أحوال عربيةالعالمتقارير

محاولات اسرائيل انقاذ مجرمي الحرب الاسرائيليين من العدالة الدولية

تعمل اسرائيل على تكريس صيغ جديدة في التعامل القانوني الدولي مفادها ان ما تقره اسرائيل في قوانينها الداخلية هو الحقيقة المطلقة، وان العالم بكافة اطره القانونية مطالب بتكييف قوانينه وانظمته بما ينسجم مع ما تراه اسرائيل انه قانوني. وهذا ما يشكل قمة الاستهتار ليس فقط بالقانون الدولي، العام والانساني، وباتفاقية فيينا لقانون المعاهدات (المادة 27)، بل وبالمنظومة الدولية بمختلف هيئاتها ومؤسساتها، التي ما زالت تتعاطى مع ممارسات السلطات الاسرائيلية بمنطق الضعيف والعاجز، ما يجعل من هذه المنظومة وبشكل دائم اسيرة لمزاجية الدول وغطرستها، نظرا لكونها غير قادرة على ترجمة اهم هدف من اهدافها وهو “الحفاظ على السلم والامن الدوليين”.

صادق الكنيست الاسرائيلي مؤخرا (19 شباط) على قوانين جديدة تشكل تحديا جديدا للاسرة الدولية، وتؤكد عدم اهلية اسرائيل لتحملها الواجبات والالتزامات التي يفرضها الميثاق والقانون الدولي بشكل عام. ويقضي القانون الاول بمنع التعاون مع المحكمة الجنائية الدولية ومعاقبة كل من يعمل على كشف وتوثيق جرائم حرب ارتكبتها وترتكبها إسرائيل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وقانون آخر يحد من نشاط “مؤسسات حقوق الانسان” في اسرائيل ويقضي بعدم إلزام المحاكم الإسرائيلية بالنظر في طلبات قد تتقدم بها هذه المؤسسات، باعتبارها مؤسسات تهدف الى “نزع الشرعية عن سياسات إسرائيل ضد الفلسطينيين”.
التحدي الجديد للمحكمة، جاء بعد الامر التنفيذي الذي اصدره الرئيس الامريكي (6
شباط) وقضى بفرض عقوبات على المحكمة واعضاءها، ما يؤكد حقيقة ان اسرائيل، ونتيجة الدعم والتشجيع
الامريكي لها، باتت تتعاطى مع نفسها ومع العالم باعتبارها فوق القانون والمبادئ العالمية للعدالة الدولية، وان
الرئيس ترامب يبعث برسالة واضحة الى العالم انه يؤيد جرائم إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، ويتبنّى بشكل فعلي
مسألة الإفلات من العقاب. وبالتالي فان هذه “العقوبات تشكل إهانة للدول الأعضاء الـ 125 التي أجمعت على
وجوب أن تكون المحكمة قادرة على السعي وراء العدالة بفعالية”، كما قالت منظمة العفو الدولية.
وترى “الدائرة القانونية في الجبهة الديمقراطية” ان المنظمات والمؤسسات القانونية الدولية معنية بالدفاع عن نفسها
في مواجهة من يحاول ان يفرض نفسه وقوانينه على العالم، وان يجعل من غطرسة القوة المعيار الاساسي في
تسيير العلاقات الدولية، ومعنية ايضا بتوحيد جهدها الدولي في وجه من يستهتر بالارادة الدولية واطرها القانونية
والحقوقية، وان عدم اتخاذ اجراءات عقابية ضد اسرائيل التي اكدت في اكثر من مناسبة انها غير مؤهلة لتكون
جزءا من الاسرة الدولية نظرا لعدم احترامها لا لشروط قبولها عضوا في الامم المتحدة ولا التزامها ببنود الميثاق
وما يفرضه من التزامات على الدول الاعضاء، خاصة في التشريع الذي استهدف وكالة الغوث وقضى بحظر
نشاطها في فلسطين..

العدالة الدولية ما تزال عاجزة عن احقاق الحق، مع يقيننا ان اقرار هذين القانونيين يؤكد بان اسرائيل تخشى المحاكم الدولية، وتعلم انها ارتكبت جرائم حرب في قطاع غزه وفي لبنان وفي الضفة الغربية، وهي تسعى جاهدة للهروب من العقاب، سواء عبر الدعم الامريكي، او عبر قوانين داخلية تعتقد انها كافية لحماية المجرمين الاسرائيليين، سواء على مستوى القادة السياسيين والعسكريين او الجنود الذين ارتكبوا هذه الجرائم.. لكن الاحتلال واهم ان هو اعتقد ان التشريعات القانونية التي يسنها يمكن ان توفر الحماية لمجرمي الحرب الاسرائيليين الذين سيظلون، والى حين، هدفا للعدالة الدولية..

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى