ما هي القوانين التي ألغيت في الجزائر

ما هي القوانين التي ألغيت في الجزائر

بقلم: ليلى بلدي

مسار النسخ التشريعي في الجزائر: قراءة في القوانين والأحكام التي أُلغيت أو تم تعديلها جذرياً ويكي مصدر

لا تشهد المنظومة القانونية في أي دولة جموداً أبداً؛ فالتشريعات تُصاغ لتلبي حاجات مجتمع معين في فترة زمنية محددة، ومع تغير الظروف الاقتصادية، الاجتماعية، والسياسية، تلجأ السلطة التشريعية (البرلمان) أو التنظيمية (عبر الأوامر والمراسيم الرئاسية) إلى إلغاء قوانين قديمة كلياً أو جزئياً وتعويضها بنصوص جديدة تتماشى مع متطلبات العصر وحماية الحقوق والحريات.

فما هي أبرز القوانين، الأوامر، أو المواد التشريعية البارزة التي طالها الإلغاء في الجزائر عبر محطات مختلفة؟

أولاً: الأوامر التاريخية وقوانين الحقبة الاستعمارية وما بعد الاستقلال

  • إلغاء التشريعات الاستعمارية الفرنسية (بعيد الاستقلال): فور استرجاع السيادة الوطنية سنة 1962، صدر القانون رقم 62-157 الذي نص بوضوح على استمرار العمل بالتشريعات الفرنسية السابقة إلا ما تعارض منها مع السيادة الوطنية والخيارات الكبرى للجزائر المستقلة. ومنذ ذلك الحين، تدرج المشرع الجزائري في إلغاء تلك القوانين الاستعمارية تباعاً وتعويضها بمنظومة تشريعية جزائرية خالصة (كالقانون المدني لسنة 1975، قانون العقوبات، وقانون الإجراءات الجزائية).
  • قوانين مرحلة الحزب الواحد والاشتراكية: عقب أحداث أكتوبر 1988 والتحول الجذري نحو اقتصاد السوق والتعددية الحزبية الذي كرسه دستور 1989، أُلغيت جملة من القوانين والمراسيم ذات الطابع الاقتصادي الموجه والاشتراكي الصارم (مثل القوانين الخاصة بالاحتكار المطلق للدولة على التجارة الخارجية والتسيير الاشتراكي للبقايات والمؤسسات بصيغها القديمة)، لفتح المجال أمام قوانين الاستثمار الحرة والمبادرة الخاصة.

ثانياً: قوانين كبرى أُلغيت وعُوّضت بنصوص أحدث

  1. قانون الإجراءات المدنية القديم (أمر رقم 66-154): تم إلغاؤه كلياً بموجب القانون رقم 08-09 المتضمن قانون الإجراءات المدنية والإدارية، والذي جاء بثورة إجراءات حديثة لتسريع وتيرة التقاضي، إحداث الجهات القضائية الإدارية (المحاكم الإدارية)، وتكريس مبدأ التقاضي على درجتين.
  2. القوانين المتعلقة بالصفقات العمومية وتنظيم الاستثمار: تشهد هذه القوانين دورات إلغاء وتجديد مستمرة؛ فعلى سبيل المثال، أُلغيت عدة مراسيم تنفيذية وتشريعات سابقة تنظم الصفقات العمومية أو قوانين الاستثمار (مثل قانون الاستثمار لسنة 2016 وما سبقه) لتعويضها بقوانين جديدة تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال، القضاء على البيروقراطية، ومنح مرونة أكبر للمستثمرين (آخرها قانون الاستثمار الجديد وقوانين صفقات عمومية أحدث). El Mouhami+ 1
  3. قوانين الإعلام والصحافة المكتوبة والإلكترونية: عرفت قوانين الإعلام تعاقباً كبيراً؛ حيث تم إلغاء نصوص سابقة وتعويضها بقوانين عضوية جديدة تنظم الصحافة المكتوبة، الإذاعية، التلفزيونية، والإلكترونية بما يتوافق مع الدساتير المتعاقبة ومعايير أخلاقيات المهنة وضبط حرية التعبير.

ثالثاً: إلغاء مواد محددة داخل القوانين الكبرى (إلغاء جزئي) بوابة القانون الجزائري – وزارة العدل

لا يقتصر الإلغاء على القوانين برمّتها، بل يمتد غالباً لإلغاء مواد أو فصول بعينها ضمن القوانين الأساسية، ومن أبرز الأمثلة:

  • تعديلات قانون الأسرة (الأمر رقم 05-02): الذي ألغى وعدّل العديد من المواد القديمة (مثل مراجعة أحكام الخلع، الشروط في الزواج، تنظيم الحضانة، وبعض أحكام الوصية والولاية) بما يعزز حقوق المرأة والطفل ويحمي استقرار الأسرة. Al Yassir Office
  • تعديلات قانون العقوبات المتكررة: إلغاء بعض العقوبات القديمة أو تشديد أخرى، وإدراج مواد جديدة تلغي الفراغات التشريعية في محاربة الجريمة المستحدثة (مثل جرائم العصابات، المضاربة غير المشروعة، تبييض الأموال، والجرائم السيبرانية)، مع إلغاء أو تعديل مواد كانت تتناقض مع توجهات حماية الحريات العامة. Al Yassir Office

رابعاً: الدساتير المتعاقبة (النسخ الدستوري)

يُعد كل دستور جديد في الجزائر (أعوام 1976، 1989، 1996، التعديل الدستوري لـ 2020، وصولاً للمراجعات اللاحقة) إلغاءً ضمنياً وصريحاً للدستور الذي سبقه، حيث ينسخ القواعد التنظيمية القديمة للمؤسسات، ويعيد هندسة صلاحيات السلطات الثلاث (التنفيذية، التشريعية، والقضائية)، ويُرسخ مبادئ جديدة لحقوق الإنسان والفصل بين السلطات.

إن إلغاء القوانين القديمة ليس فراغاً تشريعياً، بل هو دليل حي على حيوية النظام القانوني وتجاوبه المستمر مع متطلبات المجتمع وحماية المصلحة العامة. فالقانون وُجد لخدمة الإنسان وتنظيم حياته، ومتى انتفت مصلحة النص أو أصبح عائقاً أمام التنمية والعدالة، بادر المشرع إلى تعديله أو إلغائه بالكامل، تماشياً مع القاعدة الفقهية والقانونية:

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك