الترشح مسؤولية وليس غاية
الأستاذ : عبدالله مخمد مرتجى
مع اقتراب أي استحقاق انتخابي يبدأ الحديث مبكراً عن الترشح وتبدأ الأسماء بالظهور ويشعر الكثيرون أن لديهم الرغبة والقدرة على خوض الانتخابات وهذا أمر طبيعي، فالطموح في العمل العام ليس عيباً والرغبة في خدمة الناس ليست موضع انتقاد.
لكن برأيي، هناك سؤال أهم من كل ذلك: لماذا نريد أن نترشح؟
بالنسبة لي لا ينبغي أن يكون الهدف مجرد أن نضع أسماءنا على القوائم أو أن نقول إننا خضنا الانتخابات الهدف الحقيقي يجب أن يكون أن تدخل حركة فتح هذا الاستحقاق بمرشحين لديهم فرصة حقيقية في الفوز ويحظون بثقة الناس ويستطيعون أن يمثلوا الحركة بالصورة التي تليق بتاريخها ومكانتها.
ولنكن صريحين مع أنفسنا ليس كل من يريد الترشح هو بالضرورة الشخص المناسب للترشح وهذه ليست إساءة لأحد، ولا انتقاصاً من حق أي شخص في الطموح وإنما هي قراءة واقعية للعمل السياسي والانتخابي.
فالمرشح يحتاج إلى أكثر من مجرد الرغبة في الوصول إلى المجلس التشريعي يحتاج إلى خبرة وإلى ثقة الناس وإلى حضور حقيقي بينهم وإلى قدرة على التواصل والحوار وإلى فهم لما يعنيه أن يحمل اسم حركة فتح ويمثلها أمام أبناء شعبنا.
لطالما آمنت أن اسم الحركة يجب أن يكون أكبر من طموح أي فرد.
ولهذا، لا أعتقد أن كثرة المرشحين هي معيار القوة!
القوة في أن نعرف كيف نختار أحياناً قد يبدو تعدد الأسماء أمراً إيجابياً، لكنه قد يتحول إلى نقطة ضعف إذا أدى إلى تشتيت الأصوات وإضعاف فرص الحركة في تحقيق النتيجة التي تستحقها.
وهنا يجب أن نسأل أنفسنا كفتحاويين سؤالاً واضحاً: هل نترشح من أجل أنفسنا أم لأننا نعتقد أننا قادرون فعلاً على أن نكون جزءاً من نجاح فتح؟
الفرق بين الأمرين كبير.
وقد أكد الرئيس محمود عباس في أكثر من مناسبة أهمية وحدة حركة فتح وضرورة تغليب المصلحة الوطنية وأعتقد أن هذا المبدأ يجب أن يكون حاضراً أيضاً ونحن ننظر إلى المرحلة الانتخابية القادمة.
(نحن بحاجة إلى من يحمل المسؤولية، وليس فقط إلى من يبحث عن موقع)
أنا مع حق كل فتحاوي في الطموح ومع حق كل من يرى في نفسه القدرة على خدمة شعبه أن يتقدم ولا أرى أن مجرد الرغبة في الترشح أمر يستحق الانتقاد.
لكن مع هذا الحق تأتي مسؤولية أكبر: أن ينظر الإنسان إلى نفسه بصدق، وأن يسأل: هل لدي الخبرة؟ هل لدي ثقة الناس؟ هل لدي حضور حقيقي؟ وهل أستطيع أن أنافس وأن أمثل الحركة إذا وصلت إلى المجلس التشريعي؟
المجلس التشريعي ليس إنجازاً شخصياً فقط بل موقع مسؤولية.
ومن يصل إليه باسم فتح لن يمثل نفسه وحده، بل سيُنظر إليه باعتباره جزءاً من حركة لها تاريخ طويل، وقدمت الكثير من التضحيات، وحملت المشروع الوطني الفلسطيني في مراحل صعبة ومعقدة.
ولهذا فإن اختيار المرشحين مسألة مهمة جداً.
نحن بحاجة إلى مرشحين يعرفهم الناس يعرفون مشاكلهم يسمعون لهم قبل أن يتحدثوا باسمهم ويمتلكون القدرة على التعامل مع العمل التشريعي والبرلماني والأهم من ذلك كله أن يكون لديهم رصيد حقيقي من الثقة.
وأنا أؤمن أن قوة فتح كانت دائماً في وحدتها والوحدة لا تعني أن يتطابق الجميع في الرأي، وإنما تعني أننا عندما نصل إلى لحظة القرار نستطيع أن نضع المصلحة الأكبر فوق مصالحنا الشخصية.
ومن هنا يجب أن ننظر إلى الانتخابات القادمة.
فلنبتعد عن فكرة “الترشح من أجل الترشح” ولنبحث بدلاً من ذلك عن من يستطيع أن ينافس ومن يستطيع أن يفوز ومن يستطيع بعد الفوز أن يمثل فتح ويحمل مسؤوليتها.
فالهدف في النهاية يجب أن يكون واضحاً: فتح قوية، حاضرة، قادرة على المنافسة والفوز، وتقدم للمجلس التشريعي أشخاصاً يكونون على قدر الثقة التي يمنحها لهم شعبنا.
وفي النهاية، أعتقد أن أسئلتنا يجب أن تكون بسيطة:
من يستطيع أن يفوز؟
من يستطيع أن يمثل؟
ومن يستطيع أن يحمل المسؤولية؟
إذا أجبنا عن هذه الأسئلة بصدق، فنحن أقرب إلى الاختيار الصحيح.



إرسال التعليق