هل يسيطر نتنياهو فعلا على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ؟
إبراهيم ابراش
ترامب لا ينطق عن هواه وإسرائيل لا تتحكم بقراراته
لا شك في قوة تأثير نتنياهو وإسرائيل واللوبي اليهودي في أمريكا على
الرئيس ترامب، وخصوصاً في سياساته تجاه الشرق الأوسط، ولكن من المبالغة
القول بأن ترامب ودولته الأقوى في العالم يخضعان كلياً لإسرائيل، وأن
حروب أمريكا في المنطقة والعالم هي بسبب تأثير نتنياهو وخدمة للمصالح
الإسرائيلية فقط.
إن من يقولون بذلك من العرب يريدون تبرير علاقتهم بواشنطن، والزعم بأنها
صديقة للعرب وأن الرئيس ترامب مسكين أو جاهل بالسياسة ويؤثر عليه
نتنياهو! وحتى في واشنطن يزعمون ذلك لإخفاء الأهداف الحقيقية من التدخل
الأمريكي في الشرق الأوسط وفي العالم؛ ولو كان الأمر يتعلق بإسرائيل فقط،
فكيف نفسر سياسة ترامب المعادية تجاه الأمم المتحدة، وتجاه حلفاء واشنطن
التقليديين في أوروبا، وتجاه كندا وجزيرة جرينلاند والصين.. إلخ؟
ترامب ليس أحمق أو مختلاً عقلياً، ولا يتخبط ويناقض نفسه في تصريحاته،
وإلا ما كان مليارديراً يدير امبراطورية اقتصادية وما نجح في انتخابات
ديمقراطية؛ فهو لا ينطق عن الهوى، بل هناك من يوحي له ويسيره وليست
إسرائيل بالرغم من المشترك بين الطرفين من نوازع دينية ومصالح
استراتيجية.
إن سياسة ترامب لا تنبع من ذاته فقط، بل من “الدولة العميقة” في الولايات
المتحدة، ومن يقف وراءها من تنظيم عالمي أو (كارتيل) سياسي يخطط للهيمنة
على العالم وإعادة تركيب جيواستراتيجي للشرق الأوسط والسيطرة على ثرواته
من النفط والغاز والمعادن الثمينة والتحكم بالممرات المائية هو المدخل
للسيطرة العالمية.
وهنا يأتي دور الحركة الصهيونية العالمية كجزء من هذا التنظيم؛ وهذا
الأخير لا يمانع لو لحقت خسائر مؤقتة بأمريكا، أو تضرر حلفاؤها وتوابعها
في الخليج وقد تتصادم أو تختلف مع اسرائيل، في سبيل تحقيق أهداف
استراتيجية أكبر تتجاوز حدود السيادة الأمريكية.



إرسال التعليق