في الواجهة

الإنتخابات الأمريكية والمفاجئات غير السارة لآل سعود

 

 

 

يبدو أن امريكا اليوم في خضم الانتخابات الرئاسية المقبلة تسعى لقلب الطاولة على حليفتها المملكة السعودية ،،والذي بدأت تداعيات هذا التوجه تظهر بوضوح تعبيرا عن رغبة  الإدارة الأمريكية من خلال تصريحات سابقة  للرئيس أوباما وما تناقلته وسائل الإعلام  أيضا على لسان مرشحها الجديد عزمها اتخاذ منحى مغاير عن كل تلك العلاقات الوطيدة التي ربطت الولايات المتحدة مع السعودية عقدا من الزمن.

ففي تصريح ناري لقناة ال  NBC قال المرشح للرئاسة الامريكية عن حزب الحق الجمهوري الملياردير دونالد “ترامب يدلي ” إننا نرعى السعودية  الآن ولا أحد يستطيع إزعاجها لأننا نرعاها ،، وهم لا يدفعون لنا ثمنا عادلا لكننا نخسر كل شئ ” .

كما قال “ترامب يدلي “آل سعود يشكلون البقرة الحلوب للولايات المتحدة ، أنا لا أمانع بذلك ولكننا تكبدنا الكثير من المصاريف دون أن نحصل على شيء بالمقابل عليهم أن يدفعوا لنا ” مطالباً النظام السعودي بدفع ثلاثة أرباع ثروته مقابل الحماية التي تقدمها القوات الامريكية لآل سعود داخلياً وخارجياً . ، 

 وفي دعم لمؤشرات تخلي أمريكا عن حلفاءها التقليديين  أبرزهم السعودية ودول الخليج يقول ترامب  “السبب الرئيسي لدعمنا للسعودية هو حاجتنا للنفط، ولكننا الآن لا نحتاج كثيرا إلى نفطهم، وبحال تغيّر الحكم بأمريكا فقد لا نحتاج نفطهم على الإطلاق.

كما أشار ترامب الى أن السعودية ستكون في ورطة كبيرة قريبا بسبب داعش بقوله “لا تعتقدوا أنّ مجموعات الوهابية التي خلقتموها في بلدان العالم وطلبتم منها نشر الظلام والوحشية وذبح الانسان وتدمير الحياة ستقف الى جانبكم وتحميكم فهؤلاء لا مكان لها في كل مكان من الارض الا في حضنكم وتحت ظل حكمكم لهذا سيأتون اليكم من كل مكان وسينقلبون عليكم ويومها يقومون بأكلكم”. 

مراقبون رأوا في هذه التصريحات التي تم تعاطيها بشكل واسع  في جميع الوسائل الإعلام العالمية  ،إشارة البدء للتخلي عن المملكة السعودية في الأيام المقبلة وتركها في مفترق الطرق تصالي حصاد سياستها الهوجاء  ، وكشفت حقيقة التعامل الأمريكي في العلاقات التي اتسمت بالابتزاز للملكة السعودية ، وبأن المصير الحتمي الذي رسمته الإدارة الامريكية في التخلص من المملكة  هو نفس الأداة المستخدمة والذريعة ذاتها التي انتهجتها أمريكا في اختلاق الفوضى في كل دولة من مناطق الشرق الأوسط.

وأشاروا الى أن تصريحات ترامب  جاءت بهذا الوضوح التي جاءت داعمة لتصريحات سابقة لأوباما  والتي اتهم فيها  السعوديين وحلفاء الولايات المتحدة بسحبها إلى حروب طائفية في اليمن وسوريا والتي أكدها تصريح له لمجلة أتلانتيك قال فيها  «أن السعودية وغيرها من الدول الخليجية ترسل الأموال وعدداً كبيراً من الأئمة والمدرّسين إلى البلدان”  واتهم السعودية  بشكل مباشر بنشر التطرف والارهاب في المنطقة والعالم  من خلال نشرها للمذهب الوهابي، كما حصل في اندونيسا بحسب أوباما “.

ومما سبق يبدو أن السياسة الأمريكية المتبعة والتي تريد إيصالها لحلفائها المعتمدين أنه لا يبقى حليف  دائم ولا عدو دائم في قاموس المصالح والابتزاز وانه على المملكة السعودية  في المرحلة القادمة أن تتلقى بمفردها كل ما سيلحق بها وأن لا تعتمد مجددا على الرعاية الأمريكية التي وجدت في السياسة السعودية منطق الفوضى ونشر الحروب في العالم.