أحوال عربية رأي

انتخابات العراق …كيف تكون خاسرًا؟ وأنت مُنتصر!

حسين نعمة الكرعاوي

ـــــــــــــــــ

في كُلِ معركة هُناك طرفان قد يختلفان بالعدةِ والعدد، ولكن بالنتيجة المعركة لا ترحم أحد، فأما أن تكون خاسرًا أو مُنتصرًا، ولا يشترط اللعب على أرض من، بقدر أشتراطها لمن يُجيد اللعب بقوةٍ وحزم، خصوصًا في الاماكن الوعرةِ التي لا تصلح للعب.
في زمن الديمقراطية الديكتاتورية، أصبحت الممارسة الديمقراطية التي يُطلق عليها تسمية “الإنتخابات” تتميز بالعراقيل أكثر من التفاهمات، ففي ظل غياب لغة التحالفات القوية ما قبل الإنتخابات والتي أصابت الاغلبية الإنتخابية بجرحٍ عميق لا يمكن معالجته، فأنطوت تِلك الصفحة لنترقب صفحة الإغلبية ما بعد الإنتخابات، أُعلنت النتائج، التي كانت معظمها معروف، والبعض الأخر فاجئ الجميع، فأكتضت مواقع “السوشيال ميديا” بالتصريحات والاعلانات والمنشورات، تحالف الكُتلة الفُلانية مع الكتلة الفُلانية، سائرون مع فلان لنكمل التحالف الفلاني، وسط نسيانٍ واضح من الشارع العراقي، بأن كُل ما تم وما سيتم خلف الستار، لن يتم الأعلان عنه حتى قبل إعلان الحكومة بدقائق، فكما أن الصوت يغير في معادلة الفوز من الخسارة بالنسبة للمرشح، طرفٌ واحد ممكن أن يغير المعادلة الحكومية القادمة.
أنطلقت اولى خطوات بناء روابط التحالفات في الايام الاولى من رمضان في الحنانة بلقاء الصدر مع الحكيم، ثم ما لبث الصدر ايامًا قليلة الا وتواجد في بغداد، ليلتقي بالعبادي ومن ثم العامري و العبيدي وشخصيات كردية وسنية تحت شعار “بناء دولة أبوية” وأن تكون سمة الوطنية هي المهيمنة على الواقع القادم، بدأت الزيارات ايضًا الى مكتب الحكيم في بغداد، فكانت الزيارات شاملة لشخصيات وزعماء كُتل شيعية وسنية وكردية، الشارع العراقي كان يُخمن حينها أن الحكيم والصدر ماضين في بناء تحالف وطني شامل، يتوجه لانشاء حكومة قوية، وصولاً الى نهاية رمضان ليتم إعلان التحالف الثنائي (سائرون، الحكمة) لينضم الفتح لهم لاحقًا ويكمل حلقات التحالف الثلاثي.
ولكن الانطلاقة أو اعلان التحالف السابق ذكره لم ولن يكون أخر المطاف، فسائرون في خطابه كان يظن أنه الرابح الأكبر، وأنه يسعى لتشكيل الكتلة الأكبر، ونسي أن السياسة كمباراة كرة القدم، لا تُحسم نتيجتها الا عند صافرة النهاية، التي تختلف في السياسة بصافرة بداية تشكيل الحكومة القادمة، وأن لكل طرف شروط من التحالفات، سواء كان الفتح في اشتراطه بعدم ترشح العبادي، أو الصدر باشتراطه بعدم ترشح المالكي، وبالتالي الحكمة لن يبتعد كثيرًا عن ان يكون معارضًا في حال وجد أن التوليفة لا تليق بقيادة البلد.