تفاصيل المعركة القاسية بين كتائب القسام و لواء كفير الاسرائيلي

المقاومة الفلسطينية فجر اليوم خاضت واحدة من أعظم المعارك ضد جيش الاحتلال في تاريخ المواجهة بينهما.
قد يقول البعض إن هذا مجرد تهويل أو مبالغة، لكنّ الحقيقة أنّ هذا ما أقرّ به عدد من قادة جيش الاحتلال أنفسهم، بل وما أكّده الخبير الاستراتيجي الإسرائيلي “روني بن يشاي”، إذ صرّح قائلاً:

“المقاومة أبادت وحدة النخبة وأفضل تمركزات لواء كفير في ثوانٍ معدودة. ما جرى اليوم يُعدّ من أعظم معارك المقاومة ضد الجيش الإسرائيلي على الإطلاق، وقد دمّر استراتيجيته كلياً. على الجيش والحكومة أن يقبلا بالهدنة التي عرضتها مصر قبل فوات الأوان.”
إذن، ماذا حدث اليوم؟
لم تكن هذه المرة كميناً تقليدياً كما اعتدنا، بل مواجهة من مسافة الصفر.. إغارة أشبه بالعملية الانتحارية. كأنّ رجال المقاومة ضاقوا ذرعاً بالعمليات “السهلة” وأرادوا اختبار أنفسهم بأصعب المهمات!
وقد اختارت المقاومة أصعب هدف على الإطلاق: لواء كفير.
ولكي نفهم خطورة هذا الاختيار، يكفي أن نعلم أنّ هذا اللواء قد تعرّض لكمين قبل أسبوعين فقط. وبحسب العلوم العسكرية، فإنّ الموقع الذي يتعرّض لهجوم يُحصّن بعده تحصيناً بالغاً، وتُسد كل الثغرات فيه، فيغدو منيعاً تماماً. فكيف إذا كان اللواء نفسه من أشدّ ألوية الجيش الإسرائيلي شراسةً وتسليحاً، متمركزاً في خان يونس لحماية جنوب القطاع؟
لكن المقاومة قلبت الموازين!
مع أول خيوط الفجر، دوّى انفجار في دبابة “ميركافا” من قوة التأمين التابعة للواء كفير. وبينما لم يستفق الجنود بعد من صدمتهم، اندلعت سلسلة انفجارات متتالية أشعلت النيران ورفعت ألسنتها إلى أسطح المنازل. دبابة إثر أخرى تتحوّل إلى كتلة لهب، الجنود يركضون وهم يحترقون، صرخاتهم تمتزج بدويّ الانفجارات.
رجال المقاومة يهاجمون الدبابات بعبوات موجّهة وأسلحة مضادة للدروع، تخترق الدرع أولاً ثم تنفجر في الداخل، فتحوّل مَن فيها إلى رماد.
الضباط الذين حاولوا رفع رؤوسهم لمعرفة مصدر القذائف، سقطوا بطلقات قنّاصة المقاومة واحداً تلو الآخر.
تحوّل الجنود إلى حالة من الذعر واليأس، بعضهم بكى، وبعضهم اتصل بأهله مودّعاً، وآخرون انهاروا هستيرياً. لقد باتوا أمام خيارين: الموت حرقاً داخل دباباتهم، أو الموت برصاص القنّاصة إذا خرجوا منها!
قائد التمركز، الرائد “إيال بن شاروم”، طلب الدعم عبر اللاسلكي، بينما يحتمي بجنوده الذين يتساقطون أمامه. غير أنّ الكارثة كانت أنّ جميع الدبابات قد تعطّلت أو تفحّمت في أول عشرين ثانية من الهجوم!
علا صراخ الجنود عبر اللاسلكي: “ماذا نفعل؟! ماذا نفعل؟!”، لكنّ القائد أغلق الجهاز، فقد كان بلا حيلة ولا أمل.
كان الحل الوحيد أن تصل قوات الدعم سريعاً، أو أن يفتح الجنود المختبئون في البيوت المجاورة النيران لتشتيت المقاومة. لكن الأخيرة كانت أسبق بخطوة، إذ باغتت تلك البيوت وأبادت من فيها، بين من حاول القتال فسقط، ومن ظلّ مختبئاً فقُتل بالعبوات.
وعندما وصلت قوات الدعم، كانت معركة جديدة تلوح، قد تغيّر نتيجتها كل شيء. غير أنّ أحد أبطال المقاومة اتخذ قراره الحاسم: فعّل حزامه الناسف وكل ما يحمله من عبوات وألغام، وانطلق نحو قوة الدعم من زاوية عمياء، حتى بلغ مسافة الصفر، وفجّر نفسه فيهم جميعاً، فأباد القوة كاملة بين قتيل وجريح!
وهكذا انتهت المعركة بانتصار ساحق للمقاومة، التي أبادت نصف لواء كفير على الأقل، بمعداته ودباباته وآلياته وضباطه وجنوده.
لقد سطّر رجال المقاومة اليوم فصلاً جديداً من فصول البطولة في مواجهة الاحتلال، في ملحمة ستظل خالدة في ذاكرة الصراع.

إرسال التعليق