لو بقي خمسون مقاتلًا فلسطينيا في غزة او في الضفة الغربية او في الشتات، فستظل القضية الفلسطينية قائمة

احمد موكرياني

اقتبستُ عنوانَ مقالتي من إعلانٍ للدكتور عبد الرحمن البزاز، الذي كان رئيسَ وزراءِ العراق في عهدِ عبد السلام وعبد الرحمن عارف:
“لو بقي خمسون مقاتلًا في جبالِ كردستان، فستظلُّ القضيةُ الكرديةُ قائمةً”
صدقَ البزازُ وفشلَ العسكرُ في القضاءِ على الثوارِ.
كان يقصد بهذا القول أنَّ الحلَّ العسكريَّ لن يؤدي إلى إنهاءِ القضيةِ الكرديةِ في العراق، وأنه لا بدَّ من إيجادِ حلولٍ سياسيةٍ مستدامة. سعى البزازُ لحلِّ النزاعِ الكرديِّ عبر التفاوض، وفعليًا كان أوَّلَ من وقَّع اتفاقيةَ سلامٍ مع الأكراد عام 1966، لكنها لم تُنفَّذ بالكامل بسبب الإطاحةِ به لاحقًا من قبلِ العسكرِ الذين لا يجيدونَ لغةً غيرَ لغةِ السلاح، مع العلمِ أنَّ البيشمركةَ (مقاتلي كردستان) لم يكن لديهم في ذلك الوقتِ سوى أسلحةٍ خفيفةٍ، ومعظمُها بنادقُ برنو القديمة.
o فكان الدكتورُ عبدُ الرحمنِ البزازُ مُحقًّا، إذ إنَّ ثورةَ كردستانَ العراقِ أسقطت الحكوماتِ العراقيةَ، وكانت إحدى أسبابِ سقوطِ حُكمِ الدكتاتورِ صدامَ حسين، كما كان الأكرادُ السببَ في تنازلِ صدامَ حسين عن نصفِ شطِّ العربِ لشاهِ إيران، وكانوا الثوارَ شوكةً في خاصرةِ كلِّ الحكوماتِ العراقيةِ حتى نالوا الحكمَ الذاتيَّ في كردستان.
o كما أنَّ كفاحَ الشعبِ الكرديِّ في الأناضولِ تسببَ في خسائرَ جسيمةٍ للمُحتلِّينَ الأتراكِ المغولِ منذ سنةِ 1925، بسببِ خداعِ وكذبِ مصطفى كمال (أتاتورك) للشعبِ الكرديِّ وللدولِ الغربيةِ خلالَ مؤتمرِ لوزانَ، حيثُ ادَّعى تمثيلَه للشعبِ الكرديِّ ومساواتِه بالشعبِ التركيِّ المستعمِر للأناضول.
o ما زال أمامَ الشعبِ الكرديِّ الفرصة لمحاكمةُ النظامِ التركيِّ الحاليِّ الذي أسَّسَه مصطفى كمال في الأمم المتحدة وفي المحاكم الدولية لأنها أُسست على الكذب والخداع، ومازال دستور مصطفى كمال معمولاً به في دولة تركيا المغولية.

كان الدكتورُ عبدُ الرحمنِ البزازُ رجلَ قانونٍ ورجلَ دولةٍ، وكان إنسانًا بكلِّ معنى الكلمةِ. نال شهادةَ الدكتوراهِ في القانونِ من بريطانيا، وشغلَ منصبَ عميدِ كليةِ الحقوقِ في بغداد، ولم يكن جزَّارًا ساديًّا يحبُّ القتلَ وسفكَ الدماءِ كما هو حالُ المجرمِ نتن ياهو ومجموعتِه في الحكومةِ الصهيونيةِ في تلِّ أبيب.
o وطبعًا، كان أذكى من المجرمِ نتن ياهو وحكومتِه اليمينيةِ المتطرفةِ المجرمةِ بحقِّ الإنسانية، فإنَّ المجرمَ نتنياهو فشلَ في دراستهِ في جامعةِ هارفاردَ الأمريكية، وهذا الفشلُ هو سببُ عقدتِه وحقدِه على البشريةِ جمعاء، وليس فقط على الفلسطينيين.

إنَّ العصرَ الحاليَّ هو عصرُ التكنولوجيا الشائعةِ، والمتوفرةِ لكلِّ من يملكُ جهازَ هاتفٍ ذكيٍّ أو ما فوقَه، مثلَ الآيبادِ والحاسوبِ. فكلُّ من يملكُ هاتفًا ذكيًّا أو آيبادًا أو حاسوبًا، ويمكنه التواصلُ بالإنترنتِ، يستطيعُ وضعَ خططٍ حربيةٍ، كما حدثَ في 7 أكتوبر 2023، وصنعَ أسلحةٍ قليلةِ الكلفةِ قد تتفوقُ على القنابلِ الذكيةِ والطائراتِ المقاتلةِ.
وما هزيمةُ الجيشِ والاستخباراتِ الإسرائيليةِ في ليلةِ 7 أكتوبر 2023 إلَّا دلالةٌ على انتشارِ الوعيِ العلميِّ والذكاءِ الاصطناعيِّ بين الفلسطينيين، والفلسطينيون أذكى بكثيرٍ من المجرمِ نتن ياهو وحُكَّامِ الصهاينة. فقد عاشرتُهم في الدراسةِ الجامعيةِ، وكانوا متفوقينَ علينا، فلا يمكنُ لنتن ياهو تحقيقُ هدفِه في إبادةِ الشعبِ الفلسطينيِّ والعيشِ بسلامٍ في أرضِ فلسطين.
o فلن يهدأَ الفلسطينيُّ حتى ينالَ حقوقَه المغتصبةَ، أو يثأرَ لأخيه، أو أختِه، أو والدِه، أو عائلتِه، أو يستعيدَ بيتَه.
o لا سلامَ في أرضِ فلسطينَ حتى ينالَ الشعبُ الفلسطينيُّ حقوقَه كاملةً، كما لا سلامَ في أرضِ الأناضولِ وسوريا حتى ينالَ الشعبُ الكرديُّ حقوقَه الكاملةَ في المساواةِ مع المستعمرينَ لأوطانِهم. ولن تستقرَّ المنطقةُ حتى تنالَ القومياتُ المستضعفةُ حقوقَها في أوطانِها.

  • اليهودُ أكثرُ الناسِ علمًا ومعرفةً بالحياةِ في الشتات، إذا اعتبرنا أنَّ الجماعاتِ اليهوديةَ عاشت في الشتاتِ منذ السبيِ البابليِّ (587 ق.م)، مما يعني أنَّ بعضَهم ظلَّ خارجَ فلسطينَ لأولِ مرةٍ منذ 2500 عام، قبل بدء الهجراتِ اليهوديةِ إلى فلسطينَ في أواخرِ القرنِ التاسعِ عشرَ، واحتلالِ فلسطينَ، وإقامةِ دولةِ إسرائيلَ سنةَ 1948.
  • هل يظنُّ الصهاينةُ أنَّ الفلسطينيين أقلُّ شجاعةً من اليهودِ في العودةِ إلى ديارِهم، وهم ينتمون إلى 2.1 مليارِ مسلمٍ و2.2 مليارِ مسيحيٍّ، في حين أنَّ عددَ اليهودِ في العالمِ كلِّه لا يتجاوزُ 15.7 مليونًا، بما في ذلك 7.1 مليونَ يهوديٍّ وصهيونيٍّ في إسرائيلَ.
  • يجب ألا نحملَ كلَّ اليهودِ وزرَ الصهاينةِ الذين يحكمون إسرائيلَ ويرتكبون جرائمَهم ضدَّ الإنسانية،
    o قال تعالى في القرآن الكريم: “وَمِن قَوْمِ مُوسَىٰ أُمَّةٌ يَهْدُونَ بِالْحَقِّ وَبِهِ يَعْدِلُونَ” (الأعراف، الآية: (159)). فقد شاهدنا الكثيرَ من اليهودِ يتظاهرون ضدَّ المجرمِ نتن ياهو وحكومةِ تل أبيبَ داخلَ فلسطينَ وخارجَها.
    o وكان وزيرُ الماليةِ اليهوديُّ العراقيُّ ساسون حسقيل من أنجحِ وزراءِ الماليةِ في تاريخِ العراقِ الحديث، وهو يُعتبرُ أولَ وزيرِ ماليةٍ في تاريخِ العراقِ الحديث، حيثُ تولَّى المنصبَ في خمسِ حكوماتٍ متتاليةٍ من عامِ 1921 إلى 1925 خلالَ عهدِ الملكِ فيصلَ الأول.
  • إنَّ عددَ الفلسطينيين 14.9 مليونًا، منهم 5.5 مليونٌ داخلَ دولةِ فلسطينَ، وكلُّ واحدٍ منهم يحملُ في صدرِه ثأرًا لأبيهِ أو أخيهِ، ولقريتهِ، وبيتِه، وشجرةِ زيتونِه، وحقلِه، ومزرعتِه.
  • ولا أستغربُ أن يهبطَ حفيدٌ أو ابنُ ضحيةٍ من ضحايا نتن ياهو على منزلِ نتن ياهو ويفجِّرَه وهو نائمٌ فيه، كما حصلَ في 7 أكتوبرَ 2023.

إرسال التعليق

اخبار قد تهمك