شبح بيرل هاربر….يتجدد في مضيق هرمز؟!!
في 7 ديسمبر من عام 1941 ارادت اليابان القوية آنذاك ان تباغت الامريكان لأجل الاستحواذ
على مزيد من المساحات الشاسعة لهيمنتها فكانت هجمتها على ميناء بيرل هاربر, أرادت ابعاد
امريكا عن الحرب فاذا بتلك الضربة غير المدروسة ضد قوة حديثة اخذة في الظهور, تكون
الفاصلة لسير المعارك والنهاية للإمبراطورية اليابانية, تم استهداف اسطولها المنتشر على
امتداد رقعة الكرة الارضية,لقد كان اليابانيون شجعان وذوو خبرة في المعارك ولديهم من
اسباب القوة الكثير ,لكن القوة الصاعدة (امريكا) لم تجد بدا من استعمال القنبلة الذرية لوقف
التهور والغطرسة اليابانية ,فكانت الضربات النووية على كل من هيروشيما ونجازاكي مخلفتين
عشرات الالاف من القتلى والجرحى والمعوقين, وتدمير مناطق بأكملها, لتدخل اليابان تحت
الهيمنة الامريكية ذليلة تجثم على اراضيها القواعد الامريكية وعشرات الالاف من الجنود
الامريكيين الذين ينغسون حياة اليابانيين ويذلونهم.
وبعد ثمانية عقود ونظرا لفائض القوة الذي تتمتع به امريكا ارادت اداراتها المتعاقبة ان تزج
بنفسها في كل كبيرة وصغيرة في العالم, فهي ترى في نفسها الآمر الناهي ,شرطي العالم الذي
ينظم سير الحركة بمختلف تفاصيلها بما فيها الدقيقة .
أرادت ان تكون القوة الاوحد,نجدها متواجدة في كافة مناطق الصراع ان لم نقل بانها المسببة
الرئيسية لها, تسنى لها هزيمة الامبراطورية السوفيتية, العرب منقسمين على انفسهم وبالكاد
يحافظون على ما اسفرت عنه اتفاقية سايكس- بيكو, غالبية حكامنا ان لم يكونوا خانعين فانهم
منخرطين في برنامج الامريكان الذي يهدف الى الاستحواذ على ثروات العالم بأية وسيلة ولكن
بطرق دبلوماسية ,الى ان جاء السيد ترامب الذي كان اكثر الرؤساء وضوحا مبتعدا عن
الاصول الدبلوماسية فيقول ما يريد على الملأ ودون مواربة, في كل زيارة للخليج يأخذ
الاتاوات او ما يعرف لدينا بالجزية نظير حماية الانظمة, ممن؟ عدوان خارجي ام من شعوبها؟.
ترتكب امريكا ابشع الجرائم بحق الانسانية,خدمة لأطماع الصهيونية العالمية التي تسيطر على
راس المال العالمي ومن خلال اللوبي الذي تملكه فإنها تُخضع امريكا وساستها لتنفيذ مطالبها
,ابادة شعب غزة وتدمير كل ما يمت الى الانسانية بصلة بما فيها البيوت الامنة والمشافي
ومراكز العبادة .
امريكا اليوم ترتكب نفس الخطأ الذي ارتكبته اليابان, خدمة للصهاينة فهم الذين زجوا بها في
الاعتداء على اران العام الماضي التي دامت 12 يوما ويزجون بها الان في حرب قد تستمر
طويلا ,وتسبب ماسي للبشرية, مضيق هرمز الحيوي الذي تمر من خلاله صادرات النفط تمثل
ما يفوق 25% من الانتاج العالمي للنفط, لقد تبيّن ان ايران ليست قوة هيّنة عسكريا رغم
تضييق الخناق عليها لعقود, كما ان الايرانيون يملكون روح القتال ,فهم مستميتون في الدفاع
عن ارضهم, الحرب عليهم وحّدتهم, عكس ما اراد ترامب المتهور, كما ان مساندة الروس
والصينيون لإيران وان استخباراتيا ولوجستيا ازعج سيد البيت الابيض,مسالة الاستيلاء على
مضيق هرمز ليست عملية سهلة ولكنها ليست مستحيلة, الوضع جد صعب خاصة مع انكفاء
معظم ساسة الغرب عن مناصرة ترامب ويعتبرون ان ما قام به هو تعد على ايران اضافة الى
بعض المسؤولين الأمريكيين الذين قالوا بان ايران لم تشكل تهديدا للأمن القومي الامريكي بل
بعضهم فقال صراحة بان ترامب تهوّر ويدافع عن الصهاينة, لا شك ان تحول في الراي العام
الغربي والامريكي .
الحرب على ايران دخلت اسبوعها الرابع, بالتأكيد هناك دمار وتشريد للسكان لحق بها, لكنها
ايضا لم تتقبل الضربات ساكتة بل اوجعت العدو المزدوج عملائه المنتسبين زورا الى العرب,
قد يقدم ترامب على حرب برية لأجل فتح مضيق هرمز لكن التكلفة ستكون مرتفعة, خاصة وان
الصين وروسيا يتمنون ويسعون الى تحجيم دور امريكا والحد من تدخلاتها في الشؤون الداخلية
للدول, قد تقدم امريكا على استخدام السلاح النووي بعد عجزها عن مقارعة الايرانيين بالسلاح
التقليدي, ولكن في هذه الحالة ستكون الكارثة كبيرة على المنطقة بأكملها وليست ايران فقط, وقد
يلجا الى التنازلات من اجل فتح المضيق لمرور النفط الذي ارتفعت اسعاره وتاذّى منه اصدقائه
قبل اعدائه,والاعتراف بإيران دولة اقليمية ,يحكى في السابق ان ايران قريبة جدا من امتلاك
السلاح النووي وربما تكون الان امتلكته سواء عن طريق علمائها ام عن طريق اصدقائها ,
بمعنى الردع النووي, وفي هذه الحالة فان تهور ترامب قد يضع نهاية العالم.
ميلاد عمر المزوغي



إرسال التعليق