رأي

السلم والمصالحة: تجربة تصدرها الجزائر بفخر لتسوية الازمات الأمنية

مما لا شك فيه أن ميثاق السلم والمصالحة الوطنية الذي مكن الجزائريين من تجاوز المحنة وإرساء دعائم الأمن والاستقرار أصبح على الصعيد الوطني قاعدة انطلاق للإصلاحات الجوهرية الكبرى في الوطن شملت كل الميادين الاجتماعية والاقتصادية والعلمية، وبفضله أصبحت الجزائر اليوم نموذجا في تسوية الازمات الامنية سلميا دون أي تدخل أجنبي، في ظل التوتر الامني الاقليمي الذي تعيشه بعض الدول.
ونحن على مقربة من إحياء الذكرى الثالثة عشر لاستفتاء شعبنا الأبي حول ميثاق السلم والمصالحة الوطنية، تدعونا أخلاق الوفاء ورد الجميل إلى أن نرفع بكل فخر واعتزاز جميل الثناء وصادق العرفان إلى رئيس الجمهورية المجاهد عبد العزيز بوتفليقة، رائد الإصلاح والسلم والمصالحة في جزائرنا المعاصرة، ونزف له وافر التقدير على ما تنعم به بلادنا من أمن واستقرار بفضل الله وبفضل الوطنيين الشرفاء، لكونه اتخذ قرارا هاما سمح لبلادنا من أن تنعم بالأمن والاستقرار، كما جعل من هذا الميثاق مثالا تقتدي به الدول المتضررة أمنيا ونموذجا في تسوية الأزمات الأمنية سلميا دون أي تدخل أجنبي، وبكل إخلاص نعاهد على مواصلة تجذير فلسفة المصالحة بين أهلنا وأبنائنا وتجسيد رؤاها، وتحقيق أبعادها وتعزيز مسارها، لبلوغ أعمق أهدافها ومرامها.
هاهي اليوم التجربة الجزائرية الغنية والمميزة والرائدة والناجعة، في مجال المصالحة الوطنية وترسيخ العمل الوحدوي وتجاوز المشاكل الداخلية، بعد ذلك النجاح الكبير الذي حققه مشروع مهندس السلم والمصالحة، بفضل الاقبال المميز للشعب الابي، هذا المشروع الإصلاحي الذي كان سببا في حقن الدماء وتحقيق الاستقرار والامن والامان داخل الوطن، لتصبح الجزائر نموذجا في تسوية الأزمات الأمنية سلميا دون أي تدخل أجنبي، ومن خلاله ساهمت الجزائر في ترويجه كفكرة الى الدول المتضررة أمنيا.
وتسعى الجزائر اليوم إلى تصدير نموذجها، في إطار جهود ترقية ثقافة السلم والمصالحة الوطنية والتعايش السلمي على الصعيد الدولي، من خلال اقتراحها مبادرة إحياء اليوم العالمي للعيش معا في سلام التي تبنتها الأمم المتحدة ولقيت دعما كبيرا من دول العالم، وكان أول احتفال به هاته السنة، وسط احتفالات رسمية وابتهاجات جماهيري لما حققته الدبلوماسية الجزائرية، بما فيها الدبلوماسية الصوفية، كلها تترجم الاعتراف بدور الجزائر في مكافحة الإرهاب وإحلال السلم والأمن، وما القضاء على تلك الظاهرة إلا تكرس للواقع الحقيقي والمشهود للجزائر، وتلك الرغبة الصادقة لحل المشاكل وسعيها للم شمل الفرقاء في عدد من دول الجوار، على غرار الجارة ليبيا ودفاعها المستميت على حقوق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره، ومتابعة ملف الساحل الافريقي، والاخوة العرب بالمنطقة الشرق أوسطية خاصة بعد هاته الأعاصير والأزمات التي لحقت بهم ، ناهيك عن دورها المميز في قضية العرب والمسلمين الأولى فلسطين والقدس الشريف.

حفظ الله الجزائر ووحدتها وأمنها واستقرارها من كل مكروه، وهدى نخبها السياسية سواء كانت في السلطة أو في المعارضة إلى كلمة سواء، لتجاوز بوادر النفق المالي والاقتصادي المظلم بأقل الأضرار وتخطيه بسلام إلى جزائر أكثر إشراقا وتنمية وطمأنينة.

الكاتب الصحفي : عماره بن عبد الله