معلومات مهمة حول طائرات الجيل الخامس و السادس

فؤاد حطيط

حرب الأشباح.. أجيال الطائرات الحربية هل هي كذبة
قررت أمريكا خدت بناء طائرات الجيل السادس، ووقّعت عقد بعشرين مليار دولار، والنموذج تحت التصنيع فعلاً.
مع وجود مشكلة صغيرة: المحرّك الجديد متأخّر عن هيكل الطيارة بحوالي 03 سنين. يعني الطائرة ممكن تطير سنة 2028 بمحرّك من الجيل القديم، وتستنّى لحد 2031 في انتظار المحرك الحقيقي.
لو أغنى دولة في الكوكب عاجزة عن ضبط الطائرة مع المحرك في نفس الوقت.. هل ستصدق من يدعي تطوير جيل سادس وهو عاجز عن صناعة محرّك أصلاً، ؟

أولاً: الأجيال ماهو معناها ؟

الأجيال الأولى كانت تركّز على حاجة واحدة: طيران أسرع وأعلى ‏(Geschwindigkeit und Höhe)‏.
وبعدها اكتشفوا إن السرعة لوحدها ليست كافية، لأن اللي بيشوف الأول بيضرب الأول. فالتطوّر انتقل من الحديد للإلكترونيات.
والفكرة اللي لازم تفهمها
كل جيل ليس فقط أحسن من سابقه كل جيل يحلّ مشكلة الجيل اللي قبله عملها.
وهذا هيوضّح ليه مفيش جيل بيلغي اللي قبله بالكامل.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ثانياً: الجيل الرابع المطوّر.. الشغّيل
دي الطيارات اللي شايلة جيوش العالم فعلياً النهاردة، زي الرافال والتايفون والإف-١٥ في نسخها الحديثة.
دي أصلاً تصميمات من التمانينات، بس بدل ما اترمت، اتحطّ فيها إلكترونيات ورادارات حديثة جداً.
نقاط قوتها اقتصادياً
حمولة كبيرة، لأنها أصلاً مش متصمّمة على التخفّي، فبتشيل تسليح خارجي كتير.
ورادارات حديثة من نوع المسح الإلكتروني النشط ‏(AESA)‏ بتخلّيها تشوف بعيد.
والأهم: تكلفة ساعة الطيران ‏(Flugstundenkosten)‏ أقل بكتير، والصيانة أبسط، والتكنولوجيا مجرّبة ومعروفة.
ونقطة ضعفها الوحيدة، وهي قاتلة
بصمتها الرادارية كبيرة ‏(Radarsignatur / Radar Cross-Section)‏ يعني بتتشاف من مسافات بعيدة، فمينفعش تدخل لوحدها في مواجهة دفاعات جوية حديثة.
يعني دي «الشغّيل» اللي بيعمل ٩٠٪ من الشغل اليومي بتكلفة معقولة. وأي جيش بيحسبها صح، بيبني عليها العدد.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ثالثاً: الجيل الخامس.. الشبح الغالي 🥷
هنا دخلنا عصر التخفّي ‏(Tarnkappentechnik / Stealth)‏.
والطيارة دي متصمّمة من الصفر بحيث الرادار يشوفها أصغر بكتير مما هي عليه: شكل الهيكل، وزوايا الأسطح، والمواد، والطلاء، وكله محسوب.
وفيها كمان دمج بيانات ‏(Datenfusion / Sensor Fusion)‏ يعني بتجمّع معلومات من مصادر كتير وتعرضها للطيار كصورة واحدة، فهو مش بيقرا شاشات، هو بيفهم الموقف.
بس التمن الاقتصادي ضخم، ولازم يتقال
المقايضة الأولى: الحمولة مقابل الخفاء
عشان تفضل شبح، مينفعش تعلّق أسلحة برّه، لأن ده بيكشفها. فالتسليح لازم يتحطّ جوّه الهيكل، والمساحة جوّه محدودة بطبيعتها.
يعني إنت بتشتري خفاء، وبتدفع تمنه من الحمولة.
المقايضة التانية: الصيانة
أسطح التخفّي دي حسّاسة جداً وبتحتاج صيانة دقيقة ومكلّفة، وأي خدش بيأثر على الأداء.
وتكلفة ساعة الطيران بتوصل لأرقام بتوجع أي ميزانية.
المقايضة التالتة، وهي الأهم للنقاش ده
الطيارة دي مش منتج، دي منظومة. محتاجة بنية صيانة، وسلسلة قطع غيار، ومحاكيات تدريب، وتحديثات برمجية مستمرة لعقود.
واللي بيشتريها بيدخل في علاقة تبعية طويلة الأمد مع المصنّع.
يعني حتى لو معاك فلوس تشتريها، السؤال التاني: معاك منظومة تشغّلها؟
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
رابعاً: الجيل السادس.. وده مش بوربوينت خلاص
وهنا لازم أحدّث الصورة، لأن الملف ده اتحرّك كتير في السنة اللي فاتت.
في أمريكا
مشروع ‏(NGAD)‏ خرج من مرحلة الورق. بوينج كسبت العقد في مارس ٢٠٢٥ بقيمة حوالي عشرين مليار دولار، والطيارة اتسمّت ‏(F-47)‏ والنموذج تحت التصنيع، والهدف أول طيران سنة ٢٠٢٨.
والتمويل التراكمي وصل حوالي ٨.٥ مليار دولار بنهاية السنة المالية الحالية.
وفي بريطانيا وإيطاليا واليابان
مشروع ‏(GCAP)‏ المعروف بريطانياً باسم ‏(Tempest)‏ ماشي بثبات. عقد بحوالي ٦٨٦ مليون جنيه إسترليني، ونموذج تجريبي مستهدف سنة ٢٠٢٧، ودخول الخدمة ٢٠٣٥، ورئيس إحدى الشركات المشاركة بيتكلم عن احتمال تسريع الموعد.
وألمانيا بتفكّر تنضم، وكندا أبدت اهتمام كمراقب.
وفي فرنسا وألمانيا وإسبانيا
مشروع ‏(FCAS)‏ اللي حكينا عنه في بوست التشتّت الأوروبي، متعثّر بشدة بسبب خلاف صناعي على سلطة التصميم وتقسيم العمل والملكية الفكرية، والجدول الزمني انزاح لأربعينات القرن، والنموذج التجريبي مابدأش أصلاً.
يعني إيه ده؟
تلات مشاريع، والفرق بينهم مش في العلم ولا الفلوس. الفرق في القدرة على الاتفاق وتنظيم الصناعة. وده بالظبط اللي اتكلمنا عنه قبل كده.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
خامساً: الجيل السادس بيعمل إيه؟
الفكرة الأساسية إن الطيارة مابقتش هي البطل، هي بقت العقل.
القائد والسرب ‏(Manned-Unmanned Teaming)‏
الطيار البشري بيطير ومعاه مجموعة طائرات مسيّرة بتشتغل معاه، بتتقدّم قدّامه، وبتستكشف، وبتشغل مهام خطرة.
والفكرة الاقتصادية ورا ده مهمة: بدل ما تخاطر بطيارة بمئات الملايين وبطيار، بتخاطر بوحدة أرخص بكتير.
ودي نفس معادلة التكلفة اللي فصّصناها في بوست الدرونز: مش المهم مين معاه الأقوى، المهم مين قادر يستحمل الخسارة.
ومحرّكات متكيّفة ‏(Adaptive Triebwerke)‏
محرّك بيقدر يغيّر طريقة تدفّق الهواء جوّاه حسب المرحلة: يوفّر وقود في الطيران الطويل، ويدّي قوة في اللحظات المطلوبة، ويساعد في التبريد.
ودي مش رفاهية، دي شرط عشان الطيارة تقدر تطير مسافات بعيدة وتشغّل أنظمة إلكترونية بتاكل طاقة رهيبة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
سادساً: وهنا الدليل على استحالة النطّ
ودي أهم فقرة في البوست كله، وهي اللي بتثبت الفكرة بالأرقام مش بالكلام.
المحرّك بتاع الجيل السادس الأمريكي متأخّر عن هيكل الطيارة بحوالي تلات سنين
والسبب المعلن يشمل مشاكل في سلاسل التوريد والاختبارات.
والنتيجة إن لو الطيارة هتطير سنة ٢٠٢٨، هتطير بمحرّك من جيل سابق، وتستنّى لحد حوالي ٢٠٣١ عشان تاخد المحرّك المتقدّم.
اقرا ده تاني
أغنى دولة في العالم، عندها أكبر قاعدة صناعية جوية في التاريخ، وشركات محرّكات عمرها قرن، وميزانية دفاع أكبر من عشر دول مجتمعة.
ومع ذلك: الهيكل جاهز والمحرّك لأ.
وفي حقيقة تانية أقوى
مفيش شركة أوروبية واحدة أنتجت طيارة جيل خامس. بريطانيا وإيطاليا واليابان كلهم بيطيّروا الإف-٣٥ الأمريكية، ومحدش فيهم بنى طيارة بالمستوى ده بنفسه.
وهما دلوقتي بيحاولوا يقفزوا للجيل السادس مباشرة، وده بيتوصف بإنه أكبر تحدٍ في المشروع كله.
يعني حتى الدول اللي عندها كل حاجة، بتلاقي صعوبة في تخطّي مرحلة.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
سابعاً: طيب إيه اللي بيتباع في الإعلانات؟

لما دولة تطلع تقول «إحنا بنطوّر جيل سادس»، السؤال مش «هما صادقين ولا لأ». السؤال أدق من كده بكتير.
اسأل الأسئلة الخمسة دي
مين بيصنّع المحرّك؟
ده أصعب جزء في أي طيارة، وعدد الدول القادرة على تصميم وتصنيع محرّك مقاتلة حديث من الصفر قليل جداً في العالم كله. ولو الإجابة «بنستورده»، يبقى إنت مش بتصنّع طيارة، إنت بتجمّعها.
مين بيصنّع الرادار وأنظمة الاستشعار؟
ودي محتاجة صناعة إلكترونيات دقيقة وأشباه موصلات ومواد خاصة. وشفنا في ملف الرقائق إن القدرات دي محصورة في دول معدودة.
مين بيكتب السوفت وير؟
الطيارة الحديثة ملايين الأسطر من الكود، والتحديثات بتستمر عشرات السنين. ولو معندكش صناعة برمجيات دفاعية، الطيارة هتبقى صندوق مقفول مالكش سيطرة عليه.
مين بيعمل المواد؟
مركّبات وسبائك خاصة وطلاءات، ودي صناعات كيميائية دقيقة مش بتتبني في سنة.
ومين هيدفع عليها أربعين سنة؟
وده أهم سؤال. سعر الشراء أرخص جزء في الحكاية. الصيانة والتحديث والتدريب وقطع الغيار على مدى عمر الطيارة بيكلّفوا أضعاف تمن الشراء.
ولو الإجابة على أربعة من الخمسة دول هي «من برّه»، يبقى الكلام عن الجيل السادس ده مش برنامج تسليح، ده بيان صحفي.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
ثامناً: التكلفة اللي بتوقّف الدول العظمى
وعشان تعرف حجم الأرقام دي.
تقديرات سابقة حطّت تكلفة الوحدة من الجيل السادس الأمريكي حوالي تلتمية مليون دولار، يعني حوالي تلات أضعاف طيارة الجيل الخامس.
والرقم ده كان سبب مباشر في إن البرنامج نفسه اتوقّف مؤقتاً سنة ٢٠٢٤، ووزير القوات الجوية وقتها قال بصراحة إن الميزانية مش كفاية للجيل السادس ولباقي أولويات التحديث في نفس الوقت.
واتعملت دراسة لتقليل التكلفة، شملت خيارات زي تصغير الهيكل وتقليل المدى ونقل بعض القدرات لمنصات غير مأهولة.
يعني أمريكا نفسها قعدت تحسبها وقالت: ده غالي أوي.
ولما دولة اقتصادها جزء صغير من ده تطلع تقول إنها داخلة نفس السباق، الحسبة لوحدها بتجاوب.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
تاسعاً: ليه الدعاية دي شغّالة أصلاً؟
وهنا سؤال اقتصادي وسياسي مهم: ليه دولة تعمل كده؟
لأن الإعلان أرخص من الإنتاج
بيان صحفي ونموذج مجسّم في معرض بيكلّفوا ملاليم. والبرنامج الحقيقي بيكلّف عشرات المليارات وعشرين سنة.
والعائد السياسي الداخلي فوري: صورة قوة، ومانشيتات، وشعور بالإنجاز.
ولأن محدش هيتحاسب
الوعد ده مداه عشرين سنة. والمسؤول اللي أعلنه غالباً مش هيكون في منصبه وقت الاستحقاق.
ولأنه بيلعب على وتر حقيقي
الناس عايزة تسمع إن بلدها بتلحق. والإحساس ده مشروع وإنساني، وعشان كده الرسالة دي بتنجح.
وأنا مش بقول ده عشان أقلّل من حد. بقوله عشان تعرف تفرّق بين خبر وبين إعلان.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
عاشراً: الاستراتيجية الصح.. المزيج
والجيوش اللي بتحسبها صح مابتشتريش «الأحدث»، بتشتري مزيج ‏(High-Low Mix)‏.
المنطق بسيط
عدد قليل من الطيارات الغالية جداً للمهام اللي محتاجة قدرات خاصة.
وعدد كبير من الطيارات الأرخص للشغل اليومي: تدريب، ودوريات، ومهام روتينية.
لأن الحرب مش لحظة واحدة، دي تشغيل مستمر لسنين. واللي عنده عشر طيارات فاخرة ومش قادر يشغّلهم، أضعف من اللي عنده أربعين طيارة متوسطة وقادر يطيّرهم كل يوم.
ودي نفس القاعدة اللي اتكلمنا عنها في بوست الأسلحة الرخيصة: التكلفة التشغيلية بتحسم الحروب الطويلة أكتر من المواصفات.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
طيب وإحنا مالنا؟
الدروس هنا مالهاش علاقة بالطيران أصلاً، وتنفع في أي مجال.
مفيش حد بينطّ مرحلة
لو أغنى دولة في العالم مش قادرة تخلّص محرّك في نفس توقيت الهيكل، يبقى فكرة «هنقفز فوق الخطوات» وهم.
وده ينطبق على أي مشروع أو مسار مهني: اللي مابنيش الأساس، بيتكشف عند أول اختبار حقيقي.
فرّق بين الإعلان والقدرة
لما تسمع أي جهة بتعلن عن مشروع ضخم، اسأل نفس الخمس أسئلة: مين بيعمل الجزء الأصعب؟ ومين بيموّل التشغيل بعد الافتتاح؟
السؤالين دول بيفرّقوا بين مشروع حقيقي ومؤتمر صحفي، في أي مجال.
وتكلفة التشغيل أهم من سعر الشراء
دي القاعدة اللي بتتكرّر في كل بوست تقريباً: العربية، والموبايل، والاشتراك، والطيارة.
اللي بيحسب سعر الشراء بس، بيتفاجأ. واللي بيحسب تكلفة الملكية على عمر الحاجة كلها، بياخد قرار صح.
━━━━━━━━━━━━━━━━━━━━
الخلاصة
الخناقة مش «جيل بيلغي جيل». الجيوش الجادة بتلعب بالمزيج: الغالي للمهمة الصعبة، والأرخص للشغل اليومي.
والجيل السادس مابقاش خيال، بس هو لسه مشروع بيستنزف عشرات المليارات في دول عندها كل المقوّمات، وبرضه بتتعثّر: المحرّك متأخّر في أمريكا، والمشروع الأوروبي شبه واقف بسبب خناقة على تقسيم الشغل.
فلما تسمع جهة بتتكلم عن جيل سادس وهي لسه بتستورد المحرّك والرادار والبرمجيات، اعرف إنك مش قدّام برنامج تسليح. إنت قدّام حملة علاقات عامة.
والتكنولوجيا مابتهزرش. مفيش حد بيبني سطح من غير أساس في الطين الأول.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك