اخر الاخبار

الموساد جهاز مخابرات غبي بالدليل

الموساد جهاز مخابرات غبي بالدليل

لبيد ب

تثبت عملية وقعت قبل 53 سنة أن جهاز الموساد غبي ومتسرع و يقع في اخطاء بدائية كارثية ، و في السبعينيات، طالما تبجّح الكيان بامتلاكِه أفضلَ فرقِ النخبةِ داخلَ جهازِه الأمنيِّ ،الأخطرِ والافضل على الإطلاق في الشرقِ الأوسطِ بل و العالم.. حتى جاءَ ذلكَ اليومُ الذي عَرّى الحقيقةَ كاملةً أمامَ الجميع.. وفي قلبِ أوروبا نفسها.
عملية “غضب الإله” التي ارتد عليهم…
في الحادي والعشرين من يوليو عام 1973، وفي بلدة “ليلهامر” النرويجية الهادئة، كان أحمد البوشيخي يعودُ إلى بيته مشياً على الأقدام رفقة زوجته الحامل بعد مشاهدة فيلم في السينما.
لم يكن أحمد يحمل أسراراً عسكرية، ولا شفرات استخباراتية..مجرد نادل بسيط يعمل في أحد المطاعم ويكسب قوته بعرق جبينه.
وفجأة، شق السكون صريرُ عجلات سيارة اجرة صفراء! نزل منها رجلان يحملان مسدسات مزودة بكتمات صوت، وأمطروا جسد بوشيقي بـ 13 رصاصة قاتلة أمام عيني زوجته المذهولتين، قبل أن يختفوا في مهب الريح.
في تل أبيب، كانت رئيسة الوزراء “جولدا مائير” وقادة الموساد يحتفلون بنجاح عملية “غضب الإله” التي كانت أمرت بها هذه العجوز؛ فقد ظنوا أنهم أعدموا «علي حسن سلامة» (الأمير الأحمر)، مهندس عملية ميونخ والرجل الأول في قائمة الاغتيالات.
لكن الفرحة لم تدم سوى بضع سويعات، قبل أن تنقلب إلى أضخم فضيحة استخباراتية في تاريخ إسرائيل!
عندما عميت أبصار الأشباح ،عقب أحداث أولمبياد ميونخ 1972، أطلقت إسرائيل حملة انتقامية شرسة تحت اسم “غضب الله” لتصفية قيادات المنظمات الفلسطينية في أوروبا.
وكان الهدف الأكثر إلحاحاً هو علي حسن سلامة.
كان “الأميرُ الأحمر” شاباً جريئاً، ومغامراً يملكُ تاريخاً طويلاً في التخطيطِ والعملِ السري.. لكنَّ أجهزةَ التجسسِ لم تكن تعرفُ عنه شيئاً تقريباً، سوى صورةٍ مشوهةٍ لا تُسمنُ ولا تُغني من جوع.
وصلت معلومات استخباراتية للوحدة الإسرائيلية المكلفة في النرويج تشير إلى أن “الأمير الأحمر” شوهد في ليلهامر.
عندما رصدت عميلة إسرائيلية بوشيخي يتحدث الفرنسية في مسبح عام ويحمل مظهراً أنيقاً، هنا أصابهم عمى التسرع!
دون التثبت القاطع من بصمات العميل أو هويته الحقيقية، أعطى قائد العملية مايك هراري ورئيس الموساد تسفي زامير الأوامر الضمنية بإنهاء الهدف فوراً!
لم يقتل الموساد الرجل الخطأ فحسب، بل نفذ العملية بتكتيكات أمنية كارثية أدت لتفكيك بيادقه في قارة أوروبا بالكامل….
أقدم اثنان من منفذي العملية على إعادة السيارة المستأجرة إلى مطار أوسلو بأسمائهم الحقيقية، لتلقي الشرطة النرويجية القبض عليهما فوراً.
خطأٌ بدائي يكشف أننا امام جهاز أمني كان يتخبطُ بقلةِ احترافيةٍ تثيرُ الشفقة.
وعند القبض عليهم كان أحدهم “دان أربيل” مريض يعاني من فوبيا الأماكن المغلقة.
وبمجرد إغلاق باب الزنزانة عليه اصابته نوبة هلع،و انهار تماماً وتكلم وأفصح عن كل شيء أمام المحققين، مسلماً أسماء وهويات زملائه شريطة نقله إلى غرفة بها نافذة!
عثر المحققون مع أحد المقبوض عليهم على مفاتيح لشقة سرية (Safe House) في باريس.
سلمت النرويج المفاتيح للاستخبارات الفرنسية، التي اقتحمت الشقة لتجد وثائق رسمية، وسجلات أرقام هاتفية، وشفرات أدت لكشف وهدم شبكة الموساد بالكامل في داخل أوروبا.
تظهر المستندات والوثائق التي رفع الأرشيف الغربي السرية عنها تفاصيل جديدة ومذهلة حول الفضيحة..
ما يعرف بـ شبكة “Kilowatt” السرية والتي كشفت أن أكثر من 18 دولة غربية كانت تتبادل المعلومات الاستخباراتية في الظل مع الموساد لملاحقة القيادات الفلسطينية، مما يوضح حجم غطاء حماية أشباح التجسس في العواصم الأوروبية آنذاك.
و تبيّن أن الصورة التي اعتمد عليها فريق الاغتيال للتعرف على علي حسن سلامة، زوّدهم بها جهاز MI5 البريطاني، وكانت صورة شاحبة ومغلوطة أدت للخلط القاتل بين النادل المغربي والهدف الفلسطيني!
أجبرت هذه الفضيحة المدوية جولدا مائير على إصدار قرار مباشر بتجميد وتعليق عمليات “غضب الله” في الخارج لعواقبها الدبلوماسية الوخيمة، واضطرت إسرائيل لاحقاً عام 1996 لدفع تعويضات مالية لأسرة المغربي بوشيقي.
والآن يا أصدقائي.. نصل إلى ختام هذه المحطة المزلزلة من “حروب الظلال”!
تثبت لنا “فضيحة ليلهامر” أن أجهزة التجسس التي تصنع لنفسها هالة من “الأسطورة التي لا تُقهر”، قد تسقط سقطة مدوية بسبب نوبة هلع في زنزانة أو غطرسة تقارير مسبوقة!
شاركونا آراءكم في التعليقات: هل كانت ليلهامر مجرد خطأ ميداني قاتل.. أم أنها كشفت الوجه الحقيقي لإرتباك الموساد عندما واجه عقليات المقاومة الذكية؟
والآن يا أشباح…هل نواصلُ الغوصَ في ملفاتِ اغتيالاتِ الأشباح، ونتعمقُ في قصةِ “الأميرِ الأحمر” الذي تزوجَ من ملكةِ جمالِ لبنان، قبلَ أن يتمَّ التخلصُ منهُ في بيروت؟ ونرى ثمنَ الخيانةِ المريرَ الذي لولاهُ لما استطاعوا الوصولَ إليه؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك