغيير الجذري للنظام السياسي أو الاجتماعي أو الاقتصادي نحو الأفضل (مثل الحرية، العدالة الاجتماعية، الديمقراطية، التحرر الوطني من الاستعمار).
    • الشرعية الشعبية: تقوم عادة على حاضنة شعبية واسعة ومشاركة جماهيرية كبرى تمثل مختلف أطياف المجتمع.
    • الوسائل: رغم أن بعض الثورات قد تشهد عنفاً للدفاع عن النفس ضد قمع السلطات، إلا أن العنف فيها ليس هو الغاية، وغالباً ما تتضمن عصياناً مدنياً، واحتجاجات سلمية، ومطالب واضحة ومعلنة.
  • الإرهاب (Terrorism):
    • الهدف: لا يسعى لبناء دولة عادلة أو مجتمع متطور، بل يسعى غالباً إلى فرض الوصاية الفكرية، الهيمنة بالقوة، تدمير مؤسسات الدولة، ونشر الرعب لتحقيق مكاسب ضيقة أو أجندات خارجية هدامة.
    • الرفض الشعبي: يفتقر إلى الحاضنة الشعبية الحقيقية، وغالباً ما يوجه عملياته ضد المدنيين الأبرياء والمجتمع نفسه الذي يدعي الدفاع عنه.
    • الوسائل: العنف الأعمى، التفجيرات، الاغتيالات، والترويع الممنهج كأسلوب وحيد للوصول إلى الغاية (الغاية تبرر الوسيلة).

2. محاولة اختطاف المصطلحات (غسيل الأدلجة)

تلجأ الجماعات المتطرفة غالباً إلى استخدام مصطلحات براقة مثل “الثورة”، “الجهاد”، أو “الانتفاضة” لإضفاء شرعية زائفة على أعمالها، ولجذب أتباع مغرر بهم يعتقدون أنهم يغيرون الواقع نحو الأفضل. غير أن الممارسات على الأرض تفضح هذه الشعارات؛ فالنتيجة الحتمية لأفعال هذه الجماعات عبر التاريخ الحديث لم تكن سوى:

  • تدمير البنى التحتية للدول.
  • إراقة دماء الأبرياء.
  • تشريد ملايين المدنيين.
  • تخلف المجتمعات ووقوعها في فخ الفوضى والحروب الأهلية (كما حدث في العديد من التجارب الإقليمية).

3. التكييف القانوني والدولي

دولياً وقانونياً، تُصنف أعمال هذه الجماعات تحت بند “الجرائم ضد الإنسانية” أو “الجرائم الإرهابية”، ولا تتمتع بأي حماية أو صفة سياسية قانونية (مثل صفة الثوار أو حركات التحرر الوطني التي تنظمها المواثيق الدولية ضد المحتل الأجنبي). فالثائر يدافع عن وطنه وشعبه، بينما الإرهابي يمارس العنف ضد وطنه وشعبه خدمة لأجندة هدامة.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك