ما زلنا حيّين.. الثورة تنبض دائما في قلوبنا !
ما زلنا حيّين.. الثورة تنبض دائما في قلوبنا !
معمّر فارح
الصحافة العتيقة لم تمت بعد. لقد فقدت احتكارها، لكنها لم تفقد رسالتها: حمل الحقيقة، إيقاظ الضمائر، رفض الاستعباد. شريطة ألا تخونها صورها الكاريكاتورية: أولئك الهرَّاؤون المأجورون، الذين يصرخون عند الطلب، ويسبّون بمنهجية.
في جريدة “المجاهد” التي إحتفت في 2025 بمرور خمسين عاماً على تأسيسها، كنَّا مناضلي الكلمة. وما زلنا كذلك. علّمنا الصحافيين المجاهدين، من سبقونا، أن القلم يمكن أن يكون نبيلاً حين يستهدي بالعدالة والكرامة. لم نخلط قط بين المعلومة والتبعية، ولا بين العمود الافتتاحي والمديح. كان الخط واضحاً: الاستقلال لم يُنتزع لكي يحل محله أوليغارشية أشدّ وطأة من الاستعمار. لقد انتُزع ليمنح الشعب ما يستحق: التضامن، العدل، الحرية.
نحن ورثة نَفَسٍ متوهج، أبناء زمنٍ لم تنفصل فيه الكتابة عن الكفاح. أولئك الذين سبقونا في “المجاهد” سنوات الخمسينات، كانوا يُمسكون بالقلم بنفس الصلابة التي يمسكون بها السلاح: الأول يشقّ الطريق، والثاني يفتحه في الصخر والدم. لم يكونوا يكتبون للإرضاء، ولا لممالأة سلطة: كانوا يكتبون للتحرير. لم يورثوا لا ثروة، ولا امتيازات، ولا أسهماً في مجالس إدارة الأزمنة الجديدة. لكنهم ورّثونا كنزاً لا يضاهيه ميراث مادي: الثورة. فكرة، أخلاق، قسماً. ذلك القسم الذي نُطق به في الجبال، ونُقش في الجسد، وسُطّر في التاريخ. وعدٌ ما يزال حيّاً، يتجاوز تعابير الجشع للبرجوازيات الصغيرة، ومخالب الأوليغارشيات النهمة الباردة.
هذا الميراث لا يُقدر بثمن. ما يزال يخفق فينا كجمرة قديمة تحت الرماد، مستعدة لإشعال مواقد الكرامة كلما حاولوا إطفاءها. نحن لسنا أطفال حلم: نحن أبناء وبنات قَسَم.



إرسال التعليق