هل يُعقل أن جميعنا قضاة؟

بين الحين والآخر تكون جريمة محل رأي رواد مواقع التواصل الاجتماعي، وتبدأ المنشورات والتعليقات والتصريحات الإعلامية لمختلف الأشخاص، ولو لم يقرأوا في جميع حياتهم كلمة تحرير في مجلة قانونية!
يبدأون يتهمون ويبرئون ويحددون سبب الجريمة وأدلتها، كل ذلك وهم قد قرأوا منشوراً أو تعليقاً في الفيس بوك أو شاهدوا فيديو ربما تم التلاعب به بحرفية في إحدى البرامج الذكية، فكيف نطمئن لأقوال هؤلاء وهم لم يطلعوا على ملف الدعوى الجزائية كاملاً، وحتى إن قرأوه بطريقة أو أخرى لا يزال التحقيق في مراحله الأولى، ومن ورائه تحقيقات محكمة الموضوع ومحكمة الطعن بكافة طرق الطعن المعروفة، الحصيلة قاضٍ مارس القانون سنوات طويلة ومعه محققون وضباط شرطة وأطباء مختصون وادعاء عام، ووراءه محكمة جنايات تتشكل من ثلاثة قضاة وأمامها مدعٍ عام، ووراءها محكمة تمييز بعدة هيئات وقضاة ولا يتسرعون في الجزم ما الجريمة ومن الجاني ومن المجنى عليه، ونحن في الفيس بوك بجرة فيسبوكية نتهم بما يحلو لنا ونتهم بما نراه مناسباً لذوقنا، إنها كارثة الكوارث في عراقنا الجريح.
في الدول التي تحترم حقوق الانسان حيا وميتا لا يُسمح بتداول صور المجنى عليه ولا حتى الجاني اثناء التحقيق ، والجهة المخولة بالتصريح حول موضوع الجرائم الجهات القضائية عند الفراغ من عملها ، اما نحن في العراق فصار كل من هب ودب يهرف بما لا يعرف ويحلل ويفسر ويعطي رأيا قانونيا وهو غير مختص بهكذا امور فمتى يتوقف هذا الهدير التجهيلي ان صح التعبير في مجتمعنا وبلادنا التي يُحسب لها انها علمت العالم الكتابة والقوانين.
وليد عبدالحسين ال جبر : محام / الصويرة

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك