متلازمة يحي السنوار الغريبة ..شهر أكتوبر
لغز التاريخ وقدر الملاحم
جميل مرتضى
حين يستنطق المؤرخون كتب الزمن، يدركون أن هناك أشخاصاً لا يعبرون التاريخ عابرين، بل يعيدون صياغة تقويمه بكامل تفاصيله. ويقف القائد الشهيد يحيى السنوار كواحد من أولئك النمور التي اتخذت من شهر “أكتوبر” محطة أزلية لكل مفاصل حياته الكبرى، حتى بدت وكأن ثمة متلازمة خفية تجمعه بهذا الشهر الفضيل، ناسجةً أسطورة رجل اختار أن يبدأ رحلته وينتهي إليها تحت لواء أكتوبر.
فما هي حكاية “نجم أكتوبر الساطع”؟ وكيف تقاطعت محطات حياته ومماته مع هذا الشهر لتصبح أيقونة خالدة؟
أولاً: ميلاد في حضن أكتوبر
بدأت الحكاية في التاسع والعشرين من أكتوبر، حيث وُلد من سينقش اسمه لاحقاً بحروف من نور وفولاذ في سجل الخالدين. لم يكن ذلك الميلاد عادياً، بل كان إعلاناً مبكراً عن قدوم روح تحمل في طياتها نذر العاصفة وميلاد مسيرة لن ترتضي الهوان.
ثانياً: التحرر من العتمة.. ثامن عشر أكتوبر
لم تكن سنوات الأسد خلف السجون العسكرية سوى محك حقيقي لصهر الإرادة وصلابتها. وفي الثامن عشر من أكتوبر، تحرر يحيى السنوار من قيود الأسر، ليعود إلى ميدان المواجهة حاملاً في صدره يقيناً بأن السجون لا تكبل الأحرار، بل تزيدهم إصراراً على انتزاع الحرية الكاملة لشعبهم وأرضهم.
ثالثاً: زلزال “طوفان الأقصى”.. سابع أكتوبر المجيد
في السابع من أكتوبر، قاد العقل المدبر والمقاتل الصلب أعظم عملية استراتيجية في تاريخ الصراع مع الاحتلال (عملية “طوفان الأقصى”). زلزل هذا التاريخ أركان الاستعمار وأسقط هيبته الوهمية في ساعات معدودات، ليضع القضية الفلسطينية مجدداً على قمة أولويات العالم أجمع، وليؤكد أن الإرادة الحية قادرة على صنع المعجزات.
رابعاً: خاتمة الأبطال.. ارتقاء مشتبكاً في السابع عشر من أكتوبر
وختام الملحمة جاء ليطابق بدايتها بمداد الدم والبطولة؛ ففي السابع عشر من أكتوبر، ارتقى يحيى السنوار شهيداً مشتبكاً وجهاً لوجه في ساحة الوغى. لم يختبئ خلف جدران، بل قضى نحبه مقبلاً غير مدبر، ممسكاً بسلاحه حتى آخر رمق، ليختم حياته بذات الشهر الذي ولد فيه وتحرر وقاد فيه طوفانه العظيم.
ختاماً
إن متلازمة يحيى السنوار مع أكتوبر ليست محض صدفة رقمية في التقويم، بل هي تجسيد روحي وزمني لرجل وُلد ليكون عاصفة، وتحرر ليصنع ملاحم، وقاد طوفاناً، وختم حياته ببطولة أسطورية جعلت منه “نجم أكتوبر الساطع” الذي لا ينطفئ أبداً



إرسال التعليق