قانون العقوبات الجديد في الجزائر المتضمن حكم الاعدام
قانون العقوبات الجديد في الجزائر المتضمن حكم الاعدام الكاتبة ليلى بلدي
مقال قانوني توعوي
ليلى بلدي
تعديلات قانون العقوبات في الجزائر: عقوبة الإعدام تحت مقصلة الجريمة المستحدثة وحماية المجتمع
تشهد المنظومة التشريعية في الجزائر في الآونة الأخيرة نقاشات واسعة وتعديلات جوهرية تواكب المستجدات الاجتماعية والأمنية الخطيرة التي تضرب عمق الاستقرار المجتمعي. ويأتي في صدارة هذه التعديلات النقاش الدائر حول “عقوبة الإعدام” وإعادة تفعيلها وتوسيع نطاق تطبيقها ضمن مسودة قانون العقوبات الجديد لمواجهة الجرائم الكبرى التي باتت تهدد السلم الأهلي وسلامة المواطنين، ولا سيما جرائم اختطاف الأطفال، وتجارة المخدرات، والاعتداءات الخطيرة على الأرواح.
أولاً: السياق العام لتعديل قانون العقوبات
لطالما التزمت الجزائر لسنوات طويلة بتجميد تنفيذ عقوبة الإعدام عملياً (رغم بقائها كنص قانوني في النصوص الجزائية للجرائم الأشد خطورة كالإرهاب والقتل العمد مع سبق الإصرار). غير أن تفشي بعض الأنماط الإجرامية المستحدثة والعنيفة دفع المشرع الجزائري والسلطات العليا إلى إعادة النظر بقوة في هذه السياسة الجنائية. فالجريمة لم تعد تقليدية، بل تحولت إلى حرب حقيقية تستهدف النسيج المجتمعي، على غرار شبكات ترويج المخدرات والمهلوسات العابرة للحدود، وجرائم اختطاف وبراءة الأطفال، مما فرض تبني مقاربة ردعية صارمة تضمن حماية المجتمع وتحقق الردع العام.
ثانياً: الجرائم المشمولة بصرامة التعديلات الجديدة
تركز التعديلات المرتقبة والصارمة في قانون العقوبات على ضرب أوكار الجريمة المنظمة والجرائم التي لا تقبل الحلول الوسط، وأبرزها:
- حرب المخدرات وتجارة الموت: في ظل اعتبار الدولة أن ترويج المخدرات والسموم البيضاء بات “حرباً تستهدف تكسير الجزائر وشبابها”، توجهت التعديلات نحو تشديد العقوبات لتصل إلى الإعدام في قضايا الاتجار الدولي المنظم للمخدرات والمهلوسات، تماشياً مع دول كبرى تطبق هذه العقوبة الرادعة بحق مروجي السموم الذين يعبثون بعقول الأجيال.
- جرائم اختطاف الأطفال: تُعد جرائم اختطاف الأطفال واستغلالهم أو المساس بحياتهم من أبشع الجرائم التي هزت الرأي العام الجزائري. وقد جاءت التعديلات لتؤكد على اقتران هذه الجرائم النكراء بعقوبات قاسية وحاسمة (من ضمنها الإعدام في حالات القتل المقترن بالختطف أو الاعتداء الخطير)، باعتبار أن حماية الطفولة خط أحمر لا يمكن التهاون فيه.
- الجرائم الإرهابية والاعتداءات الجسيمة على الدولة والأفراد: استمرار تشديد العقوبة للجرائم الإرهابية والجرائم الكبرى التي تمس بأمن الدولة وسلامة المواطنين الأبرياء.
ثالثاً: ضمانات المحاكمة العادلة وتدرج العقوبة
حرصاً على التوازن بين الصرامة الأمنية ومعايير حقوق الإنسان والعدالة الجنائية، أكدت التعديلات القانونية والتوجهات الرسمية على ضوابط صارمة لتطبيق عقوبة الإعدام:
- استنفاد كافة درجات التقاضي: لا يتم اللجوء إلى تنفيذ هذه العقوبة إلا بعد مرور الملف بجميع مراحل المحاكمة والطعن والاستئناف والنقض، لضمان استحالة الخطأ القضائي.
- إتاحة حق الدفاع: توفير كافة الضمانات القانونية للمتهمين للدفاع عن أنفسهم أمام القضاء المستقل.
رابعاً: البعد المجتمعي والسياسي لتطبيق العقوبة
اثارة موضوع الإعدام في التعديلات الأخيرة أحدث انقساماً طفيفاً في وجهات النظر بين المنظمات الحقوقية (التي تنادي دائماً بإلغاء عقوبة الإعدام دولياً) وبين الشارع الجزائري والأغلبية الساحقة من المواطنين والأحزاب السياسية التي ترى أن “القصاص حياة” وأن لغة الردع الصارم هي الوحيدة الكفيلة بوقف النزيف الأمني وردع المجرمين. وقد تجسد هذا الموقف بوضوح في التأكيد على أن من يعارض تطبيق الإعدام في هذه الجرائم البشعة عليه أن يواجه الرأي العام ومطالب الشعب الجزائري الحائر أماما فظاعة الجرائم المستجدة.
إن تعديلات قانون العقوبات المتعلقة بتوسيع وتفعيل عقوبة الإعدام في الجزائر ليست مجرد نصوص زجرية عابرة، بل هي رسالة سيادية صارمة مفادها أن أمن المواطن، وسلامة الأطفال، واستقرار الوطن خط أحمر لا يمكن تجاوزه. وفي ظل التحديات الإقليمية والدولية وحرب المخدرات، تظل الدولة ملزمة باتخاذ كافة التدابير القانونية الحازمة لقطع دابر الجريمة من جذورها، تطبيقاً للقاعدة القرآنية والحكمة الإنسانية:


إرسال التعليق