وضعية الجيش الاسرائيلي .. ماذا يحدث الآن في الجيش الاسرائيلي ؟

بديعة النعيمي

في ظل الأوضاع التي يشهدها الجيش الصهيوني، يبدو أن عملية “عربات جدعون” والتي كنت قد تناولتها في مقال سابق، ولدت وهي تحمل بذور فشلها.
طالعني مؤخرا خبرا على صحيفة “هآرتس” العبرية يقول أن -الجيش “الإسرائيلي” يستدعي جنودا مصابين باضطراب ما بعد الصدمة للحرب بسبب نقص قواته وانتحار جنديين على الأقل.
-انتحار ٣٥ جنديا “اسرائيليا” منذ السابع من أكتوبر على الاقل. -وزارة الأمن “الإسرائيلية” يصنف ٩ آلاف جندي باعتبارهم معاقين نفسيا منذ السابع من أكتوبر. انتهى

ومقول بهذا الشأن، إن جيشا يستدعي جنودا مصابين باضطرابات نفسية للقتال، ويواجه حالات انتحار متزايدة في صفوفه، ويصف آلاف الجنود كمعاقين نفسيا، هو ليس جيش مستعد لخوض معركة طويلة أو معقدة، جيش بهذه المواصفات هو جيش متدهور نتيجة تراكمات داخلية تنخر في جسد المؤسسة العسكرية منذ كشفت هشاشتها عملية السابع من أكتوبر ٢٠٢٣.

إن الانهيار المعنوي الذي بلغ حد رفض جنود المشاه دخول غزة بحسب قناة “كان”، إن عنى شيئا فإنما يعني وجود أزمة قيادة حقيقية. فعندما يهدد قائد، جنوده بالسجن إن لم ينفذوا الأوامر ويدخلوا غزة، فإن ذلك يعني أن مبدأ الانضباط القائم على القناعة القتالية قد تآكل واستبدل بالتخويف بالسجن والإكراه.

وقد شهد الجيش الصهيوني مثل هذا التآكل في الحروب السابقة، بدءا من حرب الاستنزاف، مرورا بلبنان عام ٢٠٠٦ وأخيرا حرب غزة، ولا ننسى مأساتهم عام ١٩٧٣ حين فوجئت دولة الاحتلال بهجوم منسق أدى إلى خلخلة ثقتها بنفسها لسنوات طويلة.

اليوم يخوض جيش الاحتلال حرب غزة داخل مجتمع ممزق سياسيا وفكريا، وهذا ما يميز الوضع الحالي عن الأزمات السابقة.
اليوم يغيب الإجماع، وثقة الجنود تتآكل بقادتهم، أضف إلى هذا رفض “الحريديم” التجند في صفوف الجيش. وهذا يعني انكشاف عورة الهشاشة التي تعيشها المؤسسة العسكرية.

ومن هنا فإن عملية “عربات جدعون” إنما جاءت كقناع يخفي خلفه إخفاق الجيش بالقوة الرمزية التي حملها اسم العملية.
و “عربات جدعون” اليوم في غزة لا تسير قدما بل تتعثر بألف عثرة، فالجنود كما ذكرنا، ما بين منهك ومعاق نفسي ورافض للخدمة أو كبير في السن نسي كيف يحمل السلاح. فكيف ستنجح “العربات”.

غير أن الحقيقة أن دولة الاحتلال بقيادة “نتن ياهو” تحاول كسب الوقت سياسيا عبر إنجاز ميداني نتيجته معروفة وواضحة، دون أن تدرك أنها تستنزف جيشها، وأن الانهيار قد يأتي بأي لحظة.

كما تبدو هذه العملية أقرب إلى محاولة من دولة الاحتلال لاسترجاع ما لم يعد موجودا، وهذا الذي لم يعد له وجود هو خرافة “الجيش الذي لا يهزم”، الجيش “القوي”، “القادر” على الانتصار في أي مكان وزمان. فالواقع الميداني والتقارير الداخلية كالتي ذكرناها آنفا، والانقسامات السياسية، كلها ترسم ملامح نقيضة، وتثبت العكس، فالجيش منهك ولم يعد قوي، متمرد ورافض للخدمة، تقوده قيادة تمضي في مغامرة قد تفتح أبواب المجهول.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك