رأي

ليس هذا وقت التخاذل …..!

 

 

 

 

التضامن مع أبطالنا الميامين في ساحات القتال اليوم، والدعم والإسناد الإعلامي والتعبوي الصحيح، واجب وطني تمليه علينا المسؤولية والمهنية والمنطق الإنساني بمستويات مغايرة في ظل ظروف بالغة الأهمية والحساسية، وفي أجواء رائعة ومفرحة من الانتصارات الباهرة على عدو بشع يهدد جميع الأخيار والصالحين في العالم وفي صدارتها شعب العراق الكريم. لا وقت الآن للتخاذل والمهادنة والتأرجح بين وجهتين، إما مع أبطال الحشد الشعبي والجيش وفصائل المقاومة الوطنية، أو مع العدو الداعشي، فلكل موقف ثمن مقابل، وتأريخ سيحاسب المقصرين والخونة، وأجيال تتابع وتقرأ وتميّز الخير عن الشر.. ولا يبقى سوى ما ينفع الناس، وصدق رب العزة في محكم قوله الكريم: ((فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنْفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ))..

ولأن العراق أرض المقدسات والخيرات والعلماء والمبدعين، وأهل الحضارة والماضي العريق والحاضر المتطلع في طريقه الديمقراطي الحر، نحو مستقبل آخر مشرق يخاف منه كل الدواعش في الأرض، لهذا كله استهدفوه على وفق خطط مدروسة معدّة سلفا من قبل كل العقول الهدامة والمخربة والمنحطة في دهاليز الصهيونية، وحلفائها من الشرق والغرب.

هذه هي الحقيقة.. الحقيقة هي أن يدمر العراق شيئا فشيئا.. أن يباد الشعب الحضاري بكل أطيافه، تحت عناوين إسلامية وطائفية وعرقية.. الحقيقة التي أخفاها الكثيرون في البدء فأظهرها الأبطال في الحشد الشعبي وهو يلبي نداء المرجعية والوطن والأصالة والخلاص ليكشف عن حجم المؤامرة التي تحاك في الداخل والخارج ، ولم ينتظر كثيرا ، ولم ينتظر دعما خارجيا مخادعا أو موقفا هنا وهناك تحت عناوين زائفة ومتلونة من بعض السياسيين والبرلمانيين وأشخاص الكواليس الذين يبتسمون لنا في النهار ويطعنونا في الظلام !!.

الحشد الشعبي ثمرة صالحة ونافعة من ثمار التربية والإصلاح والعقل الجهادي على طريق الحق والدفاع عن كل ما هو مشروع، أرضا وعرضا ومقدسات وخيرات وكرامة.. وعلى الإعلام العراقي أن يكون بمستوى هذه التضحيات، كفى لغوا وهذيانات ودجلا ونفاقا.. كفى لهاثا وراء منافع رخيصة ونوايا دنيئة وأقنعة مكشوفة ، وكلاما وآراء بأجور مدفوعة الثمن .. الحشد الشعبي وفصائل المقاومة وجيشنا العظيم بكل فصائله اليوم ، حقيقة مشرّفة ترفع الرأس وهم يبعثون لأهلهم وأبنائهم وأخوتهم كل يوم بشائر النصر العظيم .. وعلى الحكومة والبرلمان والأوساط المدنية والرسمية جميعا، البحث عن سبل دعم تليق بهؤلاء الأبطال، هم وعوائلهم، وعلى الإعلام العراقي أن يطور من قدراته في الأداء، وتحديدا الإعلام الحكومي، فهناك ألف علامة استفهام على رداءة ما يقدم، برغم الأموال والإمكانات الداعمة لهذا القطاع، فهناك قضية كبرى تحتاج إبداعا وعطاء غير هذا الذي نراه.. لا نحتاج كما غير مؤثر، بل نحتاج فناً ونوعاً باقياً يتفاعل معه العراقي والعربي معا.. نحتاج إعلاماً يقوده الموهوبون وليس الأدعياء والزاعقين والذين يكررون أنفسهم دونما صدى أو أثر حقيقي .. ولنضع في أذهاننا ما فعله المصريون في مناسباتهم الوطنية سابقا ولاحقا .. ولا بأس أن نتعلم من الآخرين، لا عيب في ذلك مادامت قضيتنا الكبيرة هذه تحتاج إلى دعم إعلامي كبير يليق بها.. فهل نحن قادرون على ذلك فنحقق به انتصاراً إعلامياً رفقة لانتصاراتنا في ميادين القتال ؟.