مـــداوروش المدينة.. تفتقر إلى مرحاض عمومي!

—-

*
م. فوزي

قبل قليل وأنا ماشي، أتجوّل ببعض الأحياء، التقيتُ صدفة بأحد الوجوه المعروفة بمداوروش وما جاورها من البلديات و مداشر وقرى، شخص لديه ”كاريزما“ – كما يُقال – كان يعمل إطارا بأحد المؤسّسات العمومية، وكان يتمتّع بكفاءة عالية أكسبته سمعة طيّبة.
لم أكن لأتعرّف عليه بسهولة، لولا أنّني أعرف المكان الذي صادفتُه واقفا أمامه وهو مقر سكناه. بعد الترحيب وتبادل الأخبار.. جرى بيننا كلام طويل بعض الشيء، ولأنّنا لم نلتقي منذ مدّة لا بأس بها. تعرّضنا خلالها إلى ذكر بعض الانشغالات من النقائص التي تعاني منها المدينة؛ التي يفوق عدد سكّانها الستّين أو السبعين ألف ساكن تقريبا، ولا يوجد بها مرحاض عمومي واحد. مما شجّع على ظهور آفة التبوّل – أكرمكم الله وأجلّكم – في الأماكن العامّة، وعلى بعض الجدران دون تحفّظ أو استحياء.
وطال بنا الحديث.. إلى أن وصل بنا الأمر إلى ذكر الرئيس الرّاحل (هواري بومدين) – رحمة الله عليه – وإلى الألف قرية اشتراكية التي ظلّ يفتخر بها الشعب الجزائري إلى عهد غير بعيد. ولكنّه وعلى الرّغم من ذلك، تعرّض (بومدين) وسياسة حكومته لنقد لاذع من طرف العارفين بخبايا الأمور:
ما الحكمة من وراء بناء كل هذا العدد من القرى، و هل السياسة التي انتهجها (بومدين) وحكومته سياسة رشيدة، لو لم يكن الغرض من كل هذا هو تضخيم العضلات أمام الغرب الليبرالي لا أكثر. يعقّب صديقي الأريب، ثم يضيف:
في الوقت الذي كان بومدين وحكومته الرشيدة يفتخر ببناء وتشييد ألف قرية اشتراكية، كان الجار المغرب يفكّر في بناء السدود.
يبدو وأن الفرق واضح وبيّن، فبناء القرى النموذجية تسبّب في القضاء على الفلاحة بصورة فعلية لا غبار عليها وبشهادة المعنيين أنفسهم، وعلى الرغم من التشجيع المادّي والمعنوي الذي كانت الحكومة تدعم بها المزارع، غير أن ذلك لم يفلح مع الذهنيات التي طرأ تغيير على طبيعتها فاشتمّت رائحة التمدّن، ولم يعد أصحابها يرغبون في العيش في الأرياف، وقاموا بإيجار الأراضي لأصحابها الملاّك الأصليين.
لاشيء يؤلم أكثر من الحقيقة، الجزائر ضحيّة غياب استراتيجية واضحة المعالم، البلدان لا تُسيّر بالتّاغنّنت. (مداوروش) نموذج مصغّر، مدينة فلاحية غزاها الاسمنت، وتسبّب ذلك في تفشّي البطالة وظهور بعض الآفات بسبب النّزوح الرّيفي.
(مداوروش) مدينة تناهز السبعين ألف ساكن لا تتوفّر فيه مرحاض عمومي واحد، يفتح فرصة لتشغيل وإدماج بعض البطّالين والمعوزين على قلّتهم، ويقضي على ظاهرة التبوّل على الجدران وفي الأماكن العمومية – أجلّكم الله وسلّمكم –

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك