إن الدّين عند الله الأخلاق.

*
م. فوزي
*
السنّة ليست بإعفاء اللّحى ولبس الجباب والتظاهر الكاذب بالتّقوى والزّهد. ولا حتى بعمارة المساجد والجلوس خلف الأئمّة والانغماس في المصاحف؛ والقلب غافل والعقل شارد.. فبإمكان كل واحد منّا فعل ذلك.
السنّة الحقيقيّة هي الأخلاق التي كان عليها محمّد – صلّى الله عليه وسلّم – وصحابته الغر الميامين – رضي الله عنهم أجمعين – وهي الرّحمة والرّأفة والإنكسار والتواضع، وهي الابتسامة الجميلة في وجوه المساكين، وهي ”كلمة حق“ عند سلطان جائر.
المظاهر الخدّاعة لا تعكس حقيقة ما في القلب. لذلك فإن أفضل العبادات هي التي يخفيها العبد حتى لا تراها العين. لكن وللأسف الشّديد، فإن العصر الذي نحن فيه يتميّز بالنّفاق وكثرة المظاهر الخدّاعة. عصر طغى فيه حب الذّات والانغماس في الشهوات والملذّات على التواضع وحب الغير والإيثار. ولم يكن هذا من خصال آبائِنا ولا أجدادنا.
يستهين بعض المتأسلمين بالأخلاق والخصال الحميدة، فهل من معنى للدّين من دون أخلاق؟ إعفاء اللّحية والثوب القصير والحرص على الصلاة وراء الإمام والجلوس في الصفوف الأولى… كل ذلك لا يعكس بالضّرورة حقيقة ما في القلب. و”إن بغيّا من بغايا بني إسرائيل رأت كلبا يُطيف برَكِيّة كاد يقتُله العطش، فنزعت موقَها فسقتهُ فغُفِر لها به“.
إعفاء اللّحية ولبس القصير من الثيّاب وغير ذلك من حب التمظهر بالتقوى والإيمان… ليس كفيلا بإدخالنا إلى الجنّة. ولكن، دخول الجنّة يكون بإفشاء السلام وإطعام الطّعام وصلة الأرحام والصلاة والنّاس نيّام. دخول الجنّة يكون بالأخلاق الحميدة والتواضع الجميل. لا يدخل الجنّة من كان في قلبه ذرّة من الكبرياء؛ كيف يدخل الجنّة متكبّر يجرّ ثوب الخُيلاء؟ كيف يدخل الجنّة من كان إيمانه ريّاء؟
إن أقرب النّاس مجلسا من رسول الله يوم القيّامة أحسنهم خلقا، وليس أكثرهم تنسّكا وتعبّدا. هذا هو الديّن الذي جاء به محمّد وصحابته الغر الميامين. وأمّا غير ذلك فهو ريّاء ونفاق.
إن المظاهر خدّاعة وما تراه العين لا يعكس بالضّرورة هو ما وقر في القلب.
وإن خير النّاس أنفعهم للنّاس.
والمتأسلمون في هذا الزمان الأخير يحرصون كل الحرص على الدنيا تستهويهم حظوظ النّفس والمآرب الشّخصيّة.
إذا كان الريّاء آفة الدّعاة والعلماء – كما يقال – فماذا نقول عن الرّويبضة المتفيهقين؟ هؤلاء الذين يتظاهرون بالعلم والمعرفة الزّائدة عن الحاجة واللّزوم، ويحاولون لفت الانتباه إليهم بشدّة، و من خلال حديثهم المتكلّف؟
وإذا كان الريّاء وحب الظّهور هو آفة الأئمّة والخطباء في المساجد، فكيف يطيب الجلوس بين يدي الرويبضة و استساغة كلامه المبتذل؟

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك