الحدث الجزائري

السعودية والجزائر صداقات شخصية وعداوة سياسية تصل حد الحرب الباردة

 

 

 

 في الصالات  المغلقة  وأمام كاميرات   الصحفيين  يقف المسؤولون الجزائريون وأعضاء  أسرة آل سعود  مبتسمين  يتبادلون أطراف الحديث،  بل إن الجزائر تستضيف أمراء  سعوديين  يمارسون الصيد  في الجزائر كضيوف  شخصيين لفخامة الرئيس بوتفليقة  أما في الكواليس  تدور رحى حرب باردة شرسة بين السعودية  التي  تحولت إلى بلد  ذي ميول عدوانية عسكرية         لا يمكن أبدا أن  توصف العلاقات بين الجزائر والعربية السعودية  بأنها علاقة جيدة،  فالخلافات بين النظامين  السياسيين في الجزائر والرياض  تجعل  البلدين في حالة حرب باردة ، بالرغم من هذا تتنفس العلاقة  الجزائرية السعودية عبر قنوات العلاقات الشخصية بين المسؤولين في الجزائر والرياض.

 بدأت المشاكل بين النظامين السياسيين  في الجزائر والعربية السعودية في   وقت مبكر جدا في عهد الرئيس الراحل هواري بومدين الذي  كان يتوجس من  تصرفات  حكام العربية السعودي  خاصة مع دعمهم المباشر للمملكة المغربية في  مسألة الصحراء الغربية  بالرغم من التوافق  الشخصي بينه وبين الملك السعودي الراحل فيصل ،  ثم عاشت العلاقات  الجزائرية السعودية  أطول شهر عسل  تواصل  مباشرة بعد وفاة ال رئيس بومدين  حيث  تواصل  الدفء في العلاقة بين الجزائر والرياض  عقدا من الزمن بالرغم  من الخلاف  الجزائري السعودي  حول موضوع  دعم آل سعود لصدام حسين في حربه مع ايران ، ثم اثبت التاريخ أن آل سعود  كانوا على خطأ لأن دعمهم لصدام حسين  جعله  يكبر  أكثر مما يجب ، ثم  جاء  الطلاق الكبير بين الدولتين على خلفية الخلاف  بشأن موضوع  حرب  تدمير العراق  وتفتيته بحجة تحرير الكويت ، واثبت التاريخ  صحة وجهة النظر الجزائرية   والخطأ الاستراتيجي الكبير الذي اقترفه   آل  سعود و الذي   يدفعون ثمنه الآن، ثم في عام  2011 قرر آل سعود الانخراط  مع مشيخات الخليج  في  حرب  تدمير ليبيا  التي تبين أنها كانت أحد أكبر الأخطاء التي اقترفت في المنطقة العربية وتصادمت الجزائر مع  مشيخات الخليج مع آل سعود بشكل هادئ ،  ثم تبين أن آل سعود واتباعهم في الخليج  عبثوا في ليبيا ودمروها بمرر العداوة الشخصية بينهم وبين العقيد القذافي ،  اليوم  ينخرط  آل سعود في مشروع تدميري  كبير  بمبرر مواجهة المد  الشيعي الصفوي  وتصل بهم الوقاحة حد  محاولة فرض الوصاية على العرب المسلمين،  في حرب الشيعة التي  تشمل دعم الجماعات الإرهابية بالمال  و السلاح  وشن الحروب العدوانية  في سوريا  وفي اليمن   وسيقوم الملك السعودي  سلمان بن عبد العزيز آل سعود  بزيارة رسمية إلى الجزائر بدعوة من رئيس الجمهورية السيد عبد العزيز بوتفليقة في الرسالة التي  نقلها  المستشار الرسمي والشخصي للرئيس السيد الطيب بلعيز، الذي زار الرياض  مؤخرا  الزيارة  تأتي  في ظل أزمة دبلوماسية صامتة موجودة بين البلدين   تخفيها العلاقات الشخصية   بين بوتفليقة وعدد من أمراء  الاسرة الحاكمة  السعودية بالإضافة إلى العلاقة  الشخصية  بين الفريق أول أحمد قايد  صالح و الملك سلمان ، الأزمة بين الجزائري والسعودية بسببها هو الخلاف المبدئي  بين النظامين السياسيين  و  اختلاف الرؤي حول بعض المسائل السياسية والاقتصادية،  وحسب المراقبين للشأن السياسي فإن هذه الزيارة سيكون لها وقع إيجابي على العلاقات بين البلدين وسيعمل الطرفان إلى إذابة الجليد بينهما خاصة في ظل توتر العلاقة بين البلدين، رغم أنها لا تطفح  إلى السطح. لكن هناك أزمة وخلاف كبير بين البلدين على عدة مسائل، أهمهما  الثورات  المندلعة في الوطن العربي  حيث تبقى  تبعد  المقاربة بين البلدين، لاسيما ما يتعلق بمسائل اليمن ، سوريا  وخاصة ليبيا أين تطالب السعودية بالتدخل العسكري  في الوقت ترى الجزائر انه   يجب أن تحل سياسيا  بين أبناء هذا البلد، أي تفادي الدخول في الشؤون الداخلية لهذه البلد  ولاسيما  ما يتعلق بالأزمة الليبية التي تبقي الشغل الشاغل بالنسبة للدبلوماسية الجزائرية كما  ترفض الجزائر الاعتراف  بحزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية، مما زاد من توتر العلاقة بين البلدين، ما جعل العربية السعودية تستفز الجزائر  بالإعلان عن استثمارات في  الأراضي الصحراوية المحتلة ، بالرغم أنها تعرف أن القضية لا تزال محل نزاع بين الصحراء الغربية والمغرب والذي تحاول هيئة الأمم المتحدة تسويته بالحوار، وببعث المفاوضات بين الطرفيين؛ ناهيك عن  ملف النفط خاصة وان العربية السعودية تقف وراء انهيار أسعار النفط في الأسواق العالمية بسبب رفضها  التخفيض من إنتاجها خاصة وان السعودية تعتبر البلد الأول عربيا  في إنتاج النفط والثاني  عالميا بعد روسيا، حيث  تعلق الجزائر آمالا كبيرة على هذه الزيارة من أجل إقناع العاهل السعودي باتخاذ إجراءات  لإعادة النفط إلى مستوياته السابقة وذلك بتخفيض الإنتاج ؛ في  وقت تسعى السعودية من لقائها بالمسؤوليين الجزائريين إلى إعادة العلاقات بين الطرفين إلى سابق عهدها  وتوحيد الصفوف  لجعل المنطقة العربية قوية  وتفرض نفسها في القرارات الدولية خاصة ما يتعلق بالحروب المنتشرة في المنطقة العربية ورفض التدخل الأجنبي فيها، وهي المقاربة الجزائرية التي تنتظر الدعم والمساندة . هذا في الوقت الذي يواصل المستشار الشخصي لرئيس الجمهورية بلعيز  زيارته في المملكة العربية السعودية رفقة  القائد العام للدرك الوطني  اللواء مناد نوبة  ما يعني هناك تعاون كبير بين البلدين في مجال الأمن ،   خاصة في ظل  المعطيات الأخيرة وتهديدات تنظيم داعش بتنفيذ عمليات إرهابية   في المنطقة