عزيز العراق.. رحيل لن يطفئ دفئ وجودك

عزيز العراق.. رحيل لن يطفئ دفئ وجودك

أحمد الحسني

من بيوت كانت غرس من السؤدد وثمار من المجد، أمات الشعارات الفوضوية الجوفاء القائمة على الفرضيات الطائفية التي أعتمدتها دساتير مؤقتة على مر التأريخ تحمل الموت متى ماتشاء، وفاتحة النار على حلم أبنائها وتجهض كل مشروع أمامهم بسلطة منفصلة عن تطلعاتهم، كاشفاً هشاشتها.

عزيز العراق قيادة ودماء أطفأت النار ولم تسجرها، في وقت كان العنف والقتل لغة تقرأ على جدران الخراب، ومساحة اليأس أكبر من الأمل، وأمام أطراف من بقايا جمرة تبحث عن شرارة فتنة، جعل جراحات الوطن لم تفقد قدرتها على الحلم.

نعم عزيز العراق، إسم لم يرقد على ضفاف النسيان، ففي يوم كان قد عطش الوطن، كان الحكيم الناجح في معالجة أي إنسداد في عروقه، فأمام أرث مثقل بالتدخلات المتمرسة على رأس الدولة، ودساتير كانت وسيلة أستئصالية إعتمدت الإستهداف الطائفي الممنهج بدموية مفرطة أسست لدولة هشة، فكان الخطاب إلى فعل التغيير وإعادة هندسة الدولة، ومن ردة الفعل إلى الثقة في بناء القدرة، فإنتزع الخوف عن أبنائها بالثقة عبر قناعة وطنية، والتصميم على المواجهة، فأسس لإستقرار النظام السياسي فيها، ورسم لها ملامح القادم، وبين شجاعة المبدأ وأدب ألإختلاف، وطنية خلقت السكينة أمام عواصف التطرف، وغادرت كل منطق نفعي، أو إختزال سياسي في مكاسب طائفية على حساب الآخرى، وتلاشت لديه الحدود بين مساحات الوطن، فأمام أي من التحولات التي قد تنتج أختلال العلاقة بين المجتمع والدولة، كان البوصلة إلى التماسك، مشدداً على الوعي المجتمعي، ومحذراً من واقع زائف من الفضائات التي تغرق الشباب بشحن ديني طائفي يسمح بظهور بؤر متطرفة.

نعم ياسيدي، إنها مخالب الفراق التي مافتأت تنهش الأمل، مع أن لا إنفصال عن الأمل في ذكراك أيها الخالد، ومع أن الرحيل لن يطفئ دفئ وجودك في الضمير الوطني، وكيف لا؟ فخير الخلف لخير سلف حاضراً كأنك أنت يا سيدي، أيها الكريم، فسلام على نهجكم ومشروعكم المتواتر كخرزات المسبحة، وسلام رجالات لم تلهيهم تجارة أو بيع عن ذكر الله والوطن، وسلام عليك في الخالدين.

إرسال التعليق