فعاليات التضامن الدولي مع فلسطين
نهاد ابو غوش
منذ أربعة وعشرين شهرا، وإسرائيل تنتهك يوميا كل القوانين والمواثيق الدولية، وترتكب على رؤوس الأشهاد عدة أنواع من الجرائم التي ينبغي على الحضارة الإنسانية ومؤسساتها وأدواتها القانونية أن تحاكم وتلاحق كل المسؤولين عنها، والمقصود هنا جريمة الإبادة الجماعية، وجرائم الحرب ، والجرائم ضد الإنسانية، كل نوع من هذه الجرائم عليها شهادات دامغة وموثقة ومدعومة بالبينات والأدلة من قبل مؤسسات وهيئات دولية محايدة وموثوقة مثل منظمات الأمم المتحدة كمنظمة الصحة العالمية، وصندوق الغذاء العالمي، ومنظمات حقوق الإنسانمثل منظمة العدل الدولية. هذه الجرائم يشاهدها العالم يوميا بالصوت والصورة والبث المباشر، ويقف عاجزا عن التدخل في ظل فشل النظام الدولي القائم ومؤسساته وبخاصة الأمم المتحدة، وفي ظل انحياز. القوة الكبرى في العالم وهي الولايات المتحدة لدولة الاحتلال الإسرائيلي التي تتصرف كدولة مارقة، فوق القانون، وخارج نطاق المحاسبة. وتستهين ليس فقط بالراي العام الدولي، بل بقرارات الامم المتحدة والمنظمات الدولية المتخصصة، لا بل تتحدى وتستفز كل من ينتقد سلوكها كما يبز من المواقف الوقحة التي ردت بها إسرائيل على المواقف الأخيرة لكل من بريطانيا وفرنسا وكندا – وهي كانت وما زالت دولا داعمة لإسرائيل- ، وحين توعدت بفرض عقوبات على الدول التي تعترف بالدولة الفلسطينية كاسبانيا وايرلندا والنرويج.
فعاليات التضامن مع فلسطين ورفض السياسات الاسرائيلية بدأت مع بداية هذه الحرب الوحشية، ونذكر أن مئات المظاهرات طافت مدن وعواصم العالم، ونذكر ثورات الجامعات الأميركية التي جوبهت بمنتهى القسوة والعنف، لكن الجرائم لم تتوقف بل زادت، وذلك دفع مزيدا من الأوساط العالمية للانحياز لعدالة القضية الفلسطينية ورفض الجرائم الاسرائيلية، في البداية اقتصر الأمر على الأحزاب اليسارية وأحزاب الخضر وممثلي الجاليات العربية والمسلمة، لكن الدائرة اتسعت لتشمل مزيدا من القوى السياسية بما فيها قوى ليبرالية ومحافظة، ومؤسسات فاعلة في مجتمعاتها كالنقابات والاتحادات وروابط النساء والطلبة والمؤسسات الأكاديمية والثقافية وحتى الكنائس المسيحية وبعض الروابط اليهودية التي تحركت حتى لا تلتصق هذه الجرائم باتباع دينهم، لكن للاسف انعكاس هذه المواقف الشعبية على مواقف الحكومات كان بطيئاـ والأسوأ ان انعكاسه على فعل آلة القتل والدمار محدود جدان ومن الواضح أن إسرائيل لا تريد أن ترى هذه الموجة وما زالت تواصل تلفيق روايتها بوصف هذه الحركات بأنها ناشئة عن معاداة السامية، وليس عن كوتها تجاوزات وجرائم حرب.
اذن الجرائم الاسرائيلية باتت تتكشف أكثر فأكثر وبات هناك كثير من الأوساط التي ترى أن إسرائيل المتوحشة هذه ليست خطرا على الفلسطينيين فقط بل على البشرية، فنموذج الدولة المارقة التي تتجاوز كل الحدود سوف يمثل نموذجا يقتدي به طغاة ومجرمون آخرون، وبالتالي يتبين أن كل الحديث عن قوانين دولية وحقوق انسان هي مجرد أوهام واكاذيب وأن البشر ما زالوا يعيشون في ظل قوانين القوة وشريعة الغاب.
نتائج الاستطلاع الذي أجرته مؤسسة PEWهي مهمة، وتعكس اتجاهات آخذة في النمو والتطور، ويمكن لنا أن نقراها بشكل إجمالي ولكل دولة على حدة، بالنسبة للولايات المتحدة مثلا ثمة اتجاه ملموس ويتعزز يوميا هو النفور من اسرائيل في أوساط الشباب والطلبة وقواعد الحزب الديمقراطي وهذا اتجاه يقلق إسرائيل فعليا، بالنسبة لباقي الدول علينا أن ندقق في كل دولة على حدة، من المؤسف أن نجد أغلبية مؤيدة لإسرائيل في دولة مثل نيجيريا مثلا وقد سبق لإسرائيل أن قدمت رشوات لحكومتها حين كانت عضوا في مجلس الأمن الدولي، مكن الجائز أن إسرائيل تهيمن على بعض وسائل الإعلام هناك، وربما هناك قصور في العمل الدبلوماسي الفلسطيني والعربي، مسؤوليتنا كعرب وفلسطينيين أن نعمل على تعزيز ومأسسة هذا الاتجاه وتدعيمه من دون الركون إلى أنه اتجاه ثابت ومستقر ويعمل من تلقاء نفسه، فبعض الدول الصديقة تاريخيا للفلسطينيين والعرب مثل الهند واليونان وقبرص انقلبت تماما وأصبحت حكوماتها موالية لإسرائيل.



إرسال التعليق