مرثيــة في حقّ الرئيس السّابق والمجاهد اليامين زروال أسد الأوراس الشّامخ..

اليوم تنحني الحروف
كما تنحني الهامات في حضرة الفقد
وتعيش الجزائر حزنها
من تاء تبسة إلى تاء تلمسان
ومن تاء تيزي وزو إلى تاء تمنغست
كلّها تنادي اسمك بصوتٍ مكسور:
زروال! يا من كنت جبلاً لا يميل
أيها الراحل في صمت العظماء
يا من غادرت كما عشتَ
نقيًّا،هادئًا، شامخًا كالأوراس
لم تترُكْ وراءك ضجيجًا
بل تركتَ وطنًا يتّكئ على ذكراك
يا أسد الأوراس
يا من روّض العاصفة حين استعرّتْ
وقاد سفينة الجزائر وسط ليلٍ كثيف
لم يكن الضوء فيه إلاّ إيمانك
ولا النّجاة إلا حكمتك
كنت تعرف أنّ الوطن
ليس كرسيّاً ولا منصبًا
بل عهدٌ يُصان ودمٌ يُحقن
وشعبٌ يُحمى من نفسه قبل أعدائه
فاخترتَ الوفاء
حين اختار غيرك البقاء
وترجلتَ عن صهوة الحكم
كفارسٍ أنهى المعركة
دون أن يطلب تصفيقًا أو مجدًا
أيّها الزّاهد
عُدت إلى باتنة
إلى بساطة الأرض الأولى
تمشي بين الناس كواحدٍ منهم
لا يفصلك عنهم إلاّ تواضعك
ولا يُميّزك عنهم إلا حُبّهم
أيّها القادم من صمت الأوراس
كنتَ تعرف أنّ الرّصاص
لا يُهزم بالرّصاص فقط
بل بالحكمة
بالصّبر
وبقلبٍ لا يخاف أن ينحاز للجزائر
حتى لو وقف وحده
يا فقيد الجزائر
لن ننسى حين وقفتَ
حيث يجب أن يقف الرّجال
حين كان الوطن يبحث عن صوته
فكنتَ صوته العاقل
وقلبه الذي لم يخُن نبضه
أحبّكَ الصّغير قبل الكبير
لأنّك لم تكن رئيسًا فقط
كنتَ صورةً للأب
حين يكون الوطن بحاجةٍ إلى أب
وكانت ملامحك تقول:
“الجزائر أولًا وأخيرًا ودائمًا”
زروال..
لم تكن عابرًا في تاريخٍ مثقلٍ بالأسماء
بل كنت فاصلةً من نور
بين زمنٍ كاد ينكسر
ووطنٍ أصرّ أن يبقى واقفًا
واليوم لا نبكيك لأنّك رحلت
بل لأنّ زمنك كان نادرًا
زمنٌ كان فيه الشّرف السياسيّ ممكنًا
وكانت الوطنيّة فعلًا لا شعارًا
وكان الصّمت أبلغ من ألف خطاب
نَمْ يا من حمل الوطن دون أن يثقل عليك
نَمْ يا من لم تخُنك يداك
ولا خانك قلبك
ولا خانك موقفك
أيّها الراحل نحو الخلود
نم قرير العين
فالأوطان لا تنسى رجالها
والجبال تحفظ أسماء من شابهوها
أمّا نحن فنحملك في دعائنا
وفي ذاكرتنا
وفي كلّ لحظة صدقٍ
نحتاج فيها أن نتذّكر
أنّ الجزائر أنجبت يومًا
رجلًا اسمه اليامين زروال..

( نوميديا جروفي)

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك