أسرار مدن الصواريخ الموجودة تحت الارض في ايران
أسرار مدن الصواريخ الموجودة تحت الارض في ايران
لغز أنفاق “يزد”: لماذا تفشل أقوى القنابل الأمريكية في اختراق “مدن الصواريخ” الإيرانية؟ صراع الأمتار الـ 500 وقانون الجيولوجيا الذي لا يقهر.
قصفت الولايات المتحدة قاعدة “الإمام الحسين” للصواريخ جنوب يزد ثلاث مرات في غضون ثلاثة أسابيع (1، 6، 17 مارس). وفي 20 مارس، انطلق صاروخ من نفس المجمع، فشل في مرحلة الدفع، وسقط فوق “متنزه كوهيستان” في قلب مدينة يزد. القاعدة لا تزال تعمل، والصواريخ لا تزال تنطلق، لكنها تتعثر. هذا يعني أن القاعدة “تضررت” لكنها لم “تتلاشَ”. والسر يكمن في 500 متر من الجرانيت.
- الجغرافيا كدرع: الجبل هو القاعدة
قواعد الصواريخ الإيرانية ليست مباني، بل هي جبال منحوتة. أمضى الحرس الثوري عقدين في حفر شبكات أنفاق في سلاسل الجبال جنوب يزد، وشرق طهران (خجير وبارشين)، وفي شاهرود وأصفهان.
نظام السكك الحديدية: أكدت تحليلات الأقمار الصناعية وجود أنظمة سكك حديدية داخلية آلية تنقل الصواريخ مثل عربات القطار بين عدة مخرجات محصنة (Blast-doors) دون الحاجة للظهور على السطح.
تكتيك الممرات: تقصف أمريكا مدخلاً، فيخرج الصاروخ من باب آخر، وتتحرك المنصة عبر السكة إلى مخرج ثالث. كل مجمع يمتلك ما بين 3 إلى 10 مخرجات، بعضها تم تدعيمه بالتربة والخرسانة لامتصاص الضربات ثم إعادة حفره من الداخل.
- معضلة “خارقة الحصون”: الفيزياء ضد الجرانيت
عمق الأنفاق هو المتغير الذي لا يمكن لأي ذخيرة دقيقة التغلب عليه. 500 متر من الجرانيت تتجاوز قدرة الاختراق لكل سلاح تقليدي في الترسانة الأمريكية.
GBU-57 (MOP): أضخم قنبلة خارقة للحصون في العالم تخترق حوالي 60 متراً من الخرسانة المسلحة أو 40 متراً من الصخور متوسطة الصلابة.
الفجوة: أمام الجرانيت الصلب، تنخفض هذه القدرة بشكل كبير. الأجزاء الأعمق من مدن الصواريخ الإيرانية تقع على عمق يعادل عشرة أضعاف أقصى قدرة اختراق للقنابل الأمريكية. الضربات تدمر ما هو مرئي (فتحات التهوية، منصات السطح)، لكنها لا تصل إلى غرف التجميع أو مخازن الصواريخ في قلب الجبل.
- عقيدة “اضرب واهرب” (Shoot-and-Scoot)
الفشل الأخير لإطلاق الصاروخ يثبت تدهور النظام لكن ليس زواله. تشير تقديرات الاستخبارات إلى بقاء 50% إلى 60% من مخزون المنصات الإيرانية سليماً تحت الأرض.
المنصات المتحركة (TEL): شاحنات بثماني عجلات تخرج من الأنفاق، تطلق الصاروخ، وتنسحب أو تغير موقعها خلال دقائق. هي عقيدة تعلمها الحرس الثوري من حرب العراق، حيث اكتشفوا أن “الحركة أرخص من الدروع”؛ الشاحنة التي تتحرك بعد الإطلاق تنجو، أما الصومعة الثابتة فتتحول إلى حطام.
- الجيولوجيا التي لا تُقصف
علمتنا “نطنز” أنك لا تستطيع قصف “معادلة رياضية” (المعرفة النووية)، وتعلمنا “يزد” اليوم أنك لا تستطيع قصف “جيولوجيا”.
فيزياء الانشطار نجت من خمس ضربات لأن المعرفة خالدة.
صواريخ يزد نجت من ثلاث ضربات لأن الجرانيت أصلب من أي رأس حربي صُمم لاختراقه.
الخلاصة:
الجبل لا يحتاج لأوامر، والسكك الحديدية لا تحتاج لمرشد أعلى لتتحرك. المخرج التالي مفتوح بالفعل، وبينما تفتخر واشنطن بدقة ضرباتها، تظل الحقيقة المرة تحت 500 متر من الصخور: القوة التي لا تظهر لا يمكن سحقها بالكامل.



إرسال التعليق