رأي

رسالة مفتوحة إلى السلطة والمعارضة :حبا في الجزائر ، تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم

 

 

 

 

 

    كنا ومازلنا نأمل المشاركة في أي مبادرة من شأنها أن تخرج الجزائر من أزمتها وحالة الفوضى التي تعيشها  فقد عقدت في الأيام الأخيرة الندوة الثانية للمعارضة مازافران 2 وغبنا عن المشاركة لأسباب نعتبرها واقعية اذ أننا نرفض معارضة الصالونات او الالتقاء من اجل اللقاء تحت الأضواء الكاشفة واخذ صور سيلفي ووضعها في فيسبوك . و قد اتصلت ببعض الإخوة من رؤساء أحزاب وجمعيات ووجوه بارزة في المعارضة والسلطة وشخصيات وطنية وإعلاميين وأساتذة وفعاليات من المجتمع المدني لأشرح لهم وجهة نظري لما يجري من أحداث واقترح بديلا من اجل مواصلة مسار النضال. مؤكدا لهم انه لا شيء تحقق منذ لقاء مزافران1 في 10 جوان 2014 والتي خرجت ندوتها بعدة توصيات خاصة وان المعارضة لم تجد من السلطة استجابة في ظل غياب ديمقراطية المشاركة في نظام الحكم وعدم احترام مبادئ العدالة القانونية في الإدارة والقضاء.و غياب الشروط الدستورية من أجل تنظيم انتخابات حرة قانونية ونزيهة.و غياب مؤسسات الرقابة على أعمال السلطة ولا وجود لمعنى المواطنة وتفكك النسيج الاجتماعي وتواصل الاضطرابات والإضرابات الاجتماعية في مختلف أنحاء الوطن .بالإضافة الى انتشار الفساد وتعميمه واعتماده كمنظومة لاستمرار الحكم .والاعتماد المطلق على تصدير المحروقات لتمويل ميزان المدفوعات.وارتفاع ميزانية التسيير من مداخيل الريع البترولي و ارتباط التشغيل بأوضاع اقتصادية هشة و ورشات مؤقتة، وبرامج موجهة للشباب غير مدروسة مع ارتفاع عبء النفقات العمومية بشكل مقلق. وعدم تناسب النتائج الاقتصادية مع الأموال المرصودة للتنمية الاقتصادية رغم إنفاق ما يقارب 700 مليار دولار في 15 سنة .ثم توفر شروط الدولة الفاشلة والمتحللة ،والاضطرابات الجيوسياسية إقليما ودوليا وتأثيراتها السلبية على البلاد.

 

وهو نهج اختارته السلطة منذ سنوات و مازالت حتى اليوم في عنادها وغيها لا تستجيب لأي مبادرة مهما كان مصدرها وأنها ماضية في طرحها من خلال ( لا أريكم إلا ما أرى ) والعمل على إقصاء أي طرف يخالف رأيها وتوجهها الذي سيأخذ البلاد الى الكارثة لا محالة  ؟. مع وجود العديد من المحاولات والتي ضيعتها السلطة والمعارضة لان النية لم تكن صادقة .خاصة وان الشعب وصل الى مرحلة اليأس والكل يريد ان يثبت وجوده دون ان يتنازل قليلا وينزل من برجه العاجي وماالمحاولات التي نراها والندوات الموجهة لخدمة طرف دون اخر الا ذر للرماد في العيون وتوجيه الانضار نحو كوارث اخرى .كما أن مبادرة الجدار الوطني كنا نتمنى ان تأتي بالجديد لكن غياب طرح وإستراتيجية حقيقية جعلنا نغيب عنها هي الأخرى باعتبار المبادرة جافة وغير متضحة المعالم رغم الاتصال بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني وتأكيد على إمكانية بناء جدار وطني يضم كل الأطياف والفعاليات من اجل مواجهة الأخطار وما يحاك ضد الجمهورية من أطراف لا تريد الخير للجزائر .لأننا ( نحن) لا نرى فيها مبادرة الآفلان او أي شخص آخر ،وإنما مبدئنا ان نكون مع أي بادرة خير أو مبادرة وطنية او فكرة جامعة لإخراج الجزائر من عنق الزجاجة ولو تطلب الأمر مرحلة انتقالية مقابل حكومة وحدة وطنية يشرف عليها شخصية تقنوقراطية تكون محل إجماع تهيأ الأرضية لانتقال ديمقراطي وسلمي للسلطة في إطار انتخابات شفافة ونزيهة تشرف عليها لجنة وطنية عليا مستقلة مشكلة من كل مكونات الشعب الجزائري  .سنتين او ثلاث الى غاية تهيئة الجو العام لتسليم المشعل لمن يستحق ان يقود وتتوفر فيه سيمات رجل الدولة والمرحلة . وقد اكدت ذلك للامين العام للحزب العتيد في رسالة عبرت فيها عن مباركة  المسعى لتوحيد الصف من اجل المصلحة العليا للبلاد، والمساهمة في  تدعيم المبادرة والأخذ بها .إذ حان الوقت ليتجرد جميع الجزائريين من الذاتية والنرجسية والنظرة الضيقة والابتعاد عن الرؤى المسبقة التي لا تخدم الجزائر ،. حيث نريد من الجميع ومن كل المكونات على الأقل الالتحاق من اجل الجلوس الى طاولة نقاش واحدة حبا في الجزائر ومن اجل الخير للشعب . للمساهمة في حل الأزمة مع ضرورة الإسراع في عقد لقاءات مع كل من يريد ان يدعم المبادرة من اجل جبهة وطنية واحدة و توسيع المشاركة وفتح الباب للجميعبدون خلفيات او مزايدات من اجل جزائر الشهداء .) لاننا نرى ان ما    يجري من حولنا يجعلنا نقف يدا واحدة ضد المؤامرات التي تحاك ضد الأوطان والشعوب ومحاولات التفتيت وتفكيك دول مثل سوريا وليبيا وما تعيشه الشقيقة تونس وظهور بوادر (التدعيش) من خلال وصول الخطر الحقيقي أمام حدودنا مع الجارتين ويجعلنا نعلن حالة التعبئة الشعبية ونقف صفا واحدا من اجل حماية الجزائر ضد ما تتعرض له .فالارهاب والاسلحة والمخدرات والهجرة غير الشرعية ودخول الكثير من النازحين مجهولي الهوية يجعل الجزائر عرضة لخطر حقيقي ، ويدق ناقوس الخطر  بعدما اصبحت حدودنا غير مؤمنة البتة . وما يقوم به الجيش الوطني الشعبي لهو جدير بالتقدير ويجعلنا نؤازره ونقف الى جانبه كمعارضة صفا واحدا كالبنيان المرصوص. لان معارضتنا للسلطة لا تعني سقوط الدولة وانهيار المنظومة الوطنية المبنية على الوحدة والأخوة .

 

   إنا ما تعيشه الجزائر اليوم يجعلنا ندق ناقوس الخطر ونطالب من السلطة والمعارضة وقوى الشعب ان تتلاحم وتتآزر فيما بينها . وخاصة بضرورة تقبل الآخر لان الظرف يتطلب ذلك وجلوس السلطة والمعارضة إلى طاولة حوار لنستمع لبعضنا ونطرح نقاط الاتفاق ونخرج بتصور من أجل بناء جزائر واحدة موحدة وآمنة مطمئنة، لان ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا .فالمعارضة الحقيقية تقف ضد الظلم والطغيان وتبدي رأيها فيما يقع وتعطي تصورا وتقترح حلولا للازمة المتعددة . وعلى السلطة تقبل الرأي المخالف والاستماع لكل صوت ،و ان تتجاوب مع أي مبادرة إذا كانت تريد ان تبني جدارا وطنيا يحفظ الجزائر من المخاطر المحدقة بها .لان وجود دولة قوية يتطلب كذلك ان تكون هناك معارضة جادة متنوعة المشارب  والافكار تقترح وتساهم في الحلول تقدم البديل . كما يتطلب وجود صحافة حرة تنقل الوقائع وتكون منبرا لكل الاراءوعدالة مستقلة يتساوى امامها الجميع تصدر احكامها باسم الشعب الجزائري وجيش شعبي محترف وقوي .بالإضافة إلى توافر مفهوم الشرعية وحكم الشعب وسلطة مستمدة من الإرادة الشعبية في إطار انتخابات شفافة ونزيهة تتجاوب مع المبادرات وتحمي الحريات والحقوق وسلامة التراب الوطني وتصون وحدة الشعب والوطن وتحفظ عادات وقيم وثوابت الأمة  والتمسك بمبادئ الإسلام كدين ودولة واعتبار العربية اللغة الرسمية.والدفاع عن  قيم و روح ثورة نوفمبر المجيدة .وحماية الثروة الوطنية وتحقيق مبدأ العدالة الاجتماعية ومحو الفوارق والمحسوبية والجهوية ورفع الغبن والحقرة عن المواطن  .

هذه بعض الآراء حول ندوة الحريات و الانتقال الديمقراطي مزفران 2 ومبادرة  الجدار الوطني وما (أريد إلا الإصلاح مااستطعت وما توفيقي إلا بالله )

 

 

 

الجزائر يوم : الخميس 07 افريل 2016 الموافق لـ 29 جمادى الثانية 1437 هـ

 

 

 

الحفناوي بن عامر غول الحسني