في وداع فضيلة الإمام المجاهد بن حديد الحاج عمر بن الشيخ بن بوبكر

متليلي الشعانبة بولاية غرداية من رحبة المحاجيب تودع قامة من قامات العلم والمشايخ فضيلة الإمام المجاهد بن حديد الحاج عمر بن الشيخ بن بوبكر إلى مثواه الأخير بمقبرة سيدي أمحمد الزيغم بالدخلة.

رحل الإمام الشيخ بن حديد الحاج عمر الذي عرفته المساجد والمنابر والملتقيات والندوات لعقود خلت بدون إتقطاع بدون كلل ولا ملل, رحيل أبدي بلا رجعة.

بسم الله الرحمن الرحيم يا أيتها النفس المطمئنة ارجعي إلي ربك راضية مرضية فأدخلي في عبادي وأدخلي جنتي « صدق الله العظيم.

﴿ وَمَا كَانَ لِنَفْسٍ أَن تَمُوتَ إِلَّا بِإِذْنِ ٱللَّهِ كِتَٰبًا مُّؤَجَّلًا ۗ ﴾

فجع صباح باكر في فصل صيف حار من شهر أوت 2025. المجتمع المتليلي الشعاني والغرداوي, بكل من متليلي وسبسب وباقي ربوع بلدية ولايات غرداية وجنوب الجزائر, بجميع أطيافه وفعاليته الدينية,التربوية والتعليمية والجمعوية وغيرهم. بفقدان المجاهد الإمام ورحيل فارس المنابر.

بوفاة الطالب الحاج عمر بن حديد. الذي كان رحمه الله، مثالاً للرجل الأنموذج والإمام القدوة والمسؤول المخلص لمهنته ووظيفته. المؤدي لرسالته الدينية التربوية في الحياة على خير وجه رمزاً للعطاء والعمل والإخلاص. أختص بقبول وإحترام وتقدير من كل من عرفه وعاصره ورافقه. كان نبأ وفاته فاجعة عظمى ومصيبة لكل من عرفه عاشره وتعامل معه أو سمع عنه. إلا أن ما عزة القوم في مصابهم هو إيمانهم بالله وعقيدتهم واٌمثتال لقضاء الله وقدره الذي لا مفر منه ولا يمك أي شخص أمامه إلا الرضا.

فرغم قساوة النبأ المفزع وشدة الصدمة لا تمنع من نعيه وتحرير كلمة تأبينية تليق بمقامه ومكانته, إن الكلمات مهما كانت لا تفي بغرض ذكر مسيرته العطرة للإبراز محاسنه وأخلاقه. لقد كان فقدان الطالب الحاج عمر بن حديد رحمه الله صاحب فكر نير وحضور قوي ومتميز. يثري كل أمر يشارك فيه بصمت وبدون ضجيج ولا تعصب ولا حب ظهور. فكان رصيده الديني والفكري يميزه نظير ما يمتلكه من ثقة وعزة بالنفس. فقد كان رحمه الله يتميز برؤية ثاقبة وإمكانيات عالية, للكثير من الأمور المتعلقة بالأمة وما يفيدها في حياتها.

المجاهد الإمام بن حديد الطالب الحاج عمر, هو الإرث التاريخي الديني التربوي الإجتماعي المتعدد بمتليلي الشعانبة بقلعة الثوار وحاضرة من حضائر العلم والتربية عصر زمان الذي لا نبض ولا ينتهي ولا يندثر.

إن كان في مدينة متليلي الشعانبة القلعة التاريخية المقاومة. وأرض البطولات للثوار الأحرار والمثابر الشعبية, وما أدراك ما متليلي الشعانبة. إرث متعدد بكل معاني التاريخ من جهاد وغيره, حضارى, ديني تربوي تعليمي. ثقافى متنوع، فهو بلا شك عبارة عن ذخائر تعب في صنعها الرجال الأشاوس وصانته الأجيال، ونفائس عنيت بقيمتها، ونقشت في ذاكرة من عايشها أجمل الذكريات، ويكفى عند ذكرها أنها تحتل عن جدارة وإستحقاق محل الإحترام والتحية، وموضع الإقرار بالتقدير والقدوة والتمجيد. ولعل من الأمثلة عن هذا الإرث المتعددوالمتنوع رجال تركوا بصمات طيبة في النفوس، ومن هذه الشخصيات التى إستحوذت على هذا المقام هو الفقيد المجاهد الإمام بن حديد الطالب الحاج عمر, الشخصية الفذة الإجتماعية الإنسانية بكل ما تحمله الكلمة من معنى ظاهري وباطني.

ميراث وأرث الطال الحاج عمر بن حديد رحمه الله:

شخصية عظيمة وفريدة من الطراز الرفيع فهو صاحب اليد البيضاء في عمله، والسجل الذهبي الحافل بالعمل والكد والإجتهاد لرفعة وطنه، وخدمته في شتى المجالات الدينية التربوية التعليمية والإجتماعية عامة. ملتزم بدينه وواجباته الدينية. حمل الأمانة بإخلاص، وأعطى للحياة والناس جهده وخبرته وتجربته وحبه لهم. تمتع بخصال ومزايا حميدة جلها الإيمان وحسن الأخلأق والمعشر وطيبة القلب، متميزاً في عمله، والتواضع الذي زاده إحتراماً وتقديرا ومحبة في قلوب الناس وكل من عرفه وألتقى به. وهل هناك ثروة يبقيها الإنسان بعد موته أكثر من محبة الناس.

مما لا شك فيه أن لكل شيء بداية ونهاية ونهاية الإنسان الموت، والموت حق على كل نفس وفرض لا مفر منه. ولكن هناك الكثير من الموتى نظل نتذكرهم ونذكرهم دائماً على مر الأجيال وهناك من تنساهم الناس بمجرد موتهم ولا نذكرهم سواء لجهل أو عدم إهتمام أو أو أو…..

وقد غيب الموت عن بلدنا الحبيب الجزائر عامة ومتليلي الشعانبة بولاية غرداية بكل ربوعه وجهاته بجنوبنا الكبير. الكثير من الرجال العظام التي مازالت ذكراهم منقوشة ومغروسة, حاضرة في كل وقت ومناسبة وذكرى وحدث, ومن هؤلاء الرجال الكبار على سبيل المثال لا الحصر الطالب الحاج عمر بن حديد رحمه الله. رحل عن عالمنا بعد مسيرة حافلة بالعطاء والإنجازات الكبيرة, دونت و ووثقت في تاريخ سجلاته الذهبية المشرفة.

لقد خسرنا شخصية موسوعة بكل فصولها, شكلت مرجعية دينية تربوية بكل المعايير والمقاييس ومرجعية شعبية مميزة ومرجعية أخلاقية، كيف لا وهو الذي عاصر فعاليات المجتمع برمته على مدى عقود خلت دون كلل ولا ممل ودون تهرب و لا إنقطاع.

إن ما يعزينا فعلا على رحيل الرجل الكبير الطالب الحاج عمر بن حديد هو ذلك الإرث الكبير الذي خلفه كرصيد لا ينفذ يرجع إليه في كل مرة وتركه كمرجعية للذكرى، فالتاريخ لا ينسى وسيذكر الرجل وما له من المواقف الجليلة في المحافل المتعددة .

                             قساوة الوادع في الحياة:

كم هي قاسية لحظات الوداع والفراق، التي تسجل وتختزن في القلب والذاكرة، وكم نشعر بالحزن وفداحة الخسارة والفجيعة، ونختنق بالدموع، ونحن نودع واحداً من جيل فرسان المنابر من الأئمة والمشايخ ومعلمي القرأن والمتون ومختلف القوواعد الفقهية ومن المربين الافاضل المؤمنين بالرسالة الدينية العظيمة، من ذلك الزمن الجميل البعيد، الفقيد الطالب الحاج عمر بن حديد الذي فارق الدنيا، بعد مسيرة عطاء عريضة، ومشوار حياة في السلك الديني التعليمي والإجتماعي، تاركاً سيرة عطرة، وذكرى طيبة، وروحاً نقية، وعبق أريج نرجسة في ربى الروحة، وشذا حديقة غناء بأريجها ، وميراثاً من القيم والمثل النبيلة .

شموع منيرة من عمق المجتمع أضاءت وأفل نجم نورها ذات يوم من صيف حار بين أهلها وعرشها ومحبيها بحييها ومدينتها، رجل من عامة الناس البسطاء، حرص على راحة الجميع وعمل على إسعاد الكثير، رجل له بصمة شاهد حي لا تنسى ولا تمحى طال الزمن أم قصر. خدم المجتمع بدون كلل و لا ملل، كرس حياته لخدمة الناس، رجل من ذاكرة الأبطال، التي تحكي للأجيال مأثر ومناقب مسيرته الحافلة. رجل من العظماء بمكانته وبتواضعه، غني بكرامته. وفي لكلمته، غيور على وطنه، من عامة الناس زهدا وغنى النفس، رجل رحل بجساده لا بإسمه وبقيت بصمته خالدة وأعماله شاهد حي . كل شيء صعب يهون ويقبل في كل المواضيع محن وأحزان, إلا الموت صعب لا يحتمل ولا يقبل بالرغم أنه أمر الله وقدره.

جنازته المهيبة:

ومن وسط رحبة المحاجيب بالدخلة بحضور جمع غفير من السلطات المدنية على رأسهم رئيس الدائرة والأمنية والدينية من أئمة ومشايخ ومعلمي القرأن وطلبة وعائلة الشيخ ومحبيه ومن مختلف فعاليات المجتمع المدني بمتليلي وغرداية وغيرهم من المدن المجاورة.

فقرات المداخلات والكلمات التأبينية:

كلمة الإمام رمة مختار نيابة عن الايمة وطلبة الشيخ سيدي الحاج محمد بلكبير طيب الله ثراه. وقراءة رسالة تعزية وزير الشؤون الدينية والاوقاف قرأها بالنيابة المعتمد الديني الأستاذ بن سانية محمد وكلمة عائلة بن حديد قراها بالنيابة الأستاذ عبدالحميد بن خليفة, وكلمة البروفيسور د.الحاج لخضر بن قومار رئيس المجلس العلمي بمديرية الشؤون الدينية والأوقاف لولاية غرداية واستاذ محاضر بجامعة غرداية في تأبينية الراحل الإمام المجاهد. وكلمة تعزية المنظمة الوطنية للمجاهدين الأمانة الولائية للمجاهدين بغرداية عن الاسرة الثورية وذوي الحقوق عبد الله مهاية أمين قسمة المجاهدين لبلدية متليلي الشعانبة. قراها بالنيابة الأخ بيشي عبدالحميد بن محمد حمو.

وبعدها أقيمت صلاة الجنازة على الفقيد, في جو جنائزي مهيب, بعيون دامعة وقلوب يعتصرها الألم مؤمنة بقضاء الله وقدره، وبتسليم إلى أمر الله، وحمله على الأكتاف من حالفهم الحظ حضور جنازته وشرف توديعه الأبدي. وبختام الجنازة والدعاء الختامي الشامل قرأة الشيخ سي الحسين مقدم أحد مشايخ الزوايا بحاسي لفحل .

المجاهد الإمام الطالب الحاج عمر بن حديد في ومضة:

هو الشيخ بن حديد الحاج عامر بن الشيخ بن بوبكر ولأمه بن خليفة مسعودة

من مواليد 1937 بمتليلي الشعانبة . ترعرع في متليلي الشعانبة بين البادية والحضر, تلقى تعليمه الديني والقرأن الكريم وبعد حفظه للقرآن والمتون الفقهية, ألنحق بمدرسة الشيه سيدي محمد بالكبير القرآنية بادرار, فنال مانال من التكوين الديني والقرأني والعلم وكان أمين سر الشيخ.

فعاد لمسقط رأسه فعين أول إمام بمسجد ابي بكر الصديق لمدة قاربت العشروت 20سنة بالعطف قام بالوعط والإرشاد وبعد إنتقال إلى ثلاثة 03 متتاية, إماما خطيبا مساجد متليلي الشعانبة وسبسب. من خصاله كان معلما ومصلحا إجتماعيا مشجعا على العمل الصالح لا تفوته فرصة في تقديم التوعية والتوجيه والنصيحة لكل من هو في حاجة إليها, شارك في ملتقيات الفكر الإسلامي المنطم من طرف وزارة الشؤون الدينية لتعبئة رصيده العلمي الديني المعرفي و تعزيز قدرتاه الفكرية.

نشاطه النضالي الجهادي:

ككل شباب جزائر غيور على دينه و وطنية انخرط في النضال سن 1957 لحاربة العدو الفرنسي ونظرا لفطنته ويقطته طالب بالإنخراط والإلتحاق بصفوف جيش التحرير إلا أن مسؤولي قيادة ثورة التحرير بالشمال أبت إلى تكون مشاركته في الجهاد بالمنطقة كمسبل نظرا لدوره في العلم والتوعية لتكوينه الديني والقرآني ليكون جهاده بالعلم والقلم, ليكون ضمن صفوف هياكل المنطة المدنية لجبهة التحرير الوطني التي أحتسب له نشاطه فيها من سنة 1960 إلى غاية سنة 1962 تحت رقم الرمز الوطني: 03403650.

الأستاذ الحاج نورالدين أحمد بامون.

إرسال التعليق