المغرب الكبير

حقائق حول الوضع في تونس

Demonstrators hold flares during a demonstration against a bill that would protect those accused of corruption from prosecution on Habib Bourguiba Avenue in Tunis, Tunisia, May 13, 2017. REUTERS/Zoubeir Souissi

منير الضاوي
ـــــــــــــــ
تونس بلد صغير يعد 11,611,602 نسمة ويبلغ عدد العائلات 2.712.976 لكنه بلد غني على عكس ما تدعيه الطبقات الحاكمة واحزاب البرلمان-غني بمواده الاولية مثل الفسفاط والنفط وبمنتوجاته الفلاحية (الزيتون والتمور والقوارص والحبوب والحليب والدواجن…) وخاصة باليد العاملة الناشطة والتي يبلغ عددها 4100.800الف(اكثر من ثلث السكان) فبامكان الشعب التمتع بخيرات بلاده غير ان التوزيع غير العادل للثروة واتجاه الحكومات المتعاقبة نحو بيع خيرات البلاد وغض الطرف عن الفساد والمفسدين المتهربين من الضرائب والمتحكمين في السوق السوداء التي بلغت نسبتها ما يقارب 60 بالمائة-ان هذه السياسات اللاشعبية التي فرطت في السيادة الوطنية جعلت الشعب يتخبط في الفقر ويتذمر من غلاء المعيشة وغياب المواد الاساسية كالحليب والسكر والزيت النباتي …بفعل تحكم المضاربين والسماسرة في السوق وفي كل السلع بما في ذلك الكراس المدعم مثلا الذي لانجده في المكتبات ويباع في السوق الموازية باسوام غير قانونية.
ونظرا لسيطرة المافيا علي مؤسسات الدولة وتورط بعض الوجوه المعروفة في النداء والنهضة والاحزاب الاخرى في عمليات فساد فقد اصبحت كل المؤشرات الاقتصادية سلبية خاصة في مجال الاستثمار والتنمية وعجز الميزان التجاري(اكثر من 16 الف مليار من المليمات) وتراجع السيولة لدى البنوك وارتفاع نسبة مديونية الدولة (ما يقارب72 بالمائة)وتواصل تغول القطاع الاقتصادي الموازي وغير المنظم ( التهريب )ما يقارب 60 بالمائة) الى جانب تواصل تفاقم الفساد. وقد ترتب عن كل ذلك انخفاض مخزون العملة الصعبة وانهيار سعر صرف الدينار وارتفاع نسبة التضخم(8 بالمائة حسب الاحصاء الرسمي لكنها تناهز 11 بالمائة حسب الخبراء) وعجز الأجور والمداخيل عن مجابهة غلاء المعيشة والضغط الجبائي وارتفاع معدلات البطالة(15.4بالمائة حسب الاحصاء الرسمي وفي الارياف تفوق25 بالمائة) ونسب الفقر(15.2 بالمائة وفي الارياف 26 بالمائة). وهو ما أحدث حالة من التململ والاحتقان لدى ابناء الشعب الكادح الذين اجبروا على الاحتجاج بطرقهم الخاصة على غرار حرق العجلات المطاطية قطع الطرقات والاعتصامات والاضرابات الخ…وكل ذلك من اجل الدفاع عن لقمة العيش لان لهيب الاسعار اصبح لايطاق اذ كل المواد تقريبا شهدت ارتفاعا جنونيا:( ارتفاع اسعار مجموع
السكن والطاقة المنزلية ب6بالمائة والنقل ب12,2 بالمائة والغلال ب15.3بالمائة واللحوم ب12.1بالمائة واسعار الخدمات ب11.8 بالمائة والتأمينات ب9.3 بالمائة والخدمات المالية ب7.5 بالمائة والاسماك ب9.2 بالمائة ومشتقات الحليب والبيض ب8.3 بالمائة والسيارات ب15.6 بالمائة وقطع الغيار ب12 بالمائة دون ان ننسى الادوية والبنزين والملابس والادوات المدرسية …)
ان الحكومة محاججة وابناء الشعب على حق عندما يعلنون التمرد او ينتفضون ضد الاوضاع المزرية-انهم يدافعون عن ابسط الحقوق-عن رغيف لسد الجوع-فكيف يقع اذا قمعهم او محاكماتهم او ترهيبهم للتخلي عن مطالبهم المشروعة؟ خاصة وان ابناء الشعب يدركون جيدا ما يحصل من فساد في مستوى مؤسسات الدولة وقيادات الاحزاب الحاكمة
حيث اتضح للعيان ان العديد قد اثرى على حساب الشعب ولا احد يحاسبه ” من اين لك هذا؟”(1)
ان الازمة هي ازمة النظام الحاكم –نظام لاعلاقة له ببناء اقتصاد وطني مستقل وبتوفير الاكتفاء الذاتي والاعتماد على الشعب -انه نظام يطبق املاءات البنوك ويبيع خيرات البلاد بابخس الاسعار ويفوّت في المكتسبات العمومية ليفتح المجال واسعا امام السماسرة المتاجرين بقوت الجماهير فلم يبق اما الشعب سوى التخلص من مثل هذا النظام والعمل على ايجاد نظام جديد يخدم مصالحه ويعيد له الاعتبار.
الحل الوحيد
لقد اثبت التاريخ فشل انظمة الاستعمار الجديد ومن يتعامل معها كما اثبتت التجربة الحالية –تجربة “الانتقال الديمقراطي”وتجربة الحوار الوطني وحكومات الوحدة الوطنية”انها اكذوبة لتضليل ابناء الشعب فلا الاحزاب الحاكمة ولا المعارضة التي تريد عبثا اصلاح المنظومة ولا بقية الاحزاب التي فاق عددها 210 حزبا قادرة على تقديم الحلول لان حلولها تبقى في اطار نظام الاستعمار الجديد-أي في اطار اصلاح النظام القائم وانسنة الاضطهاد الوطني والطبقي.
لذلك لابد من ايجاد بديل يعبر عن تطلعات الشعب نحو التحرر ويعيد الاعتبار لبعض شعارات الانتفاضة وهذا البديل لايمكن له ان يكون في اطار المنظومة الحالية بل في قطيعة معها.
ويتمثل هذا البديل في ايجاد سلطة مضادة على المدى البعيد-سلطة شعبية متشكلة من العمال والفلاحين الفقراء والشباب المهمش وفئات البرجوازية الصغيرة المضطهدة مثل الحرفيين وصغار التجار والموظفين …يقع تنظيمها في الاحياء الشعبية والمؤسسات والمصانع والقرى في شكل لجان او خلايا تشرف على التحركات الاحتجاجية وتأطرها وفق برنامج وطني واضح منطلق من رؤية استراتيجية هدفها بناء سلطة موازية لتعديل موازين القوى.
اما عاجلا فلا بد من القيام بحملة دعائية واسعة لكشف حقيقة الصراعات الرجعية التي تريد تهميش الاحتجاجات وتجريمها والعمل على تأطير التحركات الشعبية باتجاه تثبيت القطيعة مع احزاب الطبقات الحاكمة واحزاب المعارضة دون استثناء.وندعو بالمناسبة روافد الجبهة”الشعبية” الى وقفة تأمل وتقييم اداء هذه الجبهة الانتهازية ونقول لهم ان عناصرها القيادية هي عناصر انتهازية بامتياز وكل من تابع الحياة السياسية يعرف جيدا تاريخ هذه العناصر وتنكرها لمبدأ الصراع الطبقي والنضال الوطني وتبنيها صراحة للتحول السلمي والتعامل مع الاطراف الاكثر رجعية.
منير الضاوي
3اكتوبر2018
(1)
معلومات جديدة حول الثراء الفاحش في صفوف قيادات حركة النهضة.
منذ صعود حركة النهضة إلى سدة الحكم ظهر الثراء الفاحش على قياداتها على غرار الصحبي عتيق وعلي العريض وحمادي الجبالي وسمير ديلو و وليد البناني والقائمة تطول حيث علمت المدار من مصادر مطلعة أن الصحبي عتيق يمتلك محطة لبيع الوقود (عجيل) بجهة حدائق المنزه ويمتلك فيلا فخمة وقد تدخل لفائدة إبنه لتوظيفه في إحدى البنوك وهو الذي لم يتحصل على شهادة الباكلوريا.
كما تدخل لزوجته ووظفها بإحدى المكاتب العمومية إضافة إلى توظيف شقيقه في وزارة البيئة. أما علي العريض فقد علمنا أنه يمتلك عقارات وأراضي وفيلات فخمة.وبخصوص حمادي الجبالي فقد اقتنى فيلا فخمة في جهة سوسة وعقار إضافةً إلى إمتلاكه لفيلا بالحمامات. أما وليد البناني فقد علمنا أنه شقيقه يملك أراضي وفيلات في جهة القصرين، كما أن علامات الثراء الفاحش ظهرت على وليد البناني منذ دخوله لمجلس الوطني التأسيسي.
(علما وان عناصر من النداء والاحزاب المعارضة الاخرى مورطة في الفساد)